أكثر الأسئلة الحارقة و الملتهبة اليوم أي دور للمجتمع المدني بابن جرير ؟ و أي مقاربة تشاركية تجمعه مع المجلسين الجماعي و الإقليمي و المجمع الشريف للفوسفاط ؟ و مع باقي الشركاء المحتملين من فعاليات اقتصادية و مقاولات محلية ؟ و القصد ليس ماديا محضا و صرفا و بحثا لأن ذلك تحصيل حاصل و من باب السماء فوقنا و ما يقض المضجع و يؤرق البال هو غياب استراتيجية واضحة المعالم من رحم التفكير الجماعي حتى لا يبقى هذا المجتمع المدني مشجبا تُعلق عليه كل الأوساخ و حتى لا يبقى رهينة مناقشة تبخيسية و انتقاصية و دونية و حتى يكون سلطة خامسة كما تريده الوثيقة الدستورية و كما هي الأدوار و الوظائف الموكولة له في بلاد العم سام و موليير و شكسبير و ليوناردو دافنتشي ، و ما يحز في النفس بابن جرير أن الشراكات بين المجتمع المدني و الجهات المانحة و الداعمة هي مجرد منح و مساعدات و ليست عقد برنامج بين طرفين أو مجموعة من الأطراف حول مشروع ذو مناحي و أبعاد و وقع و دراسة جدوى و له تأثير مباشر على المجال و الإنسان.
هل يعني تعليق طلب العروض لفائدة الجمعيات الثقافية و المصادقة على دعم برامجها بما يساعد على الانفتاح على شراكات أخرى أن ابن جرير مُتوفرة على مجتمع مدني كما هو منصوص عليه في الديباجات و الكتب و الدلائل و المراجع ؟؟ و هل تعني المساعدة لوحدها دون إعداد مشترك و تتبع و تقييم جماعي كافية بأن نقول على أن ابن جرير رائدة في فعلها المدني ؟؟ و هل ما تقوم به الجمعيات بشكل ترقيعي و بمجهود استثنائي لبعض أعضائها هو فعلا كل المبتغى ؟؟ أسئلة لامتناهية حول هذا المجتمع المدني بابن جرير الذي يريد أن يغرس بعض الثقافة في المسرح و السينما و موسيقى الشارع و الفنون الشعبية و التشكيل و لكن بالحد الأدنى من المقاربة التشاركية و بما تيسر و بكل ما أوتي من قوة و عزيمة و إصرار و تصميم و بالنهاية يجد نفسه يدور في الحلقة المفرغة لأن المجتمع المدني كما يتصوره الفاعل ليس بالضرورة ما ينتجه الأخرون من أخيلة و من اتجاهات الرأي و أحكام القيمة و لأنه بكل بساطة الاعتقاد الراسخ حوله هو الريع و الفلكلرة و كل فلسفة حوله هي ضرب من الخيال و تعسف عليها عن سبق إصرار و ترصد….