دورات الجماعات الترابية بالرحامنة على إيقاع المحاكمات الأخلاقية.
كانت إلى حدود الولاية السابقة الحسابات الإدارية قنطرة عبور نحو مساءلة مجهرية لرؤساء الجماعات الترابية الذين يحتكرون السلطة التنفيذية بموجب الصلاحيات الواسعة التي كان يكفلها لهم الميثاق الجماعي ، و كانت الرحامنة أثناء انعقاد دورات فبراير مسرحا تراجيديا لمد التصويت و جزر الرفض و الامتناع و المقاطعة و ظلت دورات الحساب الإداري فرصة سانحة للأعضاء سواء من داخل الأغلبية أو من المعارضة للحساب العسير الذي غالبا ما تشفع معه توافقات على ماعون الطعام استباقية.
و اليوم تبدلت الأحوال و صار الميثاق الجماعي قانونا تنظيميا و صار الحساب الإداري اختصاصا ميكانيكيا للمجالس الجهوية للحسابات و لا سبيل للاطلاع على الكشوفات الحسابية إلا ما يتيسر من تصديق على جداول أعمال عادية لم تعد تحتاج إلى صخب الإقناع و لا إلى ضرورات التمرير الحتمي الذي لا يقبل الرفض و إلا افتحاص كل صغيرة في مالية الجماعة ، فانتقلت حلبة الصراع من تطريزات الملاكمة المباشرة إلى لكمات حزامية في حلبات العصف الذهني و تفريغ ما يضمره المكنون من تخليات و تراكمات و هذه الأيام بدأنا نسمع عن مشادات كلامية و عن طعن في الذمة و تبادل الاتهامات و لا يجد الأعضاء مخرجا سوى في الشرود طيلة المقابلة الملعوبة في ملعب جدول أعمال قد لا يُتيح الفرصة لكل البوح المكشوف.
غ

