المنتدى الفكري و الإعلامي لجريدتي المدينة الخضراء و بلاد بريس ينظم ندوة فكرية بحضور صحافيين و أساتذة جامعيين: بدونة المجتمع و تمركز السلط بيد الملك و لا دستورية القرارات الصادرة عن المؤسسة الملكية، تعيد إنتاج مطلب جديد لدستور شعبي ديمقراطي يسود فيه الملك و لا يحكم.

0

DSC_0814

في ظل تباين النقاش السياسي العمومي حول دستور 2011، و حول أليات تنزيله و تفعيله على أرض الواقع، و في ظل التحولات السياسية الدولية و الإقليمية و الهزات الارتدادية التي تعصف بالأنظمة العربية الاستبدادية و السلطوية، و في ظل كل هذه المعطيات هل يمكن أن نجزم بالقطع المطلق أن المغرب خرج من عنق زجاجة السخط الشعبي و تسونامي الاحتجاجات و الانتفاضات و هل فعلا المملكة الشريفة تشكل الاستثناء في العالم العربي مع خطاب 09 مارس الذي تمخض عنه دستور تباينت بشأنه المواقف و الرؤى بين مؤيد و معارض و مقاطع، و اختلفت الدوافع و الكوامن وراء الاستجابة لمطلب التعديل الدستوري، كما افترقت النخب السياسية و الهيئات المدنية إلى ملل و نحل و طوائف في تحليل و تخمين مكامن الاستجابة التي ظلت ممنوعة من الصرف و مسطر عليها بالأحمر،   فمن قائل بأن الوعي السياسي هو الدافع الأساسي وراء أخذ النظام المبادرة للتعديل الدستوري عن وعي تام بضرورة ترسيخ الانتقال الديمقراطي حتى اعتبرته ثورة، و إلى مفند للأطروحة، مدعيا أن التعديل الدستوري ما هو إلى مخاض عسير ناتج عن ضغط حركة 20 فبراير، التي استطاعت أن تكسر الطابوهات المتجدرة في صلب المخزن و التي لم تستطع القوى السياسية المسيرة لدواليب الحكم أن تتجرأ يوما في تكسيرها أو حتى التفكير في مناقشتها و لو باطنيا.

و رغم سيل التفاعلات الايجابية و السلبية للدستور الجديد، و رغم علله التي لا تعد و لا تحصى، و رغم النقائص و الغموض التي يكتنف مضامينه و مقتضياته، تبقى أسئلة عملاقة مطروحة حول حدود إمكانيات تنزيل هذا الدستور بشكل ديمقراطي سليم و فعلي وبشكل شمولي، يحترم فيه كل واحد نطاق اختصاصاته و حدود مسؤولياته ابتداء من رئيس الدولة و رئيس الحكومة و انتهاءا عند أصغر مسئول. كما يبقى التساؤل مشروع حول حقيقة تسمية الثورة الدستورية و ثورة التنزيل الذي يروج له الخطاب الرسمي.

كل هذه الأسئلة وجدنا لها جوابا كافيا شافيا، أروى غليل الحاضرين مجيبا على أكثر الأسئلة جدلا و جرأة في التاريخ الدستوري للمملكة، من خلال مداخلات و عروض السادة الأساتذة عبد الرحيم العلام الصحافي و الباحث المختص في العلوم السياسية، و أحمد بن الصديق المهندس و الشاعر، و محمد مصطفى الإدريسي أستاذ سوسيولوجيا السياسة بجامعة محمد الخامس، عقب الندوة المنظمة من طرف المنتدى الفكري و الإعلامي لجريدتي المدينة الخضراء و بلاد بريس، بقاعة العروض بدار الشباب بابن جرير، يوم السبت 02 فبراير2013.

في مستهل مداخلة الأستاذ عبد الرحيم العلام تحدث  عن دستور 2011 الذي قال عنه أنه  يقودنا إلى نقاش حول غياب الأعمال التحضيرية و الإجراءات القبلية للدستور، حيث لعبت حركة 20 فبراير دفعة و دينامية مهمة للإصلاحات الدستورية، ما عجل بخطاب 09 مارس الذي ألقاه الملك بدون مناسبة و في 900 كلمة انتهى بالتفاؤل كسقف أعلى،  و للأسف تبقى جميع الخطوات بعد الخطاب  تراجعية، ابتداءا من تعيين لجنة مراجعة الدستور برئاسة المنوني لاعتبار قرب رموزها و أعضاءها من القصر، و أن منتوجها   ليس هو ما تسلمته لجنة الآلية التي أشرف عليها المستشار الملكي محمد معتصم، حيث  عرفت مسودة الدستور تغييرا جوهريا سماه “دستور المطبعة الرسمية” الذي عرض للاستفتاء حسب الطوزي و الساعف أعضاء اللجنة. كما عرف عرضه على الاستفتاء عدة خروقات دستورية من قبيل مشاركة الهيئات التابعة للعدل و الداخلية و الجيش، كما ظهر عدم حياد الملك في خطابه الرسمي الذي انتهى “بصوتوا بنعم” قبل الموعد الرسمي للحملة و عدم إصدار أي إعلان دستوري، و عدم تشكيل المحكمة الدستورية التي يفترض أن تشكلها السلطة البرلمانية.

كما تظهر تجليات خرق الدستور بعد الانتخابات من خلال مسارعة الوزراء تسليم سلطهم للحكومة الحالية في خرق سافر للفصل 47، و من خلال عدم مزاولة رئيس الحكومة  السلطة الاقتراحية في إطار قانون التعيين في المناصب العليا وفق الفصل 88 الذي يعطي لرئيس الحكومة صلاحية و اختصاص اقتراح أسماء بصفة استشارية، بدل الفصل 30 من الدستور القديم الذي يخول للملك تعيين المناصب العليا، و يتبن جليا خرق مضمون الفصل 88 من الدستور من خلال تعيين إدريس جطو على رأس المجلس الأعلى للحسابات و أمينة لمريني بالهاكا بدون سند قانوني. كما يستمر مسلسل التنزيل اللاديمقراطي للدستور من خلال استمرار مجلس المستشارين بتشكيلته السابقة، و التي تضم أكثر من 90 مستشار و التي تكلف 600 مليون سنتيم شهريا من الخزينة العامة للمملكة، ما يشكل عبثا و إهدارا و استنزافا للمال العام و انتهاكا للفصل 176 من الدستور الذي ينص على تجديد ثلثي أعضاءه. و يبقى الدور التمثيلي الدولة في المنتديات الدولية و غيرها يقتصر على الملك أو رئيس الحكومة  في حين نجد أشخاص لا دستورية لهم يقومون بذلك، و تظهر كذلك مظاهر العبثية بمقتضيات الدستور في تنصيب المستشارين و إقحام وزراء ومنتدبي الملك في التشكيلة الحكومية دون الخضوع لصناديق الاقتراع، و فتح الأجواء المغربية أمام الطيران الفرنسي لقصف مالي، و الذي يدخل في اختصاص المجلس الوزاري الذي له الحق اتخاذ مثل هذا القرار.

و في ختام مداخلته أكد الأستاذ عبد الرحيم العلام أن التنزيل و التأويل الذي يبقى في دائرة اختصاص المحكمة الدستورية لا يستجيب للمطالب الشعبية.

و في معرض حديثه، تطرق الأستاذ أحمد بن الصديق إلى  الأزمة الأخلاقية و القيمية الت     ر ي وصلت إليها الطبقة المتحكمة في دواليب المغرب ، و ذلك، بتغيير السلطة لمضامين الدستور خلسة ليلة الاستفتاء، ما اعتبره استهتارا و احتقارا للمواطنين. كما عرج على قانون المالية الذي كشف فيه فضيحة الصناديق السوداء وحالة الارتشاء بين النافدين والوزارات المعنية و انعدام الشفافية في الدستور الجديد في الصفقات العمومية و عدم إخضاع المؤسسة العسكرية للقانون بخصوص الصفقات التي تبرمها، و غض الطرف عن تقارير المجلس الأعلى للحسابات مستدلا بتقريري المجلس حول بورصة القيم الذي قام مجلسها الأخلاقي بخيانة الأمانة، و كذا استنزاف “لاماب” بشكل مخجل ل 20 مليار سنتيم. و أشار إلى أن الهيئة الاستشارية لشؤون الصحراء”كوركاس” جاءت في خطاب للملك بمناسبة المسيرة الخضراء موجها إلى إعادة هيكلتها ليأتي بعده دستور فاتح يوليوز 2011 و يغيب فيه أي تفصيل عنها، لتقع المفاجئة في نهاية المطاف بمناسبة خطاب في ذات المناسبة بتأسيس المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي مكلفا بتنمية الأقاليم الصحراوية ليتم تجاهل الكوركاس و لتبقى هيئة غير دستورية.

و أشار إلى أن النظام السياسي يعيش عبثية لا تتصور استمرارا  و تكريسا للفساد و حماية للمفسدين و المجرمين من ناهبي المال العام، مبرزا أخر فضيحة و هي فصيحة مقالع الرمال و التي وجد من بين المستفيدين منها منير الماجدي و ثلة من أصدقاءه. كما نوه بنضالات حركة 20 فبراير التي استطاعت انتزاع الحق في حرية التعبير.

و في قراءة سوسيولوجية للأستاذ  مصطفى الإدريسي لمقتضيات الدستور و مغرب قبل 1/07/2011، و المتغيرات بعد هذا التاريخ  أكد أن في المغرب هنا و الآن  كل شيء تغير لكي لا يتغير أي شيء   ، معتبرا أن التنزيل السليم للدستور لازمة تلازم وجود الديمقراطية و المواصفات الديمقراطية، مؤكدا أن الديمقراطية ليست عملية تقنية بقدر ما هي عملية ثقافية و فلسفة فكرية تنبعث من إرادة سياسية حقيقية لدمقرطة البلد. و أشار إلى أن معوقات الخروج من قاعة الانتظار أي الانتقال الديمقراطي( هي مسألة مغلوطة) و الحال أننا في وضع الانتقال إلى الديمقراطية، مازالت حبيسة مخالب الفقر و الجوع و الجهل و الأمية، و غياب الفكر العقلاني و تنامي تسونامي “بدونة” المجتمع و الحواضر الكبرى، و غياب الأحزاب الديمقراطية”الديمقراطية الداخلية” و وجود مجتمع مدني ضعيف و عديم الإمكانيات و آخر انتهازي. و اعتبر أن فلسفة الدولة في تدبير الشأن العام خاطئة.

و صبت جل مداخلات الحاضرين في تثمين الندوة و تفاعلها الايجابي مع أطروحات الأساتذة و تحليلاتهم، حيث تطرق البعض إلى مساءلة الشباب حول ماذا يفعلون إزاء الأوضاع القائمة، و أنه لا يمكن الكلام على تنزيل دستوري بقدر ما هو إنزال دستوري، و الذي تجلى واضحا في هيمنة الحزب الوحيد على 24 جماعة بالرحامنة، و أجمع الحاضرون على أنه لا يمكن الحديث عن ثورة دستورية بقدر ما نتكلم عن مهزلة و ثورة لا دستورية تتجلى فصولها في مضامين الدستور الذي جمع كل السلط بيد الملك. و أن المخرج و المطلب الوحيد هو دستور شعبي ديمقراطي يسود فيه الملك و لا يحكم. 

DSC_0810

 

DSC_0827

 

DSC_0807

 

666

 

DSC_0801

 

DSC_0816

 

DSC_0834

 

DSC_0809

 

DSC_0846

 

DSC_0859

 

DSC_0857

 

DSC_0849

 

DSC_0851

DSC_0860

 

DSC_0863

 

DSC_0866

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.