“البام” بابن جرير يدعم جمعياته بأكبر حصة من كعكة المال العام

1

بقلم: يوسف صبري

قبل البارحة كنا ننعت بأننا نزايد كثيرا على تجربة مجلس بلدية البام ، كنا نلتقي ببعض المستشارين من أصدقائنا الذين يحملوننا قسطا من مسؤولية الانتقاد السلبي لتجربة كثيرا ما اعتبروها فريدة من نوعها بالمغرب ، فيما كنا دائما حرصين على أن انتقادنا لا ينطلق من باب الترف أو التخريف الإعلامي أو أنه يأتي من باب انتقاد لأشخاص غاية منه  الحصول على قطعة من الكعكة – كعكة المجلس – ، أو أنه لنا رغبة سياسية كي نحل محلهم، إلا أنه مادامت الأرض والأودية الرحمانية تتكلم باسم البام ومادام الحجر والشجر كله قد صار “بامي” ، وصبغت الأسوار والأجساد بلون هذا الحزب الذي اجتهد مهندسه فؤاد عالي الهمة مستشار الملك في صناعته كي يكون النموذج المثالي لتجربة  راكمها الرجل بوزارة الداخلية منذ عام 1984 إلى حدود الربيع العربي الذي نسف مشروعا لا ديمقراطيا كان يراد للمغاربة أن يدخلوه  كافة ،فانحصرت تجربة البام الشمولية في إقليم الرحامنة وفعلت فعلتها اليوم وغدا .

نحن لم نقم بتصريف انتقاداتنا من فراغ لهذا الكيان ، بل لأن الأمر برمته يدعو إلى المزيد من الانتقاد ، ليس اتجاه الأشخاص لأنهم سيغادرون الكراسي والمناصب وسينعمون بعد ذلك بما جمعوا من المال وما فاض عليهم من فوائد ونعم التجربة ، فالرحامنة لن تكون بمعزل عن تجارب التسيير الجماعاتي المنتشرة بالمغرب ، والتي غالبا ما سادها الإسراف والإسفاف ، الاغتناء والاسترزاق والزبونية مما يجب أن يدفع بنا إلى انتقاد التجربة ما دمنا أحياء وأن يحملنا على هذا المسلك .

فما حصل قبل البارحة عندما اجتمعت لجنة دعم الجمعيات ، بعدها عرف كل امرئ بما لديه رهين ، ووصل إلى علم آخرين أنه انتقص من دعم جمعياته ، وتفاجأ الباقون بأنهم لم يحصلوا على الدعم لعلة مرتبطة بأحقية  منح  هذا الدعم ، مع أن كل الحقيقة تصب في قالب واحد وهو أن هذا المجلس باستثناء البعض هو أبشع تجربة عرفها تاريخ الإقليم ، وليظهر بالواضح أن منع الجمعيات هو بالنهاية تعبير عن مجموعة من الأحقاد وعن أنانية مليئة بالكراهية للآخر ، وإن اختلف معه على طريقة تدبير مجموعة من مكتسبات الساكنة ، ولنستحضر من أثنى على تجربة محمد الشعيبي وسلفه محمد العيادي وان وجهت لهما انتقادات آنذاك إلا أنهم كثيرا ما ترفعوا على مثل هكذا عدوان وهكذا صغائر ، مما يفتقده اليوم رعاة التجربة بأخلاقهم الدفينة التي كرسها الماضي الحامل لروافد جلها فقر فكري وعوز معيشي وتراث من ضعف النفوس وشحها ورحم الله صدام حسين القائل :

لا تأسف على غدر الزمان لطالما                               رقصت على جثت الأسود كلاب

لا تحسب برقصها تعلو على أسيادها                              تبقى الأسود أسود والكلاب كلاب

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. ilham يقول

    موضوع في غاية الدقة، أصبحنا شغوفين بقراءة مقالاتك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.