تساقطت الأمطار التي انتظرها الفلاحون بفارغ الصبر ، واشتد تهاطلها بغزارة فوق قمم الأطلس الكبير الأوسط حيث تنطلق روافد وادي تانسيفت متجهة شمالا لتتجمع في الوادي الكبير الذي يغير وجهته نحو الغرب في اتجاه المحيط الأطلنتي حاملا كميات كبيرة من المياه .
ويبدو أن وادي تانسيفت ثار ضد من ينهش جسده باستمرار ودون مراعاة لخصوصياته الجغرافية والبيئية والتاريخية والتضامنية .فقد هدم أرباب المقالع منظومة الوادي وأفرغوه من محتوياته وترساناته الرسوبية مما جعله هذه المرة يثور وينسف كل ما يجده أمامه من منشات متهالكة رغم حداثة إنشائها ،
فقد هدم النهر الهائج عدة قناطر ومنشآت وجرف عدة أراضي فلاحية .كما هدم قنطرة لم يمض على إنشائها أكثر من شهرين ،أنشأها صاحب مقلع درعة في مدة لم تتجاوز 20 يوما ليختبرها النهر خلال نصف ساعة ويصدر قراره في حقها ،ليكون مصيرها التلف والتدمير .
فقد قرر نهر تانسيفت الثورة ضد من يدمره ويدمر محيطه الحيوي وأخد المبادرة من تلقاء نفسه ،لأنه مل الإنتظارات والأقوال الزائفة ومل الصمت الرهيب من لدن المؤسسات الموكول لها حمايته .فقد أكد النهر بالواضح الملموس أن للوادي رب يحميه …