الجميع يفتي في شؤون السياسة و يستفتي الشأن المحلي بابن جرير ، و قطعة اليوم من مشهد من مشاهد الحياة التي تتكرر على طول العام و هي قطعة من حديث بعض الشباب حول تدبير الشأن المحلي فاختلفت زوايا النظر و المعالجة و كل أدلى بدلوه و عرف الحديث الذي كان ذو شجون و شؤون تقاطعات و قطائع كثيرة ، تحدث أحدهم عن الجماعة و كأنها الأم الحاضنة لأمهات المشاكل و كأنها البديل عن الحكومة و تقوم بكل الأدوار بما فيها الوظائف الموكولة للدولة و تحدث أخر عن التدبير المحلي و كأنه تدبير لا ينتج سوى التربح و مصدرا للريع و تدبيرا لميزانية لا تمشي على أرض الواقع البثة و تحدث بعضهم عن الالتقائية بين العام و الخاص بحيث لا يستقيم الحديث عن تدبير يصب في مصلحة طلاب خدمة المرفق العمومي بدون حديث عن مصلحة شخصية كامنة و يقول عنها المتحدثون بأنها كونية.
أما الرأي المخالف فيذهب في اتجاه اعتبار الآراء المعبر عنها السالفة الذكر بأنها لا تعبر سوى عن قالب فكري و نظري سطحي و عن واقع سوريالي و هو يعتبر بأن التدبير الرصين هو إبداع الحلول و هو الابتكار و الاجتهاد لأن تدبير فصول الميزانية من قبيل السماء فوقنا و من صميم التدبير الأبجدي الذي تثقنه ” الجدات ” كما هو متيسر لغير المتعلمين قبل الفقهاء ، و التدبير المنشود هو الذي يزاوج بين المعرفة النظرية و القانونية و تطبيقات فن الممكن المشروط بثقافة واسعة في السوسيولوجيا و الأنتروبولوجيا و شذرات من كل العلوم الإنسانية و ما عدا ذلك فإن تدبير الشأن المحلي يبقى تدبيرا متخلفا و ليس ذي قيمة مضافة و لا يصنع مجتمعا أو الحد الأدنى من الحضارة في تجلياتها الدنيا و الدونية.