الوصايا العشر بالرحامنة
بقلم : أحمد وردي
منتخبا…من يكون برلمانيا أو رئيسا أو مستشارا أو عضوا بغرفة مهنية و لا يكون قيمة مضافة و صوتا صداحا و جهورا و ينبطح أرضا ميكيافيليا لا يمكنه أن يستحق حبة خردل من احترام المواطنين و لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يقدم نفسه لسان حال أو ممثلا لإرادة أو تعبيرا عن نبض المجتمع طالما يختار المهادنة و المقايضة و صمت القبور على شغب الكلمة و شرف الانتماء للشعب ..
فاعلا مدنيا ……يعني أنك تنحاز إلى التطوع و المرافعة و لأدوار أوكلها لك الدستور و ملزم بتحريك المجاري الثقافية و الفنية و الرياضية و الحقوقية و أن تبحث في التاريخ و الجغرافيا عن التجارب الرائدة و لا أن تتحول إلى دمية و أراكوز و بيدق لأجندات معينة و لا تكون صفرا على اليسار و مجموعة فارغة و نكرة و طفيليا و تحول معك المجتمع المدني إلى مطية و وسيلة و جهاز اختراق و ضاعت حقيقة الروح الجماعية و المشترك الإنساني و قيم المجتمع و تساند الوظائف و الأدوار….
مواطنا ……و عليك أن تنخرط و تنفعل و تتفاعل و تشارك و تنغمس في محبرة السياسات العمومية و لا تنتظر أن تمطر السماء ذهبا أو فضة و أن تغني أنشودة أبو القاسم الشابي كل صباح إذا الشعب يوما أراد الحياة و لا تستكين إلى القدر الذي يختاره لك الآخر ، فلا المطالب بالتمني و لا المكاسب بالشعارات و لا بالانتظارية ..أنت من تصنع مستقبلك أو تعيش أبد الدهر في الحفر…واجب عليك احترام المؤسسات و القانون و حق أن تختار ديمقراطيا و تناضل في جبهات الحياة..
إعلاميا …..إما أن تكون أو لا تكون فليس هناك منزلة بين المنزلتين ، فإما مسلحا أو أعزلا و إما متمكنا أو دخيلا و منسلا و إما صانعا للرأي العام أو مأجورا و نجارا و ركيكا و بائعا متجولا للخبر المزور…فالمهمة سيف ذو حدين إما ممارسة بقوافيها و قواعدها و أصولها أو خبط عشواء و ملائمة على الورق لأغراض شتى…
مسؤولا ….و هنا تنطبق الأمانة التي لم تحملها الجبال و حملها الإنسان إنه كان جهولا..فهو قد يجهل بأن الكرسي لا يدوم و قد يستهويه حريره و قد يجهل فعل التاريخ في تدوين كل كبيرة و صغيرة و سيلاحقه هذا التاريخ مدى الحياة حتى و هو في ظلمات القبر..فلا هامش للخطأ فقد يأتي يوم لا تشفع معه الندامة و أفضل المسؤولين من يرى خلف الخطوط البنفسجية الحمراء..
شبابا…..أن يستثمروا في ربيع العمر في الإعداد المتعدد للملكات و المواهب و تنمية و تعميق الوعي و تثقيف الذات و مغالبة النفس الأمارة بالسوء …الشباب هو عماد المستقبل و قد يصير وقود الشرارات الأولى للنهضة الشاملة كما قد يكون عائقا للتنمية…فالشباب يتفتق في المدارس و يتفجر في دور الشباب و يتدرج في السياسة و يتسلق مدارج العلم و المعرفة أو ينحرف ثمانون درجة و تلك هي الطامة الكبرى..
مقاربة النوع….هل هي ترف و نظرية و تطبيق صوري أم هي واقع يمشي على الأرض ؟؟ المناصفة أسود على أبيض و المساواة يوطوبيا و أضغاث أحلام …ثامن مارس هو ما ما يجمعنا مع المرأة فلا أثر لها في المجالس المحلية إلا من حيث الشكل و لا في البرلمان إلا نشازا و لا في الحكومة إلا لتأثيت الديكور الذكوري….المرأة مازالت تقاوم في القرى و المداشر و المناطق القصية و تستعمل إكسيسوارا في المحافل….
سياسيا ……و لا مجال للرويبضة في هذا الحقل و الحديث هنا عن المعانقين للفكر السياسي و المناضلين و الذين يفهمون و يفقهون في أبجديات العلوم السياسية و الخطاب السياسي و التواصل السياسي و يتشربون تفاصيل الشأن العام الوطني و السياقات الدولية و الخصوصيات المحلية و قادرون على التدبير بالمعرفة لا بالسنطيحة ….و على التأطير و التعبئة و التضحية بالوقت و المال و ليس من يركب اللوائح و يبحث عن ضالته في تيه صحراء الميزانيات..
مثقفا …..عضويا هو الأنفع بالمفهوم الغرامشي و إلا كلب للحراسة و مؤرخ مزيف و باحث عن أنصاف الحقائق و كومبارس و لاعب في دكة الاحتياط في كامل الجاهزية للاختراق و الاصطفاف المؤدى عنه و حينها التسطيح و الابتذال و الميوعة نتيجة حتمية يدفع ضريبتها المجتمع على المدى البعيد بسبب التخاذل و الاستنكاف عن تأدية المثقف لدوره التاريخي في ريادة التغيير..
ناشطا فيسبوكيا ….ورقة ضاغطة في المارد الأزرق العملاق إن أحسنت استعمالها في صحافة المواطن البديل اليوم عن الصحافات التقليدية في إيصال الخبر على التو و في برهة و سرعة خاطفة ….و فعلا هناك من يتقاسم المقالات و ينشر تدوينات و يكتب الرأي بعيدا عن صخب المدونات و البطاقة المهنية الصورية و قد يكون الناشط الفايسبوكي أكثر جرأة من الصحافي الذي يكتب تحت الطلب لأنه يكون متحررا من قيود الاستغلال.

