هاتفنا أحد أبناء النواجي التابع ترابيا لمدينة ابن جرير و طلب منا معاينة مشروع الربط بالماء الصالح للشرب و الذي عبث به القائمون عليه ، فضربنا معه موعدا و صباح يومه الأحد طوينا مسافة متربة رابطة بين المدينة الخضراء الأفلاطونية و بين تجمع سكني مازال يراوح مكانه كأحد دواوير العالم القروي و يرتبط عضويا بالمشروع التنموي الكبير لعاصمة الرحامنة كأحد الأحياء بنفس مقادير التنمية.
و رحلة عشر دقائق كانت كافية لتعيد تفكيرنا حول طريق مؤدية إلى ” حضرموت ” أو إلى ” كابول ” أو ” قندهار ” ، طريق لم تعرف أي تغيير منذ التحاق ” الدوار ” ب ” العاصمة ” طيلة ست سنوات من الاتنظارية بدون جدوى ، و حين الوصول لا تحس المرة بأنك بالحاضرة و تشعر بأنك غادرت ابن جرير أميالا و كيلومترات.و أنت هناك الساكنة تشتكي من اختلالات شابت طريقة الربط للماء الشروب و كان يشرح الواحد تلو الآخر أين يكمن الخلل و يتناوبون على تفصيل طريقة تثبيت الرمل و عمق الحفر و أهمية الشبكة و يقولون بأن الجماعة مازالت تتلكأ في التصديق على تصميم إعادة الهيكلة ما يعني الطين السرمدي و توقف الإسمنت و الخرسانة إلى حين و إلى ذلك الحين يظل دوار النواجي ” صفيحيا ” و بلا إنارة في عديد من البيوت في زمن التعميم على العزبان و يظل ” حي ” النواجي معزولا و أبناؤه بلا عمل و غير مستفيدين من أول مشروع متعثر يتطلب التدقيق و الافتحاص لذوي الاختصاص.