من يكتب في وقت من الأوقات و يحمل القلم و يخط المسودة العاشرة قبل التحرير النهائي أناس قلائل معدودون و مشهودون و الجميع يتابع بإمعان و بنهم ، كان في ابن جرير في زمن القرية نفر بعدد الأصابع هو من يمتلك سلطة الكلمة و هو من يناضل و تجده سياسيا و حقوقيا و رسولا للمعلومة في زمن الجمر و الرصاص و الكرباج و السوط و الاختفاء.
اليوم بابن جرير الجميع يكتب و لم يعد أحد يعبر في صمت و امتلأت جدران زرق بمشاعر جياشة فيها الكثير من الأدب و قوالب الفكر و في أحايين في وعاء الصحافة و في المقابل تفتقد أخرى عديدة لحسن السلوك و السيرة و لأخلاقيات النشر و حملت الموجة الزرقاء مع هذا المد التعبيري بلا قيد أو شرط و بلا حدود كتبة أبرار و آخرون أشرار لا ينتقدون و حسب بل التجريح مبلغ همهم و علمهم ، كتائب في مهمة مستحيلة للهدم بمعاول مهترئة و متجاوزة في غابة أبو جهل و حي بن يقظان و ماوكلي و طارازان في محاولة يائسة و بئيسة لتمييع حقول العلوم الإنسانية الحقة و إنزال علم الاجتماع من برج الفلسفة و التطبيع مع ” بوكلاخ ” في مواجهة المثقفين بسِقْطِ المِتَاعْ!!!!