الدقيق المدعم: المستور وما لم يكشف عنه
في بحثنا وتقصي حقيقة وواقع تجارة الدقيق المدعم ، وأولئك الذين منحوا تلك الرخص ، تبين لنا أن الأمر غاية في العقدة وغاية في التعقيد .
هل تعلم أيها القارئ أن أصحاب الكوطات في ابن جرير هم أكثر من الثلاثين كوطا ، وفي الواقع لا يتمتع إلا ثمانية أو عشرة أفرد بالفتح المنتظم للمحلات ، والسؤال الذي يشغل الجميع هو كيف منحت تلك الكوطات ؟ وكيف منح أولئك الريعيون تلك الرخص ؟
الأمر كان سهلا لمن يملكون المال ، فقبل خمسة شهور من هذا الموعد كانت قد حلت بمدينة ابن جرير لجنة للمراقبة والتتبع من وزارة الداخلية ، هدفها معرفة مدى استجابة أولئك (التجار) للمذكرة الوزارية رقم 6 ، اللجنة رحلت ورحل معها سر الكثيرين الذين استمروا في البيع وفي الانتفاع من غير أن ترسم ملامح مراقبتها أي ملاحظات ، قيل أنها أخذت عمولة على صمتها ، لكن الغريب يحكي أحدهم أن أغلب المستفيدين من الكوطا ليسوا تجارا بالمعنى ، وأنه غذاة مجيء اللجنة طلبوا من تجار الجملة أو تجار مواد الاستهلاك ، صناديق من الزيت والسكر ووضعوها في محلاتهم حتى تقتنع اللجنة الوزارية بأن الأمر لا يخالف المذكرة ، وبعد أن رحلت تلك اللجنة أعادوا الزيت والسكر إلى أصحابه .
بل أن البعض من هؤلاء يتحايل على أرباب المطاحن الكبرى يحصل بأسلوبه هذا على فرق الربح بين أن يدع حصته إلى غيره فيكتفي بالفرق ، وهو خرق يوجب العقاب لكن ” لمن تعاود زبورك ياداوود ” فالمفروض أن يأخذ التاجر حصته بانتظام وهي حصة من الأطنان عليه أن يأخذها بدل تركها بالمطحنة المطحنة ، لأنه سيترك الكثير من الناس بغير دقيق فيما يستفيد هو من ذلك التصرف .
وعليه فإن عمالة الإقليم مطلوبة إلى البحث والتقصي في هذا المجال حتى لا يذهب خبز الناس مهب الجيوب ، جيوب تجار خبز الآدميين وجيوب السفاحين الجدد أولئك الذين يتحايلون لهتك كرامة أصحاب الحقوق .

