لم يتبق من عمر السنة الثقافية إلا بضع أيام و الحصيلة بابن جرير ليست بالزخم الذي كان في السنوات الفارطة و السبب ليس تقاعس الجمعيات الثقافية و ليس مرده إلى نذرة البرامج و قلة الأفكار و لا إلى غياب الكفاءات الثقافية المحلية لأن صنبور الخلق و الإبداع لم و لن ينقطع طالما ابن جرير ولادة ، و لكن المشكلة تكمن في الدعم الذي لم يعد متوفر بالقدر الكافي الذي كان و إلى المذكرة المشؤومة التي عُلق عليها الانكفاء و الفشل و التي تحداها الشجعان في أقاليم الجوار إيمانا منهم بأن الشأن الثقافي و نظيره الرياضي كل الروح و المدن بلا ثقافة و لا رياضة جسد بهيم.
صحيح أن الزمن الثقافي الجميل و الذهبي كان بلا إنفاق و كان وراء ذلك الجينوم البشري الخارق للعادة و خرج من رحم المعاناة و الجمر و الرصاص و من بطن خصوصية عالمية بناها حهابذة و عظماء التاريخ الذي لن يعيد نفسه في الحالة الراهنة لأنه على طول المسافات الزمنية الفاصلة بين جدار الفكر و جينات النضال و الحس القومي و حضارة القطيع حصل ما لا يخطر على بال ، فقد تم تمييع المشهد الثقافي و تحكمت فيه إرادة التسطيح و الابتذال و اخترقته الرويبضة و ابن جرير نموذج حي لمشهد يحتضر و رصاصة رحمته في اغتيال أخير.