في أجواء مفعمة بالحميمية يفوح منها عبق الصوت الملائكي للقديسة فيروز،وينساب مختالا ،النغم الدافئ الشاعري لمارسيل خليفة،وتتطلع فيها العيون البريئة لأطفال الدوار إلى العروض الفنية الشيقة ،التي قدمتها جمعية المواهب بابن جرير، قدم الأستاذ عبد الكريم التابي الناشط السياسي بالحزب الاشتراكي الموحد، عرضا حول واقع المرأة ودورها في التنمية والتنشئة الاجتماعية.
اعتبر الاستاذ التابي في مستهل عرضه أن نزوع الشباب إلى خلق جمعية في الدوار يعتبر إنجازا وجب حمايته والعض عليه بالنواجد وتحصينه من كل أشكال الاختراقات التي قد تعصف به وهو لا يزال في المهد.كما اعتبر أن استحضار كل الفئات العمرية ومن الجنسين معا ،والمرأة بشكل مخصوص في أنشطة وتفكير الجمعية سيكون عنصرا أساسيا، سيساهم بلا شك في الإجابة عن عدد من القضايا التي يعاني منها مجتمعنا، وعلى رأسها قضية تحرير المرأة من كل أشكال التسلط والاستعباد التي ترزح تحت نيرها :سياسيا واقتصاديا وثقافيا وأخلاقيا واجتماعيا.
وأعاد الأستاذ التذكير بأن الوضع المغربي الحالي يسوي في المعاناة بين الرجل والمرأة كليهما ،اعتبارا لحرمان غالبية أفراد الشعب نساء ورجالا من كثير من الحقوق،كالحق في العيش الكريم ،والعيش في التربية والتعليم والحق في الخدمات الطبية والوقائية والحق في السكن اللائق والحق في الحماية من سوء المعاملة…إلى غيرها من الحقوق التي لا زال أفراد الشعب يناضلون من أجلها .وتابع الأستاذ مقاربته لوضعية المرأة ،حيث وصف معاناتها بالمزدوجة ،والمضاعفة ،فهي لا تقتصر على مظلومية الدولة وقوانينها بل ،حتى ثقافة المجتمع بمعناها الواسع لا زالت تشدد الخناق على المرأة وتستنقص من قيمتها الآدمية ،وتحد من حريتها ،سواء أكانت طفلة أو عازبة متزوجة أو مطلقة،.ولا تنظر إليها إلا كعنصر ثانوي ،عديم الخبرة، ضعيف الحال ، عنصر منفعل وغير فاعل ،عنصر محجور عليه، ولا حق له في أن يكون مستقلا.
ومن هذه الزاوية أكد الأستاذ ،أن لا خيار من أجل أن تقوم المرأة بالتنمية والتنشئة اللازمتين للأطفال، دون التركيز على الدور المهم لتعليم المرأة ،تعليما يتجاوز محاربة الأمية كما اعتادت عليه الدولة وكثير من الجمعيات،التي لا ترى في محاربة الأمية سوى تلقين بعض الحروف والأعداد. وشدد الأستاذ على ضرورة استفادة المرأة من تعليم حقيقي مبني على مقومات العلم،الذي بواسطته ستضمحل سلطة الخرافة والشعوذة ،وبواسطته يمكن لهذه الأم أن تساهم في صناعة إنسان متحرر، مستقل ،جريء ،ناقد ،متسامح ،دارك لحقوقه وواجباته .تعليم ينشد المواطنة الكاملة غير المنقوصة ،حتى لا تتحول المرأة إلى مجرد رقم انتخابي،واحتياطي بشري ،ينشط اللعبة الانتخابية ويرفع من نسبة المشاركة، ويغرق صناديق الاستفتاء بنعم كما تشتهيها الدولة عبر تجاربها غير المأسوف عليها.
وفي ختام عرضه ،توجه الأستاذ التابي بشكره وتحياته للأمهات اللواتي يرابضن أمام أبواب المدارس تتبعا لتمدرس أبنائهن، وفي قاعات المستعجلات لتطبيب أبنائهن، وعند جدران السجون ،زيارة لأبنائهن.