لم يتم تحديد من هي الأبواق الإعلاموية بابن جرير في المقال ” التحليلي ” الذي كتبه محمد العبادي بإحدى الجرائد المحلية متهما منابر إعلامية بالانبطاح و الانحياز المكشوف للسلطة و عامل الإقليم على الخصوص ، و معه نطرح نفس السؤال من هي يا ترى المنابر الإعلاموية ؟ و لماذا إعلاموية وليست إعلامية ولماذا يقحمها العبادي في كل مقالاته لغرض في نفس التصفية و نظرة دونية استعلائية ؟
و في تقديرنا فإن الخلفية الثاوية وراء التسمية اشتقاقا من مصطلح ” سياسوية ” هو الممارسة المنحرفة للإعلام و خروج عن المنهجية المهنية بقواعد الاحتراف و الاستقلالية ، و تنطوي الخلفية على نعث قدحي للممارسين الذين يعمدون إلى تحوير الأشياء و الوقائع و الحقائق تزلفا و تملقا و نفاقا . و يعتبر لعبادي في أغلب الظن أن الممارسة الإعلامية الحقيقية في ثنايا حديثه عن الممارسة الإعلاموية هو ما يقوم به هو في أجزاء تحليلاته التفصيلية المعمقة معتبرا أن الكتابات الأخرى و في كل المنابر أو المواقع لا تعدو أن تكون إنشائية و انطباعية يعتريها قصور معرفي و نظري و توثيقي و غير مشفوعة بالعمق التحليلي .
و نحن في بلاد بريس حتى لا نتكلم خطأ بدلا عن الآخرين فإننا نعتبر أن قصة الصحافة برمتها تدور في فلك الخبر سواء كانت أخبارا سريعة أو مركبة أو موضحة أو عبر أجناس خبرية كبرى هي كل الحدود الترابية و السيادية للصحفي في عالم الممارسة الإعلامية ، و بأن التحقيق مسيج بضوابط البحث و التبيان و التوضيح و توازن المصادر و هو أصعب جنس صحفي على الإطلاق يكون فيه المحقق على درجة عالية من التجرد و الموضوعية و الحياد .
و بالتالي فإنه حينما يتداخل ما هو إخباري صرف مع الرأي الذي لا يلزم إلا صاحبه فإن الكتابة تصطف تلقائيا في خندق الإعلام الإعلاموي لأنها تنتصر لجهة معينة ضد جهة مطلوب رأسها ، و الكتابة التي تزاوج بين الرأي و الموقف هي كتابة متطرفة موجهة و مضللة و غير مسعفة على انتزاع مكاسب المصداقية التي هي الضالة التي يصبو إليها كل إعلامي ، و الكتابة التي يصدر فيها الكاتب الصحفي أحكام قيمة و إسقاطات العقل الباطن المشحون بالحسابات الشخصية ، ليست إلا كتابات تصفوية إقصائية و استئصالية ليست لها صلات القرب بالمقاربة الصحفية و تحتوي على مضمون يروم إغراق السفينة بشتى الوسائل الممكنة .
و ممكنات النسف كامنة في اختيار زوايا المعالجة وفق نزعة انتقامية غير متقاطعة و رامية إلى التهويل و التعويم و التحوير و إقناع القارئ بطهرانية الكاتب و ابتذال الوضع القائم و التجربة الجماعية السائدة ، و في اختيار الغزو الكاسح و الاجتياح الذي يأتي على الأخضر و اليابس تربص بالإعلام المحلي حتى يؤمن القراء و الناس أجمعين بقلم واحد إسمه محمد العبادي هو نبي الكلمة و رسول المرحلة و الحامل لكتاب مبين أولى سوره تبتدئ بإقرأ ما صار و جرى مع عامل قلعة السراغنة الأسبق محمد جلموس و كيف انقلبت الأمور رأسا على عقب مع فريد شوراق ، ” و البوراق هذا ” !!!