حمل خطاب الملك بمناسبة عيد العرش عمقا دلاليا بين سطور الكلمات و على طول العبارات فاصلة ” إن شيئا ما ينقصنا ” و تلمس هذا الشيء في العقلية و المقاربة و الفلسفة و الضمير لأن الإمكانيات لوحدها لا تكفي و البرامج و المخططات و الاستراتيجات تستوجب كل شيء و حينما يغيب الشيء الذي ينقص تمة مراوحة المكان و عداد التنمية لا يحتسب الجوانب المضيئة بسبب العَطَل في البنية الذهنية الموغلة في الهشاشة.
و شيء ما ينقصنا بابن جرير و الحدس المكرر يقول إنه يوجد في سرايا الفكر و سنديان الثقافة و في الكاريزما و أعيرة الرجال الثقيلة ، فلا تعوزنا السواعد و الشواهد و لا فرق بين عمر و زيد بربطة العنق و اللوك و دماثة الخلق و إنما الفرق في الإجابة عن سؤال كم عدد الاستراتيجيون و المثقفون العضويون الغرامشيون و هل من يتعاطى للسياسة يفهم في العوم في بحورها و الفاعل المدني له مرجعية ريو ديجانيرو و بورتو ألغري و الحقوقي قرأ تاريخ THE BILL OF RIGHTS و مجتمعنا المحلي مجتمع قارئ و يطالع بنهم و يمتلك حسا تحليليا نقديا ….
إن ما ينقص شيء من الإرادة و الشجاعة و كثير من العلم و القيم و التجانس ، و أي قراءة أخرى في اتجاه المداومة و المواظبة و الليالي البيضاء و في اتجاه اليقظة و التشمير و طلاء الإسمنت و استنفار الفصول و تبويب الميزانيات و تحويل الاعتمادات و تنظيم الأيام الدراسية و حلقات النقاش لن يكون إلا جعجعة بلا طحين لأن الشيء لا يوجد في العضلات و في استعراضها و إنما في الخطة و تمة بيت القصيد…