لم يكن يدُرْ بخلد عبد الله الحطاب التقني بجماعة ابن جرير أن ردة فعله لحظة تنفيذ حكم قضائي ستكلفه ثمانية أشهر من الإدانة و هو المسكين لم يكن يعرف تسجيل الغضب و الانفعال الخارج عن الإرادة بالصوت و الصورة صك اتهام بلا منازع و حجية لا تقبل التداول إلا بما قد يشفع الاستعطاف و التماس ظروف التخفيف و مراعاة سلطة تقديرية مِلْؤُها سعة الصدر و القفز على الحواجز النفسية ، و ها هو الحطاب لم يعد يتذكر كلاما عابرا في عرض الشارع و يا ترى من أبلغ عنه و هو الذي كان يعتقد أنه كلاما على عواهنه لا يعتد به و قد يصدر من أشخاص كثيرين و الفرق في القرص المدمج من عدمه و الفارق في طريقة التبليغ الذي قد يحتمل الإنكار أو الذي يحتمل الاعتراف عن سابق إصرار و ترصد.
و في جلسة النطق بالحكم ابتعد المحامي الذي كان يدافع عن الحطاب عن ضفاف الواقع و القانون و استقر في المرج الأخضر للمحكمة الاجتماعية و طفق يتوسل قضاءً و قضاة ً لن يختلف اثنان حول نزاهتهما إلا ما تجود به انسانية القاضي من تخفيف في حالة فلتة لسان ليست هي القاعدة خصوصا إذا تعلق الأمر بموظف خمسيني ليست له سوابق و سمعته من سمعة عائلته الطيبة و سيما إذا تعلق الأمر بمسار مهني أصبح يرتبط عضويا بالعقوبة السالبة للحرية ، فما عساه يفعل اليوم و هو حبيس أربعة جدران و هو لا يتذكر شيئا عما صار و جرى و عما وقع من وقائع تسجيله يصرخ في حالة هذيان أملته حالته المرضية المزمنة التي انعطفت به نحو هاوية السجن و عساه أن يحتسب أمره لله الذي قدر ما شاء فعل.