المغرب بين هيمنة المؤسسات الدولية وعجز الحكومة: الأولويات المقلوبة وثمنها الباهظ

0

يكشف الواقع المغربي اليوم عن مشهد سياسي واقتصادي واجتماعي معقد، حيث تتجلى هشاشة القرار الوطني أمام إملاءات المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين. فالحكومة، التي يفترض أن تكون صاحبة الحل والعقد، ليست سوى جهاز منفذ يقتات من السلطة دون أن يمتلكها، فيما تستمر سياسات رأسمالية متوحشة في سحق المواطن البسيط، وتحويله إلى مجرد آلة عمل واستهلاك.

 

منح أراضٍ شاسعة لمشاريع الهيدروجين الأخضر التي لا تعود بالنفع على الوطن، التخلي عن التوظيف في القطاعات الحيوية، تهديد صناديق التقاعد بالإفلاس، تهميش الأطباء وتركهم يهاجرون، تبني مشاريع عملاقة بلا مردودية مباشرة، وإهمال الأولويات الاجتماعية… كلها سياسات تكشف عن خلل عميق في ترتيب الأولويات. وبينما يُحتفى بقطارات فائقة السرعة وملاعب رياضية فاخرة، تُترك مناطق بأكملها تحت وطأة الفقر والعزلة.

 

إن ما يحدث ليس مجرد فشل حكومي عابر، بل هو نتيجة مخطط تتقاطع فيه مصالح داخلية مع أجندات خارجية، في غياب رؤية وطنية حقيقية قادرة على حماية موارد البلاد وتوجيهها لخدمة الشعب. ومهما طُبل لإنجازات سطحية، يبقى المغاربة واعين بأن الحلول لا تأتي من فوق فقط، بل من إرادة سياسية صادقة تُعيد الاعتبار للإنسان وتضعه في قلب أي مشروع إصلاحي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.