المشاركة السياسية بين الموسمية والممارسة اليومية: قراءة في واقع التأطير الحزبي

0

يُطرح في السياق السياسي الراهن سؤال جوهري حول طبيعة الممارسة السياسية، التي غالباً ما تظل حبيسة المناسبات الانتخابية، بدل أن تتحول إلى سلوك يومي منخرط في دينامية المجتمع. فالدستور والقوانين المؤطرة للأحزاب السياسية يؤكدان أن السياسة ليست مجرد محطة انتخابية، بل مسار مستمر يبدأ من الانخراط الحزبي والتأطير داخل الفضاءات العمومية، وينتهي بالتنافس الديمقراطي كآلية لتدبير الاختلاف واختيار النخب.

 

غير أن ضعف الحضور السياسي خارج فترات الانتخابات ينعكس بشكل مباشر على نسب المشاركة، حيث تصبح الدعوات إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية محدودة الأثر في غياب عمل تأطيري مستمر يرسخ ثقافة المشاركة ويعزز الوعي السياسي لدى المواطنين.

 

وفي هذا الإطار، تبرز إشكالية اعتماد بعض الممارسات التي تفرغ العملية السياسية من مضمونها، من قبيل منطق الولاءات أو البحث عن تزكيات دون سند تنظيمي حقيقي، وهو ما يطرح تحديات على مستوى ترسيخ الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب وضمان تنافسية قائمة على البرامج والإقناع.

 

وتظل المشاركة السياسية الواسعة مؤشراً على حيوية المجتمع وقدرته على التعبير عن إرادته الجماعية، في حين تعكس نسب العزوف وجود فجوة بين الفاعلين السياسيين والمواطنين، ما يستدعي إعادة النظر في آليات التأطير والتواصل.

 

وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى الانتقال من منطق موسمي إلى ممارسة سياسية مستدامة، قوامها التكوين والتأطير والانخراط الواعي، بما يضمن بناء مشهد سياسي قائم على المصداقية والنجاعة، ويعزز الثقة في المؤسسات التمثيلية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.