انطلق عداد العد العكسي لحساب زمن موعد الانتخابات الجماعية ومعه انطلق الحساب السياسي حول رهانات الربح والخسارة وبدأ تقييم الخارج ومجموع حصيلة دامت ست سنوات..وفي إعدادات الحصاد هناك من صدمته الأصفار المكعبة لأنه نسي نفسه في صحراء التيه في بحبوحة الريع السياسي فوجد نفسه مشدوها حد الصدمة مع قطيعة نسج خيوطها من حيث لا يدري وهناك من التصق بقواعده واقتسم ثروته الريعية واكتفى بنصف الخبزة وهو اليوم ينتشي بمحصوله السياسي وهناك طبعا من ربط علاقة غرام حد الزواج مع العضوية ويده على قلبه من ضياع الحبيبة.
ولأن العداد يحتسب الأيام بما لا يبتغيه المستشارون فإن الصرامة تحولت بقدرة قادر وفعل فاعل إلى مرونة والقانون إلى عرف والمساطر إلى مسلكيات في متناول الجميع ، والشعار اليوم هو أن الجماعة للجميع بدون استثناء لكل ذي حاجة كيفما كان نوعها أهي رخصة أو دعم أو أدوية أو ملمس أوراق نقدية وحتى الابتزاز صار مقبولا ومطلوبا في لحظات احتضار الانتداب الجماعي.صارت الجماعة مشجبا للمعلقات السبع وقناة للتكفير عن زمن الأخطاء بأثر رجعي ومنتجعا لسياحة يومية من أجل استراحة سيكولوجية يوفرها الرئيس ومن معه في طابور المتسولين لبركات المقترعين.
وفي بحر هذه الفترة الفاصلة والمفصلية والفارقة تتخذ الجماعة مفهوما لا يشبه منطوق الميثاق الجماعي ولا الميثاق الأخلاقي وبالتالي فهي جماعة لإعادة إنتاج نفس السياسات العمومية بانفعال وبلا فعل حقيقي وهي جماعة مشدودة بروابط الشخصنة للعمل السياسي وتنأى بنفسها كونها مرآة عاكسة لصيرورة التطور التشريعي الذي يرقى بها إلى مؤسسة دستورية منتجة للتاريخ والجغرافيا والثقافة والفكر والمعرفة والتربية الإسلامية وكل العلوم الإنسانية…إنها شذرات من تشخيص عريض لواقع بعض جماعاتنا القروية بالرحامنة التي يتأثر بانعكاساتها السلبية المدينة الصاعدة لأن تخلف المحيط يؤدي حتميا إلى هشاشة بنيوية ومركبة للمركز.