تاريخ ابن جرير…..ذاكرة متورمة جريحة

0

بقلم : أحمد وردي

قبل عقد من الآن صنفت التقارير الرسمية ابن جرير مرتعا خصبا للجريمة و بؤرة للعربدة الانتخابية و معتقلا كبيرا للمعطلين و ُمسْتَقْبِلَة للهجرة القروية و أكبر منتج للبناء العشوائي و أكثر احتضانا للحركات الاحتجاجية ، فقد تحولت في زمن قياسي إلى مرآب للعربات المجرورة و سوق للخردة و موقف لليد العاملة و تجمع للفراشة و بائعي الهندي و النبق و سوقا انتخابية نِخاسية …..

قبل عِقد هبط ثمن العقار و انتفخت الأوداج و اعتصرت الصدور و ضاق الأفق و طفح الكيل و وصل السيل الزبى و قبل فاتحة الهمة و بعدها فاتحة الخير كانت ابن جرير قابلة للانفجار و ساكنتها خلايا ساكنة مدمرة ، قبل أن تنتقل من مجرد قرية كبيرة بلا حد أدنى من البنيات و التجهيزات الأساسية و تخرج من طنجرة الضغط و مجاهيل العبور إلى الشط و البقية في ثنايا مشروع تنموي كبير عابر للزمان و الأجيال ….

و بعدما كانت ابن جرير باحة للاستراحة و مقصية من مخططات التنمية الإقليمية و الجهوية و الوطنية و منبوذة من طرف الفوسفاط صارت ” كعبة ” للحراكين الميامين من كل حدب و صوب و من كل فج عميق ، هي ابن جرير التي تطمع في منافعها بيجيدي الرباط و تشد انتباه وزراء ” الإسلاميين ” و بتلابيب إعجابهم بها ….فهذا الرباح الذي يقول لنا إن كل هذا الذي يشيد على أرضكم مخفرة لكم و هذا الداودي الذي تحدث مجازيا عن الهجرة إلى أرضنا و لذلك لم تعد أرضنا قاحلة و لم تعد ابن جرير متشردة بين المدن و أضحت مركزية و مُسْتَقْطِبَة للاهتمام و مُسِيلَة للعاب و هذا بشهادة أشد المعارضين لنموذجها التنموي الذي قطع الشوط الأول في مشوار طويل أقصاه الثلاثين في الألفية الثالثة …..

هناك من يتهكم و تمة من ينتقد و من لا يصدق و لكن الحكومة لا تكذب و الإسلاميون على الخصوص لا يكذبون فهم أدرى بشعاب التنمية على أرضنا و يدهم في عصيدة التدبير و يرون ما لا نستطيع رؤيته ، يرون مشروع المدينة الخضراء بأم العين سوقا لليد العاملة المتخصصة و سومة كرائية و رواجا تجاريا و اقتصاديا و انعكاسا إجتماعيا و يرون منطقة اللوجيستيك و منطقة الصناعات الغذائية في طريقها إلى أرضنا فلماذا البحر أيها الشباب إنها مسافة قصيرة و أنتم على الضفة الأخرى التي هي أرضنا فيا لحظ الجيل القادم الذي لن ينسى ذاكرة ابن جرير المتورمة الجريحة….

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.