مرآة بلاد بريس الأسبوعية:الثورة تأكل أبنائها بابن جرير.

0

صندوق-الكرامة

قمة المفارقة على رقعة ابن جرير الصغيرة و أوج التناقض يركض و يجري في سهولها و هضابها و سياق حديثنا عن المفارقة و التناقض هو بعض مظاهر و تجليات الانقلاب بكل الدرجات المئوية من تحول جذري ضامنه حربائية بين عشية و ضحاها،و الحديث هو ما استقطب اهتمام بعض الفضوليين بخصوص ما فعله تآكل الزمن في بشر هذه الرقعة من المملكة السعيدة منه من سقط عرشه و انهارت امبراطويته الحاكمة و منه من ” تلات به الأيام ” ابن فلان ابن فلان من شجرة زرعها و ثمرها لا هو مقطوع و لا ممنوع إلى مناجاة للزمن و تلك الأيام يداولها الناس،هي فئات و طبقات عريضة نؤرخ لتحولاتها على الأقل في أربعة عقود الأخيرة منها من سقطت مدوية من برج الجاه و النفوذ نحو هاوية النكرات و الشخصيات المغمورة التي لا يعرف عنها جيل التسعينيات و من يحسبون أنفسهم من الجالية أي شيء.

و يوجد فريق من هذه الفئة و تلك الطبقة من ناضل دهرا و هو اليوم في سجن الأيام لا في ذاكرة الأيام طمرته المونوغرافيا و الجغرافيا و الديموغرافيا فصار لاشيء يذكر و أمكنة و أزمنة شاهدة على تضحيات جسام و مواقف الشجعان،هي طاحونة الأيام لا فرق فيها من كان سيدا و من كان عبدا قنا عند الأسياد كل شيء انقلب رأسا على عقب كثيرون دارت بهم الأيام و هم في عداد المهمشين و هم الأصول و هم أبناء المقاومين و من الأعيان أبناء علية القوم هم اليوم على الهامش و كثير حملتهم الأيام من غدرها و بؤس لياليها على هودج مكر التاريخ و محاسن الصدف نحو نعيم السياسة و بحبوحة الريع و فردوس المال العام و حياة المترفين.

الحياة هنا بابن جرير تضج بالمتناقضات كم من مناضل تحول بعد برهة و في رمشة عين إلى منبطح و متخاذل باع كرامته و تاريخه و مواقفه و عزة نفسه بطمع الدنيا الفانية و كم من آخر تقلب ذات اليمين و ذات الشمال و لف كل الأحزاب بحثا عن دعارة سياسية يبيع فيها الذات في سبيل ملمس الدولارات و الدنانير و الامتيازات،و كم من الذين انتفضوا و قادوا حركات احتجاجية و إنما هم يساومون من تحت الطاولة على مغانم و منافع و فوائد و البقية إلى وادي الشراط.و كم و كم من الذين قبلوا بأن يصيروا عملاء و جواسيس و مخبرين أجسامهم كالبغال و عقولهم عقول العصافير و هم خشب مسندة يأتون بالتقارير السرية محمولة عبر الهواتف النقالة و محبرة تسلم لطالبيها في جنح الظلام.

هي إذن ابن جرير من زاوية أخرى و دوام الحال من المحال كل شيء يتبدل كالملابس الداخلية الأحزاب لم تعد هي الأحزاب و النقابة لا تشبه النقابة التي عايشنا ردحا من الزمن و الجمعيات هي اليوم بطعم آخر و الصحافة هي الأخرى وسطية و خطها معتدل و لا ينبغي كما يجوز أن نقول عن ممارستها تسرب لها الابتذال و التسطيح و التفاهة و السخافة ” دعوني هنا أتكلم عن نفسي لا على أحد منكم “،هو مجرد إحساس بات ينتاب الناس و انتابني هو قطعة من سيرة مدينة مسكينة هي لا تجد من يؤرخ لتقلبات الزمن فيها مدينة حتى بالأمس القريب كانت تحكي عن تاريخ الرصاص و عن قبيلة مرت من هنا و عن أطرها و مناضليها و هي اليوم رغم صعودها إلى قمر التنمية تمة إجحاف و غبن و نفسية مهزوزة هي مصائب قوم عند قوم فوائد!!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.