ساكنة بوروس بالرحامنة الجنوبية تدق ناقوس خطر مقالع الرمال وتكسير الأحجار.

0

bouros

بطريقة علمية تخبر فعاليات من المجتمع المدني من ساكنة الرحامنة الجنوبية وزير الفلاحة والصيد البحري بالأخطار الناجمة عن استغلال مقالع الرمال والكرانيت التي ترتب عنها ضرر في الفلاحة والحياة المعيشية المرتبطة بأراضي أصبحت مدرة للضرر ومنتجة للأمراض.ودقت ساكنة بوروس ناقوس الخطر الآتي من استنزاف الثروة الطبيعية على حساب صحة وحياة ساكنة تعلق أملها على الفلاحة.ولم يبق من وسيلة لدى ساكنة بوروس بعد صمت البرلمانيين وتواطؤ المنتخبين سوى مراسلة الوزارة الوصية قبل دق آخر مسمار في نعش مواطنين عزل من كل وسائل الدفاع باستثناء أداة الفضح لدى الرأي العام عبر وسائل الإعلام.وهذه نص الرسالة.

 

                                                               جمعيات المجتمع المدني الفاعلة بتراب

                                                            جماعة بوروس، دائرة  وقيادة سيدي بوعثمان

                                                                                    إقليم الرحامنة

 

 

 إلى معالي السيد وزير الفلاحة والصيد البحري

الموضوع: نداء من فعاليات المجتمع المدني بالرحامنة الجنوبية

 تحية و احترام،

 تتشرف جمعيات المجتمع المدني بالرحامنة الجنوبية أصالة عن نفسها ونيابة عن كل ساكنة المنطقة بأن تعرض على جنابكم مايلي:

تمهيد:

   إن التكوين الجيولوجي لمنطقة الرحامنة هو عبارة عن قاعدة صخرية كرانيتية  لسلسلة جبلية يعود زمن تشكلها إلى حقبة الزمن الجيولوجي الأول، هذا الإكراه جعل منها منطقة قاحلة وجافة، أضف إلى ذلك قسوة المناخ ، حيث لا تتعدى كمية التساقطات بها 250 ملم سنويا، وتعتبر منطقة الرحامنة الجنوبية  امتدادا لمنطقة الرحامنة عموما في اتجاه الجنوب حيث يجري وادي  تانسيفت الفاصل بين هضبة الرحامنة وسهل الحوز. وتشكل ضفافه شريطا أخضر يعتبر المنطقة الخضراء الوحيدة بمنطقة الرحامنة الجنوبية، ويشكل هذا الشريط منطقة فلاحية تجمع حوله عدد كبير من السكان مند القديم لممارسة نشاطهم الفلاحي المعيشي المعتمد أساسا على أشجار الزيتون والرمان وكذا الخضراوات و الحبوب، كما يمارسون تربية المواشي خصوصا الأغنام والأبقار والتي ترعى على جنبات الوادي الذي كان مغطى بنبات “التمرسك” المسمى محليا ب” الطرفا” و نبات القطف والغاسول واملالاح إضافة إلى بعض النباتات الأخرى التي تتغذى عليها المواشي، وقد تعايش السكان عبر الزمن مع هذا الوادي.

المشكل الطبيعي

 لكن هذه الوضعية  تعرضت لهزة عنيفة جراء توالي سنوات الجفاف حيث تشير الإحصائيات أنه خلال الثلاثين سنة الأخيرة لم تعرف المنطقة سوى ست سنوات فلاحيه جيدة فقط، وخلفت توقف نهر تانسيفت عن الجريان وانحصار صبيبه بأعالي الوادي بدير الأطلس الكبير الأوسط،  وتحول جريانه من دائم إلى موسمي.

 هذا الوضع أدى بالسكان إلى حفر العديد من الآبار على جنبات الوادي للحفاظ على أشجارهم ومزروعاتهم رغم التكلفة الباهظة لذلك.

المشكل البشري:

   كما عرفت المنطقة – منطقة حوض تانسيفت – تدخلا سافرا لنشاط اقتصادي جديد وغريب عن المنطقة وهو مقالع الرمال و الأحجار، و التي تجهز على الوادي وعلى الآبار وبالتالي على السكان المحليين، وأصبح من غير الممكن السكوت عن هذا الوضع الخطير الذي يهدد منطقتا بأكملها.

    إن حوض نهر تانسيفت لا يتوفر على فرشة مائية باطنية نظرا لوجود قاعدة صخرية من الكرانيت تحول دون تسرب المياه إلى الأعماق لتشكيل مخزون مائي، هذا التكوين الجيولوجي لقعر الوادي جعله يشكل  مياها باطنية كونها النهر مند آلاف السنين بفعل التسربات والجريان التحتي للنهر. وبتدخل أصحاب المقالع  بشكل غير مدروس و غير مسؤول أصيبت المنطقة بسكتة قلبية، لأن هؤلاء المدمرون  أفرغوا  الوادي من  محتوياته من الرمال  والأحجار والتي كانت تشكل حواجز طبيعية للمياه خلال فترة الفيضانات مما يسمح للمياه بتغذية آبار الفلاحيـن.  كما أنهم يحفرون حفرا عميقة تتجاوز العشرة أمتار وبعد إفراغها من الرمال و الأحجار يقومون بردمها بالطين الذي لا يسمح بنفاد المياه وبالتالي فكل مياه الفيضانات تمر فوق سطح النهر دون أن تستفيد منها الطبقة الباطنية التي تغدي آبار الفلاحين.

   لقد أصبح الوضع جد مقلق إذ ليس من المعقول السكوت عن حفنة من المخربين المحظوظين تشتغل مقالعهم ليلا ونهارا دون توقف و يجنون أموالا طائلة في مقابل إفقار السكان الذين يعيش جلهم تحت عتبة الفقر أصلا و في سكوت مطبق للسلطات المحلية و المنتخبين، فمنطقة الرحامنة الجنوبية تعج بالمقالع. مثلا هناك خمس مقالع رملية كبرى مدمرة لواد تانسيفت، هي: مينارا بريفا، أكري بطون، درعة، بيريز تيبي ومقلع آخر مملوك لشخص يدعى بولون، وبعضها لم يصرح به في لائحة المستفيدين من رخص المقالع التي أصدرتها وزارة التجهيز، كلها  تصطف  على مساحة لا تتعدى عشر كيلومترات، هذه المقالع مشتركة مع كل من جماعة أولاد حسون و جماعة الجعيدات وجماعة بوروس، والغريب في الأمر أن  جل مداشر الجماعات تعيش  في عزلة قاتلة بسبب سوء الطرق و الممرات و في غياب أي برامج للتنمية.

    لقد كانت المنطقة جنة من جنان أحواز مراكش أما اليوم فقد أصبحت شبه صحراء يملأها ضجيج كاسرات الأحجار و الغبار المتطاير في الأجواء والأضواء الكاشفة ليلا والشاحنات العملاقة، هذه البيئة الجديدة غير السليمة أدت إلى انقراض العديد من أصناف الحياة النباتية و الحيوانية. كما أدت إلى جفاف بعض آبار الفلاحين و نقصان مياه أخرى بسبب قيام أرباب المقالع بحفر آبار عميقة في قلب الوادي ومركز تجمع المياه الجوفية و التي أصبحت تستعمل في غسل الرمال أمام أنظار الفلاحين الذين ينظرون بحسرة إلى آبارهم أمام جبروت المضخات الكهربائية العملاقة. لقد أصبحنا أمام دمار خطير للمجال البيئي و جشع أرباب المقالع الذي لم يرحم السكان المحليين و مواشيهم و حقولهم ولم يرحم الأرض، و نعتبره ضربة في الصميم لمخطط المغرب الأخضر الذي تتبناه وزارة الفلاحة.

 خروقات بالجملة يقوم بها أصحاب المقالع يقطعون بها أرزاق الساكنة المحلية في صمت رهيب و يدمرون الأمن ألغدائي المحلي ومن خلفه الوطني، في إقصاء سافر للسكان المحليين والمجتمع المدني بالمنطقة. وهذا يتنافى مع ما جاء في الدستور الجديد:

 الفصل 136 المتعلق بالجماعات الترابية:

  يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر و على التعاون والتضامن ويؤمن مشاركة السكان المحليين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.

كما أن الفصل 151 من الدستور قد أسس للمجلس الاقتصادي  والاجتماعي والبيئي. وتماشيا مع هذه الدينامية الجديدة استجابت الحكومة عبر تصريح وزير الطاقة والمعادن والبيئة بتاريخ 17 دجنبر 2012 وذلك بإصدار القانون الإطار للبيئة الذي يهدف إلى تحقيق الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

 كما أن الفصل 31 من الدستور يؤكد على ضرورة حصول المواطنين والمواطنات على قدم المساواة على الماء والعيش في بيئة سليمة.

 كذلك الفصل 71 من الدستور نص بوضوح على التدبير الجيد للمجال البيئي و حماية الموارد الطبيعية والتنمية السليمة والمستدامة.

 لذلك ومن أجله تتوجه ساكنة المنطقة و جمعيات المجتمع المدني إلى جنابكم بما يلي:

1-         الإنقاذ العاجل للمنطقة قبل فوات الأوان – و ربما قد فات – فآلاف الهكتارات قد تصحرت و أصبحت بورا، و عشرات الآلاف من أشجار الزيتون والرمان قد ماتت، و آلاف الأطنان من إنتاج الخصر كالطماطم والبطاطس والجزر واللفت والباذنجان….قد  توقف، كما انخفض إنتاج الحبوب بشكل كبير وتراجعت أعداد رؤوس المواشي و الأبقار. وقد هاجرت الكثير من الأسر صوب المدن وضواحيها  و خاصة مدينة مراكش، وقد وصلت نسبة التهجير الممنهج في بعض المداشر إلى 50%،  كما أن ما بقي منهم بالمنطقة سيجدون أنفسهم مضطرين إلى الرحيل بعد اجتفاف آبارهم ونفوق مواشيهم.

إن منطقة الرحامنة الجنوبية أصبحت منطقة طرد للسكان بعدما كانت منطقة جدب لهم، ورغم هذه النظرة الظلامية هناك بصيص من الأمل وربما الأمل كله.

 فعلى حد علمنا هناك سد مبرمج بالمنطقة مند سنة 1963 وقد تراجعت الدولة عن تنفيذه لعدم توفر حيز للحقينة و نظرا لأسباب جغرافية وبشرية، لذلك قررنا نحن فعاليات المجتمع المدني أن نمدكم بخطة بديلة ربما يكمن فيها الحل والخلاص لإحياء المنطقة و ضمان استقرار ساكنيها.

 تقتضي الخطة البديلة بناء حواجز أو عوارض لمياه الفيضانات الموسمية التي يعرفها الوادي، بطريقة متتالية ومنتظمة على طول الوادي بحيث ترتكز على القاعدة الصلبة أسفل مجرى المياه وبعلو يسمح بمرور المياه فوقها دون التسبب في إحداث فيضانات على ضفتي النهر ويكون الشكل الهندسي للجدران على شكل حدوة الفرس لمنع تآكل الجوانب والأجراف. مع احترام الممرات التي يستعملها السكان وكدا مداخل مجاري السواقي التقليدية القديمة.

 إن هذه الخطة هي نسخة مقربة لما قامت به الجارة الإسبانية وقد حققت نجاحا مبهرا، وإننا لواثقون أن هذا المشروع سيحقق المتوخى منه إن شاء الله وذلك لعدة اعتبارات:

  • الاعتبار الجيولوجي:  المنطقة عبارة عن حوض فيضي لنهر تانسيفت ملأته الرواسب الرباعية التي يسهل على المياه اختراقها و تكوين فرشة مائية تتجدد مع مواسم الفيضانات، كما أن القاعدة الصخرية لسهول هضبة الرحامنة تجعل  المياه أقرب إلى السطح ما يغذي الآبار ويحيي العيون المائية من جديد.

  • الاعتبار الطبوغرافي و المائي: المنطقة شبه مقعرة وغنية بالروافد التي تنحدر من جبال الأطلس الكبير العالي و الغني بمصادر المياه خاصة الثلوج، حيث يعرف الوادي فيضانات مهمة وأحيانا يستمر جريان المياه طيلة موسم الأمطار. كما أنه من شأن هذا المشروع أن يضمن الأمن المائي للمنطقة في ظل عدة تحديات من أبرزها الدراسة المتشائمة التي أنجزت مؤخرا  من طرف مديرية الأرصاد الجوية والتي خلصت إلى أن هناك توقعات بانخفاض معدل التساقطات المطرية بالغرب بحوالي 30% .

  • الاعتبار البشري:  تمثل حقينة الحواجز المائية حلا وسطا حيث سوف تؤدي إلى ضمان مورد للمياه دون ترحيل السكان من أجل إنشاء سد ودون تخريب المغروسات.

  • الاعتبار البيئي:  تكوين فرشة مائية متجددة وخلق منطقة رطبة تمكن المنطقة من استعادة ماضيها الجميل و تضاف إلى مخطط زراعة الصبار الذي أطلقه الملك محمد السادس نصره الله بكل أرجاء الرحامنة.

 2 – اعتماد الصرامة اللازمة في حق أصحاب المقالع بواد تانسيفت ووقف الخراب الذي يحدثونه بالمنطقة،  و نعتبرهم المسؤول الأكبر عن قطع أرزاق الفلاحين البسطاء بحرمانهم من المياه الجوفية التي يجددها النهر كل سنة، كما قضوا بشكل تام ونهائي على المراعي التي كانت الملاذ الوحيد للسكان عند الشدة وفي أوقات الجفاف،  والتي شكلها الوادي مند آلاف السنين على جنباته حيث كانت تنمو شجيرات الطارفا والكطف واملالاح و العديد من النباتات الأخرى التي اجتثت من أصلها من طرف الباحثين عن الرمال الذين لا يحترمون القوانين الجاري بها العمل والتي تمنعهم من الحفر خارج المجرى الطبيعي للوادي. كما أن العديد من الحيوانات التي كانت تعيش بها قد اختفت.

 لقد أصبح الفلاحون يعانون شديد المعانات خلال فصل الصيف وأصبح الحصول على الماء أمرا  صعبا ومكلفا و أصبح عطش البهائم و الأشجار وأصحابها أمرا محتوما. كما تسببت المقالع في قطع عدة طرقات تاريخية، – فمقلع درعة مثلا قطع الطريق على 11 دوارا.ويقوم أصحابه بطحن االأحجار ليلا دون استعمال المياه ويحدث دلك ضباب كثيف من الغبارالمتطايرالمليء بالسموم والغازات المضرة بالصحة –  وفرضت عزلة قاتلة على دواوير المنطقة، كما أن الحفر العميقة التي يحدثونها بالوادي تهدد حياة السكان الذين يجدون أنفسهم مضطرين لقطع الوادي مشيا على الأقدام خلال فترة الفيضانات.

 إن المواطنة الصادقة والمحبة الخالصة لهذا الوطن تبدأ محليا ثم إقليميا ثم جهويا فوطنيا، ومن لا يحب بلدته الصغيرة يستحيل عليه أن يحب وطنه الكبير، ونحن لن نقبل ولن نرضى أن ينظر إلينا من طرف أصحاب المقالع والمنتفعين معهم على أننا مواطنون من درجة رديئة وأن خيرات جماعاتنا ليست من حقنا كما لا نقبل و تحث أي ظرف كان أن تنهب موارد جماعاتنا من طرف أصحاب المقالع والمتواطئين معهم وأن تدمر بيئتنا و مصادر رزق أهالينا مقابل اغتناء حفنة من الاستغلاليين.

 ونحن كفعاليات المجتمع المدني بالمنطقة لا نرضى أن نرى بلدتنا، التي هي جزء غالي من وطن غالي، تتدمر يوما بعد يوم أمام أنظارنا و مسامعنا، مقابل صمت الجميع.  فكلنا مغاربة و كلنا سواسية أمام الدستور.

 إننا وبصفتنا فعاليات المجتمع المدني بالرحامنة الجنوبية نوجه لحضرتكم الفاضل نداء استغاثة  ونطالبكم بفتح تحقيق بما يجري ومحاسبة المخالفين للقانون، كما نرجو أن تأخذوا مقترحنا بعين الاعتبار.

  وفي انتظار ردكم سيدي الوزير، الذي نأمل أن يكون إيجابيا، حاسما وسريعا، تقبلوا أسمى عبارات التقدير والاحترام

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.