أغلب ميزانيات الجماعات الترابية بالرحامنة برسم السنة المالية الجارية هي ميزانيات النفقات الإجبارية و بعضها تعاني من شلل العجز ، و معضلة الجماعات بالرحامنة كما في ربوع المملكة الشريفة أنها تقتات من الضريبة على القيمة المضافة TVA و من سخاء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و لا تمتلك تخطيطا استراتيجيا في تنمية الموارد المالية و تنويع مصادر الدخل من تحصيل و تجسير للميزانيات التشاركية و البحث عن منافذ التوأمة و آفاق التنسيق و التعاون داخل و خارج أرض الوطن.
و المثير للسخرية أن المجالس الجماعية بالرحامنة منهمكة على تدبير ما تفوته الداخلية و شغلها الشاغل تصريف اعتمادات تستنسخ نفسها كل سنة و لا تراها منشغلة ب ” النصوص القانونية المتعلقة بتكييف إعداد وهندسة ميزانية الجماعة الترابية” مثلا من أجل تمكينها من النهوض بصلاحياتها التنموية في أبعادها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، و هنا ينط السؤال الإشكالي إلى واجهة تفسير المبرر الذي كانت من أجله تفويض سلطة تدبير شؤون المواطنين من طرف الهيئات المنتخبة و الجواب الذي يقفز إلى الأذهان في أول وهلة و ترسخ قناعة نهائية أن المجالس منغمسة فقط في الروتين اليومي و اختصاصات الفاعل السياسي متداخلة في غالب الأحيان مع ما يُناط و يُسند من مهمات و وظائف الفاعل الإداري القادر لوحده على تسيير شؤون الساكنة سيما إذا تلخصت العلاقة في حدود النفقات الإجبارية.
و كثير منهم يتحدث عن التواصل و الوعود الانتخابية و البرامج التي حملت رؤساء إلى كرسي الرئاسة في حين أن العديد من المنتخبين لا يعنيهم التواصل السياسي أو الاتصال السكاني و لا يفهمون في المؤسساتي بالمرة لأنهم لم يسمعوا عنه و لو ثانية و لا يستهويهم التكوين و دار المنتخب للاستئناس و حسب ، فشتان بين واقع الميزانيات و الذهنيات المسيرة لها و بين انتظارات ساكنة تواقة إلى تغيير حالها و المفارقة أن كثيرا من الحلول لا توجد بيد الرؤساء و في طيات الميزانيات و المواطنون يقرؤون غياب الحل على أنه عجز و شبهة و انقلاب في الموقف و هو لا يعدو أن يكون سوى سوء الفهم الكبير لواقع ميزانيات تنخرها الهشاشة و يستفحل وضع هشاشتها مع سوء التقدير و التعبير عن مفاهيم الحكامة الجيدة.
و كل هذا تشرحه الوقفات أمام مقر العمالة باعتباره الملجأ الأخير لتفريغ كل المكبوت الذي يتراكم جراء انسداد الأبواب و النوافذ و المنافذ حتى ولو كانت صغيرة ، و قد ينتظر المواطنون دهرا من الزمن و قد لا يعثرون على الحل في الانتخابات لأن من يمتطي صهوتها يحسب أن الجماعات تتوفر على الوصفات السحرية و سرعان ما تتبدد أحكام القيمة لدية و يصير أكثر البارعين في تبرير الواقع حتى أن الذين يفطنون إلى عجز الجماعات عن فك طلسم التنمية يظلون يترقبون الزيارات الملكية الميمونة.