المشاكل التي يتخبط فيها التعليم المغربي والتي يحاول صناع القرار معالجتها ولا يستطيعون لها سبيلا ويسقطون دائما في فخ المعالجات الضيقة المبنية على تنزيل النمادج الفاشلة والصعبة التحقق على أرض الواقع والتي لا تؤمن بالشمولية والمساواة أدت الى واقع مظلم للتعليم ببلادنا يزداد قتامة في العالم القروي .وتعتبر منطقة الرحامنة الجنوبية نموذجا لتلك الفوارق الصارخة في هذا المجال .وغالبا ما يتم التركيز على التعليم بالمجال الحضري ويتم إهماله بالعالم القروي .فإدا كانت المحصلة كارثية بالمدن فإنها أصبحت جريمة ضد الانسانية بالآرياف. وتبدو الفوارق صارخة بين الوسطين فالتلميذ بالعالم الحضري يستفيد من التعليم الآولي ثم يلج ابواب التعليم بشكل صحيح مستفيدا من حصص وافرة طيلة اليوم .ويتوفر على أستاذ لكل مادة ويدعم ذلك بحصص الدعم والتمهير في حين أن أخوه بالعالم القروي ليست لديه نفس الشروط لممارسة حقه في التعليم كما يجب يتم القبض عليه وهو يلعب مع أقرانه أو من وراء قطيع من النعاج كأنه خروف من الخرفان ،ثم يتم الزج به في الفصل دون مقبلات وهذا ما يخلق لديه ندوبا نفسية عميقة قد ترافقه طيلة مساره التعليمي .لديه فقط حصة واحدة يوميا صباحية أو مسائية لا تتجاوز مدتها ساعة أو ساعتين لآن استاذه يأتي متأخرا ويغادر مبكرا حتى يتسنى له إدراك وسائل النقل كما أنه هو في الوقت عينه أستاذا لكل المواد .ومن الغرابة والاستهتار بالثلميد القروي أن نفس الفصل يضم مستويين بأستاد واحد .يشرح درسه لتلاميذ المستوى الخامس ثم ينتقل ليشرح درسا آخر للمستوى السادس باستعمال نفس السبورة وفي نفس الوقت ونفس الحجرة .وبذلك فالحصة اليومية لكل مستوى لا تكاد تتجاوز ساعة واحدة فقط .هذا دون الحديث عن دروس الدعم والمراجعة التي تعتبر ضربا من الخيال .كما أن أسرته تجهل الكثير عن التعليم والتحصيل .فلا زالت الأسر هناك تتعامل مع أبنائها المتمدرسين كما كانت تتعامل معهم من قبل عندما كانت ترسلهم الى المساجد لحفظ القران الكريم .وهنا يلعب الذكاء دورا مهما ،فالذي يحفظ القرآن يصبح فقيها بأحد الدواوير المجاورة والذي لم يتمكن من ذلك يصبح عاملا فلاحيا عند أبيه بدون أجر أو مياوما في مكان اخر .التلميذ في المدينة يتوفر على بناية كاملة التجهيز ومندمجة في محيطها ولها مديرها بينما أخوه في الريف يتوفر على مدرسة مكونة من حجرة أو حجرتين بعيدة عن الدوار وبعيدة عن الإدارة فيها معلم أو معلمين يبحثون عن أتفه الاسباب لعدم الحضور وحتى إن حضروا فالامر سيان. الثلميذ في المدينة يستفيذ من تغدية متوازنة بينما شقيقه في البادية أنهكته متوالية الخبز والشاي وبتم حشره مع زملائه في صفوف أمام مايسمى بالمطعم المدرسي كالجراء الجائعة من أجل كسرة خبز محشوة بالقليل من العدس. التلميد في المدينة يلج التعليم الخصوصي هربا من ويلات العمومي ويصرف أموالا طائلة على دلك ويصبح بارعا في اللغات والعلوم بينما اخوه في العالم القروي لا مستقبل له .الثلميد في المدينة يصل سريعا ويحقق ذاته .بينما في البادية يتعدب كثيرا ولا يصل أبدا حثى إن وصل فإنه يكتفي بالفتات وبما تبقى .الثلميد في المدينة يقطع مسيرته التعليمية دون عناء بينما في الريف يتوقف التلميد في الابتدائي أو الاعدادي .فهو مجرد أمي أضاع سنوات عديدة بالمدرسة دون أن يتعلم ،وحتى عندما يشد الرحال إلى الثانوية الإعدادية يكون قد ولج عالما آخر لا يستطيع مواجهته ويصبح معزولا مكلوما ومريض نفسيا كأنه آت من كوكب آخر .زد على ذلك الظروف القاسية التي يلقاها في دور الإقامة غير اللائقة والبعد عن الأهل والفقر المدقع .إنها فوارق كبيرة وهوة سحيقة بين التعليم في العالمين القروي والحضري بالمغرب .فوارق لا تؤمن بالمقاربات الشمولية التي تخدم الانسان في بعده الوطني والكوني .فوارق توسع الهوة بين نوعين من المواطنين مواطنون حقيقيون يتمتعون بكامل حقوقهم في ولوج التعليم الجيد ومواطنون من درجة ثانية أو بالأحرى من درجة رديئة ليس لهم الا التعليم الرديء .مواطنون محظوظون طبع عليهم النجاح والفلاح ومواطنون أشقياء ضربت عليهم الذلة والمسكنة سمات الفشل على وجوههم …لذلك أصبح واجبا على الوزارة الوصية على التعليم والتكوين والمسؤولون في هذا البلد إعادة النظر في هذه الفوارق وردم الهوة بسرعة وفعالية .لنصبح مواطنين متساوين في كل شيء وخاصة في التعليم .فالمواطن القوي أفضل من المواطن الضعيف .ولا يمكن للمواطن أن يكون قويا إلا بالعلم ولا يتأتى العلم الا بسياسة تعليمية ناجحة وعادلة …كما جاء في الفصل 31 من الدستور بصريح العبارة :تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج ودي جودة .فمتى يفعل هدا الفصل من الدستور في أريافنا المهمشة ؟؟؟؟؟؟
نشكر منبر بلادبريس الحر والجريء .كما نشكر صاب المقال الذي عودنا على الجديد دائما …إنها تجربة لصحافة الواقع …
إنه موضوع حساس ومن العيوب المسكوت عنها .نظم أصواتنا للأقلام الحرة النيهة لبلادبريس لنقول لا للتمييز والحكرة