انعقدت أول جلسة في أول دورة للمجلس الحضري لابن جرير بجدول أعمال يتضمن نقطة فريدة تهم مناقشة و المصادقة على النظام الداخلي كمجموعة قوانين مكملة و مفصلة لأحكام المقتضيات الواردة في القانون التنظيمي للجماعات المحلية ، و عرفت الجلسة الأولى غياب كل من المحامي عبيد عبد الصادق و رجل الأعمال محمد العيادي و الأستاذ عبد الخاليد البصري و حضر لبعض الوقت كل من إيمان العيادي و المحامية عتيقة الرامي و سجلت صمت سبعة مستشارين و مناقشة صاخبة للبقية اعتبرت نوعية و ذات قيمة مضافة بالمقارنة مع مداولات المجلس السابقة.و قد بدت المعارضة هادئة و سخية في الود و النقاش الرصين و ظهر الرئيس قويا و متزنا و مرنا و متوفقا في مهمته الرئاسية ، و لاح في أفق بسط الأفكار و المقترحات بوادر معارضة داخلية مستفزة و مستنفرة لأصوات الشغب و المشاكسة و الزمن كشاف لبواطن الإرهاصات الأولية لجيوب مقاومة الزحف بالسرعة التي يصبو إليها كوماندو النسخة الثانية من تجربة البام بابن جرير.
و كان يتمترس وراء الهدوء عاصفة قادمة تمنى الجميع بأن لا تكون عاصفة رعدية تأتي على الأخضر و اليابس و وراء أكمة تعديل مواد النظام الداخلي تسخينات و استعراض لعضلات اللغة و الفقه في القانون و أصوات صداحة منهمرة كشلال متدفق لا مقطوع و لا ممنوع و البداية عنوان النهاية بتدشين أول جلسة في عمر هذا المجلس برقابة تشريعية و لا في قبة البرلمان ، و من كبريات الخطوط العريضة لطبيعة المعارضة الموجودة اليوم أنها استطاعت انتزاع تعديل الجزء الأكبر من النظام الداخلي و أنها شدت الانتباه إليها بمساهمتها النوعية و من العناوين الفرعية للأغلبية أنها لم تستطع لملمة شتاتها و تحصين انسجامها و ذلك حينما يحمي وطيس المناقشة بين مكوناتها و المعارضة تصبح متفرجة و حينما تنتفخ أوداج الرئيس حينما يكون ظلم ذوي القربى أشد مضاضة.
و من إفرازات الجلسة الأولى للمجلس الحضري لابن جرير حكمة و تبصر الرئيس عبد العاطي بوشريط الذي يحتاج إلى ذخيرة ست سنوات من الصبر و التحمل في مجلس تتوزعه الكثير من الاتجاهات ، و في الآتي من الجلسات و الدورات ستغوص و سائل الإعلام المحلي عند الاقتضاء بموجب النظام الداخلي في مغطس أعماق تجربة بنكهة خاصة و طعم لم تحدد طبيعته بعد.