عبد الهادي الموسولي ـ موفد بلاد بريس بالرحامنة الجنوبية.
ليست هذه بقرة مسعود كما جاء في رواية للكاتب الكبير عبدالرحمان الشرقاوي ،تلك البقرة الدلول التي يستعملها الفلاحون البسطاء قي تحريك نافورة المياه .إنما هي بقرة من نوع خاص،كانت نطوحا فتم ترويضها وكانت تنط فتم تكبيلها بإحكام كي تمر عملية الحلب في هدوء وسكون .وحتى لاتلجأ مرة أخرى إلى النطح تم استئجار من يمسك بقرنيها ويخنق أنفاسها.لكن البقرة لجأت الى سلاحها الأخير فبدأت تهش بذيلها وتضرب كل من يحاول حلبها .فتم قص ذيلها من حيث لا تستطيع استعماله …لعل هذا الوضع هو ما يلخص واقع الحال بالرحامنة الجنوبية ،المنطقة التي تكالبت عليها ظروف الطبيعة القاسية وجشع المنتخبين وذوي السلطة والنفود ،هؤلاء الذين تتكسر أمامهم كل أحلام المواطنين هناك في عيشة أفضل وأنظف .فالمنتخبون يقدمون أنفسهم في الحملات الإنتخابية التي ينافسون فيها أنفسهم في صورة ملائكة تقضى على أيديهم حاجيات المواطنين ولو كانت مستحيلة .وما إن يبلغوا هدفهم حتى يخلعوا ثوب الملائكة ويلبسون أسمال الشيطان .ثم يحتلون كراسي الجماعات وكراسي البرلمان ويشكلون حاجزا بين الدولة ومواطنيها الضعقاء البسطاء يخدمون مصالحهم الخاصة ويضمنون مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وحفدتهم وأصهارهم .يتم كل ذلك على حساب برامج التنمية التي تخصصها الدولة للفقراء الذين انتخبوا هؤلاء الوصوليين للنياية عنهم والدفاع عن قضاياهم .وأمام هذا الوضع الإستغلالي القاتم يفضل أغلب سكان الرحامنة الجنوبية الهجرة نحو مناطق أخرى خاصة المدن .فالمنطقة تعرف أعلى معدلات النزوح القروي .ولعل أكبر دليل على ذلك عدد الدواوير الخاوية على عروشها بالمنطقة بل حتى المنتخبين هم أيضا نازحون عن المنطقة .فكلهم يملكون بيوتا فاخرة بمراكش وانطلاقا منها يسيرون إقطاعياتهم الترابية ويعطون الأوامر بحلب البقرة .لذلك نتسائل كيف لهؤلاء تسيير مجتمع هم غرباء عنه؟إذ قلما ينتقلون إلى هذه المنطقة المقفرةالتي أفقروها في سيارات الخدمة حتى لا تتآكل إطارات سياراتهم الفاخرة من سوء الطرق وردائتها والتي نجحوا في تحويل صفقاتها الى جيويهم …في طريقهم يثيرون نقعا من غبار الطريق فيصيبون به قرويون فقراء يركبون دواب جائعة كانوا هم من أوصلهم إلى كراسي الزعامة والتسيير .وهذا أضعف الإيمان في رد الجميل .حتى جمعيات المجتمع المدني التي تأسست لتدافع عن المواطنين وتلعب دور الوساطة والرقابة أصبحت في الرحامنة الجنوبية مجرد وسيلة في أيدي المنتخبين .فلكل منتخب جمعيته التي تحمل أفكاره وتدافع عن مآربه الخاصة .فالنائب البرلماني له جمعياته التي تخدم أجنداته ورئيس الجماعة له جمعياته التابعة له والعضو المعارض له جمعيته أيضا حتى أصبح الأمر يتصف بنوع من الشدود .فقد نجد مدشرا يضم بضع أسر من السكان يضم جمعيتان أو أكثر .جمعيات هجينة لا هم لها سوى السمسرة الإنتخابية واثارة المشاكل بين سكان نفس الدوار . جمعيات لا علاقة لها بالعمل الجمعوي ولا بالمجتمع المدني المنشود .تضم أناس يسطاء سدج يكابدون من أجل لقمة العيش .تم الزج بهم لخدمة أجندات سياسوية ضيقة الحسابات وهم بذلك يساهمون في فوضى جمعوية لا جدوى منها سوى إمساك البقرة من قرنيها .ليخلوا المجال للمنتخبين وذوي النفود واللوبيات التي تحركهم ليحكموا قيضتهم على الشأن المحلي .والتفرغ لحلب البقرة قي سلام وتحويل الجماعات الترابية الى إقطاعيات عائلية توظف الأهل والأقارب .فجل الجماعات بالرحامنة الجنوبية هي جماعات فقيرة تعيش ميزانيتها على رحمة الضريبة على القيمة المضافة .لكن رغم هذا الوضع المالي الصعب فإنها تعج بالتوظيفات المشبوهة والأشباح والصفقات المعلولة .فيما فقراء المنطقة تم تفويتهم الى تعاونيات تستغل الهشاشة الإجتماعية خاصة قي الأوساط النسائية .هذا العبث الصاخب امتد ليطال أيضا هبة وجوهرة الرحامنة الجنوبية وادي تانسيفت الذي يعرف حاليا دمارا كارثيا من طرف أصحاب المقالع إذ تحول الوادي من جنة إلى جحيم للفلاحين والكائنات الحية .يتم ذلك في صمت الجهات المعنية التي أغرقناها بالمراسلات والتحذيرات وكذا تواطؤ المنتخبين .هدا الوضع الخطير حول الفلاحين من أصحاب حق يكفله دستور البلاد الى طلاب إحسان من أصحاب المقالع .وهذا الواقع يضرب بكل قوة الشعارات التضامنية التي يحملها كل مغربي شريف لا يرضى الذل ولا يرضى العبث بموارد بلاده وخيراتها .هذه الشعارات التي نحملها ونؤمن بها سرعان ما يتم إفراغها من محتواها عندما تصطدم بالمصالح الفردية والجشع المندس وراء المواطنة المزيفة .فلنمتلك الشجاعة لتفعيل ما حاء به الدستور الجديد ولنمتلك الشجاعة لنقول لا للمفسدين في الأرض ولنمتلك الشجاعة والإرادة لنكون أهلا للآوراش الكبرى التي يعرفها المغربولنكن مواطنين إيجابيين وأندادا للتحديات المعاصرة .فالجبان يموت في كل لحظة ألف مرة ..
نشكرك على هذا المقال الجيد والذي لامس كثيرا مما يجري بالرحامنة الجنوبية. لكن الجدير بالذكر هو أنه ووسط كل هذا الفساد هناك بعض المنتخبين الشرفاء، و الذين بدورهم يعانون من الإقصاء و التهميش. كما أن جل الجماعات تسير بطريقة ديكتاتورية إذ لاصوت فوق صوت الرئيس ما يمكن أن نسميه “سياسة أنا ربكم الأعلى”. كما أن هناك بعض الجمعيات التي تناضل بشرف من أجل خدمة المجتمع المدني وأن بعضها قد حقق مالم تحققه المجالس الجماعية، و أما المواطن العادي فالفقر أو الخوف على مصالحه يجعلانه قنطرة لعبور المفسيدين إلى مناصب القرار.
نحيي بلاد بريس على خطها التحريري الحر. و نأسف لبعض الجرائد الإلكتونية المحلية التي أصبحت أداة لذر الرماد في العيون من قبل المفسدين.
نشكرك على هذا المقال الجيد والذي لامس كثيرا مما يجري بالرحامنة الجنوبية. لكن الجدير بالذكر هو أنه ووسط كل هذا الفساد هناك بعض المنتخبين الشرفاء، و الذين بدورهم يعانون من الإقصاء و التهميش. كما أن جل الجماعات تسير بطريقة ديكتاتورية إذ لاصوت فوق صوت الرئيس ما يمكن أن نسميه “سياسة أنا ربكم الأعلى”. كما أن هناك بعض الجمعيات التي تناضل بشرف من أجل خدمة المجتمع المدني وأن بعضها قد حقق مالم تحققه المجالس الجماعية، و أما المواطن العادي فالفقر أو الخوف على مصالحه يجعلانه قنطرة لعبور المفسيدين إلى مناصب القرار.
نحيي بلاد بريس على خطها التحريري الحر. و نأسف لبعض الجرائد الإلكتونية المحلية التي أصبحت أداة لذر الرماد في العيون من قبل المفسدين.
و السلام.
انه وصف دقيق للإستبداد والفساد الدي تعرفه الرحامنة …..