في الوقت الذي كان يناقش فيه شباب حزب الأصالة والمعاصرة بابن جرير يومه السبت بمقر الحزب في لقاء تواصلي موضوع الشباب والسياسة أية مقاربة لتنمية المجال وكان التفاعل على أشده حول ارتباطات السياسة بفروع ومناحي الحياة المختلفة،كان شباب آخر لا يكترث بالأمر وكنا نسأل عن عمد وسابق إصرار عن عدم الاهتمام بلقاء يهمهم ويستهدف بدرجة أولى ثقافتهم ومداركهم السياسية وينطوي على معرفة معمقة بدهاليز تدبير الأحزاب والحياة العامة،وفي كل مرة كنا نتلقى الجواب بأن السياسة ماتت في البلاد وكل ما تبقى السياسة السياسوية وكان الكلام يخرج متواترا سريعا خاطفا مكثفا على شكل عبارة متناغمة ومنسجمة مبناها ومعناها أن الثقة الموجودة والمتوفرة لدى جيل الأنترنيت مختزلة في الملك وسواه مستنسخات لأصل واحد هو الفساد.
صورة قاتمة يحملها جيل بكامله ويشكل الأغلبية الساحقة في هرم المجتمع وهي صورة مخيفة ترخي بظلالها على الحياة السياسية التي باتت مهددة بسقوط كل أوراق خريفها،والانطباع السائد اليوم لدى كل الشباب وعينة اليوم صورة مصغرة وجزأ لا يتجزأ منه هو كون الدولة مسؤولة على كل شيئ هي التي تتحمل عبأ التراكمات السلبية والإرث الثقيل وهي اليوم تتحمل تبعات ذلك وعليها ببروستريكا بمعنى الهدم من أجل الإصلاح ،هدم التشريعات الشائخة ورموز الفساد وبناء جدار سميك من الثقة ومؤسسات وطنية مستثمرة في العنصر البشري لا مثبطة للعزائم كما هو حال اليوم حيث صارت السياسة بعبعا والمؤسسات المنتخبة غولا والمنتخبين مصاصين للدماء!!!