أهكذا فعلا تنتهي مصائر اللاعبين على أرصفة الشوارع ؟ أهكذا تكرم النجوم التي متعت الأجيال حينما لم يكن غيرهم على العشب الأخضر وقبل العشب يصنعون الألقاب ويضعون الأجيال في صلب الفرجة والتمثل والاقتضاء ؟ أهكذا تسمح الضمائر الحية بمدينة كبيرة كابن جرير أن ترى أحد أبنائها هنا وهناك يتدبر رزقه بكرامة وصمت من غير أن يقول كفى .
امجيد السميحي ومن لا يعرف هذا الإنسان، هو أحد أبناء مدينة ابن جرير البررة ، لعب لفائدة شباب ابن جرير لأكثر من 14 سنة ، وأعاد مثلها مسعفا رياضيا لنفس المدة لتكون المحصلة 28 سنة بين المنزلتين ، هو اليوم لا يطلب صدقة من أحد ولا يطلب غير إنصافه ، التقيناه ظهيرة يوم السبت على مقربة من محطة القطار يوزع البقع والشقق الغالية الثمن على الناس ، وهو المحتاج لكل شيء ، وجدناه هناك يشتغل لفائدة شركة عقارية كمياوم ، فزئير المطالب الصامت يفعل فعله بالرجال ، حدثناه وحدثنا مبتسما كعادة أبناء ابن جرير ” التاريخيين ” وبأسلوب الرياضيين الرزين ، دردشنا معه ودردش معنا ، تذكر معنا أن عامل الإقليم يحاول جاهدا إيجاد حل لحالته وحالات الكثيرين ، وتمنى هو نفسه أن يستقر يوما على رزق يغنيه الاشتغال هنا وهناك وفي كل الأماكن التي وجدناه فيها مختلفا ولا تشبهه .
امجيد السميحي الرياضي أب لثلاثة أبناء عشقه للمستديرة وإيمانه بالإنصاف فيها جعله يمتطي صهوة الرياضة وإن لم يكن . وإن لم يكن الإنصاف الغائر في جب الأيام ، ليث الدهر يعود لغير الجميع عقارب ساعاتهم ولما اطمئن أحدهم لشظف العيش اللعين حتى وإن كان الحب والعشق ما يجعل الرجال تركن للزهد ، نداؤنا الأخير قبل أن نترك امجيد يوزع الشقق والبقع على الناس في انتظار يوم أخر مع خدمة أخرى، ألا يجدر اليوم التدخل لإنهاء وسوسة الكرامة في مجاهيل الذات حينما لا تنصف ، ومن جرب مثل هذه الحروب فعليه أن يقول توقفوا وأوقفوا مزاح الزمن بإنصاف هذا الإنسان الصامت القانع القابع تحت مظلة الرياضة رغم سهوها عليه منذ أزمان .