ابن جرير مسرح كل حديث ، الحديث يطول كل تفصيل من ألف الصرف الصحي إلى ياء المتنفسات.و لا حديث هذه الأيام إلا عن الزخات المطرية التي تحول مدينة إلى وحل و مستنقعات و مسابح و يطفو إلى السطح ما تفضحه هشاشة البنيات التحتية و ما يفضحه الغرق من إغراق في الإغداق الذي يُتوِجُ ابن جرير مدينة دولية بمقاييس المشاريع المبتوتة على طول الشريط الأخضر للشارع الفوسفاطي.
و قيل بأن ابن جرير نموذجية بملاعب القرب و أسواق القرب و مسابح القرب و مرافق القرب ، الكل على ظهر الماكيطات و التصاميم نموذجي و برًاق و الأحياء تشكو من انقراض حد التلف للملاعب التي توجد بالشعيبات و المجد و يسافر إليها الجميع من كل حدب و صوب و كل فج عميق و تم برمجة أسواق نموذجية و اليتيم الذي خرج معتوها بجوار رحبة البهائم مازال ينتظر شطرا آخر و ربما أشطرا قبل أن تتبضع ساكنة الحي الجديد و اسحيتة أما المراكز فقد وُجِدت بدون تخطيط استراتيجي و المسبح نصف أولمبي فقد اندثر من خريطة المشاريع.
و الإيغال في الحديث في كل ركن و زاوية حول التغذية الروحية التي يكون مصدرها دور الشباب و المسارح و دور السينما و دار الثقافة و معاهد الموسيقى و المكتبات العمومية و ابن جرير تفتقر إلى هكذا فضاءات و تنتعش فيها ثقافات ” الحيطانيست ” و نميمة المقاهي و البحث عن ملاذات أخرى في مواقع التواصل الاجتماعي ، و لا أحد ينتبه إلى صراع الأجيال و بماذا يتسلح الجيل الرابع و الخامس في مدينة زاحفة و تتطلع إلى تدشين مركبها الثقافي بعد عامين على الأقل و بين عقود من الضياع و افتتاح مرن و متدرج تعيش فئات واسعة من الشباب خواءا فكريا و ثقافيا بحجم الكارثة.