تجربة الطالب فهد عاقل و معركة تنزيل التواصل ببلدية إبن جرير.
يخوض الطالب فهد عاقل فترة تجريبية و تدريبية بالجماعة الحضرية لابن جرير منذ شهور مشتغلا على موضوع التواصل المؤسساتي لنيل دبلوم التخرج في الماستر ، و لأن الجماعة تفتقد إلى فاعل إداري مختص في علم التواصل و إلى القناة الإدارية و المصلحة المتخصصة فإنه اختار تواصل الرئيس المباشر مع المواطنين و مختلف الفاعلين و المتعاملين مع المرفق العام للجماعة مجالا لإنجاز بحثه حول طرائق التواصل المتوفرة في جماعة انطلق فيها الحديث عن التواصل المؤسساتي عقدا من الزمن و ظل مشلولا بدون أجرأة أو تنفيذ بسبب إكراهات موضوعية و ذاتية فيها ما يرتبط بتدافع الأشخاص و فيها ما يرتبط بالتجهيزات و الاختيارات و الاستراتيجيات .و نجح هذا الطالب نسبيا في إيجاد رئيس يتمتع بالكفاءة المهنية و المعرفية كمهندس خريج مدرسة المعادن و مدير غرفة له سابق تجربة في إدارة التواصل مع المقاولين و توجيه المستثمرين .و فلح في إقناع رئيس المجلس البلدي بإنشاء صفحته على الفايسبوك كواجهة للإعلام و التواصل و منبرا للتفاعل مع الأفكار و المقترحات ، كما استطاع هذا الباحث أن يكون مستشارا و موجها للأفق الافتراضي الذي ينبغي أن تكون عليه الجماعة في المأسسة سواء بتبني نمذجة الخبير جان بيير لينيش بالإجابة عن الكيفية و الأسس و المدى الزمني و الوظيفة الاجتماعية أو بإجراء تشخيص ميداني الذي يوصي به الخبير فرانسوا غوندران بعد فترة الكمون و دراسة الأوضاع عن مختلف الزوايا و المستويات . و استطاع رئيس الجماعة الحضرية أن يكون خبيرا في التواصل الإيضاحي و التجاوب مع المرتفقين و إعمال الكثير من التقنيات و الآليات المتعلقة بالإتصال السكاني سواء عبر البرامج التعاقدية مع المجتمع المدني أو إصدار النشرات و المطويات و الكتيبات الحاملة للبيانات و المعطيات و الأرقام و المنحنيات. و لكن القراءة النقدية لهذه التجربة بكل الإيجابيات التي صنعتها الأفكار و ترجمها الأشخاص ، تفضي إلى القول رأسا أن الإتصال المؤسساتي كعلم قائم بذاته بكل فروعه الداخلية و الخارجية و مقومات الإعلام الصاعد و النازل و الأفقي أو الجانبي . لا يمكن أن يعرف نور المأسسة و الترسيم و الاستمرارية في خط مستقيم لا متناهي إلا من خلال الاعتماد على تصريف و تسويق المنتوج البلدي بأسلوب إداري و أداة تقنية و بواسطة مصلحة يملك مختصوها القرار الإداري و السلطة التنفيذية . و لا يشكل تواصل الجماعة إرثا أدبيا و تراكما تاريخيا إلا عن طريق التأسيس لثقافة تواصلية مهندسوها التقنيون و الفنيون و المحررون و مبدعوها أصحاب الدبلومات في الإعلام و الصحافة و علم الاجتماع . أما التاريخ الذي ينتجه الفاعلون السياسيون فيذهب جفاءا و يزول بزوال التجارب و تعاقب المجالس ، و بالتالي فإن تواصل الرئيس اليوم له أثر ظرفي و يحسب في الزمن المحدود و لا يمتد مؤسساتيا نحو الأفق المفتوح و من تم فإن الطالب الباحث فهد عاقل له الأجر في إثارة مثل هذه الاستنتاجات التي يتأسس عليها إعادة إنتاج خلية التواصل بصيغة منقحة متقدمة .

