الصحافة الوطنية بين مطرقة التشرذم وسندان فقدان الثقة
تعيش الصحافة الوطنية اليوم أزمة عميقة عنوانها الأبرز اهتزاز الثقة بينها وبين المواطن، نتيجة غياب المصداقية والاستقلالية والمهنية، وتراجع دورها في خدمة المجتمع والدفاع عن الحق في المعلومة ومراقبة الشأن العام بجرأة ومسافة نقدية مطلوبة من كل سلطة.
هذه الأزمة تتفاقم مع مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة الذي تدفع به الحكومة في شراكة مع طرف مهني واحد، ما يجعل من النص المقترح وصفة جاهزة لترسيخ واقع مأساوي قائم، وفتح الباب أمام مستقبل أكثر قتامة، حيث تظل الصحافة رهينة الدعم العمومي، ضعيفة ومجزأة، بخط تحريري يطغى عليه الانتقائية والشراسة في الالتزام الأخلاقي، مع التضييق على الأصوات الحرة.
إن قوة الصحافة الوطنية تبقى السلاح الأنجع لمواجهة حملات الصحافة الأجنبية حين تنحرف عن المهنية والموضوعية، كما حدث مع صحيفة “لوموند”، أما إضعافها داخلياً فهو بمثابة هدية ثمينة لكل من يسعى للنيل من المغرب ومؤسساته.
