القراءة للجميع بابن جرير.

0

انبثقت فكرة أكشاك القراءة بابن جرير من عمق الأزمة و فراغ أرصدة المواطنين من المعرفة في بحور الفكر و الثقافة و من مجاعة المقروئية و انصهار المواطن في بوثقة الاستهلاك و القوت اليومي و الحاجة البيولوجية بكل أنواعها و حتى الإيروتيكية منها و أما الغذاء الروحي و تهذيب النفس و ترويض العقل على المنطق و الإبداع فمن سابع المستحيلات.

ثم إن وحي الفكرة من وحي الرجال ، عامل عبقري من طينة المثقف العضوي الذي لا يرى مجتمعا ناهضا إلا بانغماس ساكنيه في الثقافة العالمة و في ثقافة القراءة.فكيف لجيل لا يقرأ أن ينتج الأفكار أو يتفاعل مع من ينتجها ؟ و كيف لامرء لم يقرأ و لا كتاب في حياته أن يعرف التاريخ و الجغرافيا و السوسيولوجيا و علم النفس و القوانين و التشريعات ؟؟ و كيف لمجتمع أن ينعم بثقافة متجانسة في ظل الفقر و الهشاشة و الإقصاء و حينما تنضاف الأمية المركبة ؟؟ و كيف لتحليل بنيوي أن يضمن النفاذ للعقول و شهوتي البطن و الفرج تنخرهما؟؟؟

مشروع القراءة للجميع بابن جرير هو مشروع بحجم الثورة الثقافية لأن الفكرة في حد ذاتها رائدة و رائدها عزيز بوينيان ليس لكونه عامل و لكن من زاوية المثقف الذي يسكنه لأن إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود ليس بالأمر الهين و إلا ما معنى اجتثات مكتبة يتيمة و تنمية اليتم الثقافي و القرائي بالمدينة و ما معنى الإمعان في إحداث الكثير من المرافق و لا نقطة في الأجندة و في جدول الأعمال و لا ملتمس إليها و النبأ اليقين جاء من سبأ مؤسسة العامل؟؟؟

و مؤسسة العامل هي مخرجته و ستعهد تنفيذه لواحدة من الجمعيات الثقافية بعد عرض تصورها في التسيير و التطوير و الاستشراف ، فهل يتناغم المنفذ مع المبتكر للفكرة و هل تنجح الفكرة حينما تتسلمها الجمعية مادة خام و عليها بلورتها و إعطائها البعد الذي تستحق ؟ البعد الجمالي و البعد الاقتصادي و البعد التربوي و البعد التسويقي هو بمثابة مخاض و ولادة عسيرة و ليس ترفا نظريا و لحظة تاريخية عابرة و نشاط محدود في الزمكان …إن العامل الثقافي هو سر تقدم المجتمعات و الدول و ابن جرير أخفقت في إعمار المراكز بالمضامين و الفلسفات و دور شبابها خاوية على عروشها و لا سينما و لا مسرح و معهد موسيقي و لا قاعات للعروض و لا مساحات خضراء و الهم كل الهم البنية التحتية و الصرف الصحي و الماء الشروب و الإنارة العمومية و نظافة الأحياء و الشوارع و مطارح الأزبال و الثقافة هي آخر اهتمام في سلم الانشغال و القراءة في ذيل الترتيب و تمة بيت القصيد.

القصد هو تنمية الثقافة و القراءة و تعميق الوعي و المعرفة لأن وعاء الإسمنت و الخرسانة بناء الإنسان أولا لأن النظرية الخلدونية انبنت على العمران و في قلب المعمار حس نقدي و تحليلي لا أزيز الريح!!!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.