لن نتمنى أكثر من أن يكون العام الجديد أفضل حالا و ننعطف نحو الطريق السيار و نطوي المسافات و نغسل أدمغتنا من الدرن ، لن نطلب أكثر من قراءة مجلدات الجلد لبعضنا البعض و المسح من الذاكرة و الضمير الجمعي و صياغة أسلوب جديد في الحياة و ترويضٍ على تقبل الآخر و على النقد الذاتي و على التوبة النصوح ألسنا بمسلمين نتوضأ و نركع و نسجد و نرفع الدعاء و ماذا نريد من وراء تعلقنا بالمساجد أليس مرضاة الله؟؟الواقع حناث و يقول عكس الهندام و يعاكس الأقوال و يجعلنا أكثر قبحا أمام المرآة نبخس أشياء الناس و لا أحد يعترف بالنقص و الضعف و الخطأ و الجميع يُدين الجميع و الجميع لا يتوفر على ألف باء التعايش في مجتمع موبوء بالمتناقضات ، إن لكل واحد منا انتظاراته من العام الجديد و هذا العام ينتظر منا تحولا جماعيا في المشترك بيننا و يأمل تغييرا في الذهنيات و مراجعة عميقة للقيم و بحث عن هوية و تغييرٍ في طرائق التفكير و جلوس على الأرض لتشخيص المرض و أين يكمن العطب.
الاحتفال لن يحل المشكل و التمني ليس وصفة سحرية و التهنئة من باب زيادةٍ في العمر و حسب ، لأنه في الدول الديمقراطية العريقة يعني الانتقال من عام لآخر مزيدا من الأشواط في سرعة متنامية أما عندنا فالمراوحة رغم طواف الأزمنة من حولنا إلا قليلا من الإسمنت و الخرسانة و شيب يشتعل في الرأس و كوم من المآزق على مستوى المرض الباطالوجي النفسي الذي يُرخي بظلاله رويدا رويدا مع زحف الأيام ، لذلك في تقديرنا الشخصي المتواضع لن نتمنى أكثر من موفور الصحة و عمر مديد للجميع لأنه لسقف هذا الوطن رب يحميه و لابن جرير عقلاء و فضلاء و حكماء قادرون على تحقيق الممكن و الحد الأدنى من تنزيل لامتناهي من الأفكار لأن الثورة البيضاء تنبع من العقول لا من النصوص و التشريعات و القوانين و السياسات السياسوية….