نحن الذين قد لا تعجبنا صورتنا في مرآة الواقع و قد تبدو لنا ابن جرير قبيحة حينما زارنا الأشقاء العرب من فلسطين و الجزائر و مصر و سألناهم عن مديتنا الصغيرة و قلنا لهم نحن على ” أد المقام ” صدمتنا أجوبتهم بأن مدينتنا جميلة و الأكثر من ذلك إيكولوجية و نقطة جذب سياحية بامتياز.
فأي الروايتين نصدق من يرى ابن جرير جامدة لا تتحرك و من قد يعتبرها في طور التشكل بملامح جديدة و الآخر القادم من أقصى الدنيا من أم الدنيا و القدس و قسطنطينة و الجزائر العاصمة مبهورا مفتونا بجمال لا يحس به أصحابه،لعل زاوية النظر المختلفة باختلاف جوهري متوقفة على الموقع النفسي و الجغرافي و الوجداني للمشاهد بحيث ينظر المحلي القاطن بموطن الأصل من خلال تطلعاته إلى القمة و الأفق بمنظور الاستقرار و حقوق الإنسان و المقاربة الديمقراطية بخلاف الوافد الآتي من بلاد الحراك العربي و فورة التوتر و شرارات الحروب الطائفية التي تأتي على الأخضر و اليابس.
في الحقيقة تطمئن نفوسنا عبر انطباعات الآخرين حينما نكون في حيرة من أمرنا لأن الإحساس ليس هو هو ، فالشعور بالأمل نتغذى به من الجار قبل البعيد من المشترك الإنساني و التاريخي قبل المشترك الكوني.و من محاسن الصدف أن الملتقى الإعلامي بابن جرير لعب دورا أساسيا في تقريب وجهات النظر بين الشعوب العربية و الملاحظ أن نقط الالتقائية هي كلها حول الحوار و التفاهم و التسامح و هي ذات القيم الموجودة بين ظهرانينا و نحن لا نحس بها و محسودون عليها…