أنت برڭم و أنا نفهم.

0

يوسف صبري.

لطالما اعتمدت الأنظمة السياسية سواء تاريخيا أو حاليا على ميكانيزمات و أساليب غير مباشرة قصد ضمان صيرورتها و سيطرتها على كل ما يمكن أن يزعزع كيانها سواء تعلق الأمر بمؤسسة سياسية كبرى أو جماعة تنتحل صفة السياسة. و من بين هذه الأساليب و ألأكثرها شيوعا “الجاسوسية” أو الاستخبارات و التي تتم عن طريق زرع بعض العناصر و دمجهم داخل منظومة الطرف الخصم كي يتم كشف كل تحركاته و نواياه المستقبلية، و غالبا ما كانت قضايا هؤلاء الجواسيس قضايا ذات مغزى قومي و أمني، و قد كان يتم اختيار هؤلاء بطريقة محكمة جدا وفق شروط و مميزات جد دقيقة أهمها أن يكون الفرد ذا ثقافة عالية و محصول معرفي كبير، و فطنة و دهاء و مكر و نزق لا يمكن استشعاره.

لكن و الغريب في الأمر أن بعض الأشخاص حاولوا أن يدخلوا بؤرة هذا النزق ألاستخباراتي و تجريب هذا النوع من النفاق الاستراتيجي و هم لا يتوفرون و لو على سمة واحدة مما ذكر من قبل، مما أدى بهم إلى الوصول إلى درجة” الميوعة” و أصبحوا “مفروشين” في حين يظنون أنهم الأكثر دهاءا و حنكة.

فإذا كان “رأفت الهجان” عاش وسط الخصوم لخدمة وطنه فماذا تخدمون أنتم و ما هي غايتكم من هذا النفاق، الذي لا أعتبره نفاقا سياسيا و إنما هو “حديث العيالات” أو بالمعنى الأصح ما هو إلا “قوادة” لطالما أنكم لا تخدمون إلا مصالحكم الشخصية بعيدا عن ما هو وطني و ما هو تشاركي، فإذا كنتم في حاجة إلى قضاء بعض أغراضكم فلا عيب في أخذها و المطالبة بها بدون مقابل ما دامت هذه الأشياء من حق كل مواطن إلا إذا كنتم تجهلون هذه الأمور فاسألوا من هم على علم بها.

سيظل قلمنا التحريري وفيا لما عهده و لن تعيقنا هذه المرتزقة ممن يعتبرون أنفسهم أنهم يطعنوننا من الخلف فلطالما وخز البعوض الخيول و ظلت الخيول كما هي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.