عاشت ابن جرير مرحلتين أساسيتين في حياتها ، حياة البدونة إلى حدود سنة 1992 انتقلت فيها من الطابع القروي إلى الحضري و طيلة خمسة عشر عام غرقت في بحر الهجرة القروية و انتشرت العربات المجرورة كالفطر و استفحلت الجريمة و تفاقمت أزمة الثقة في السياسة فسجلتها التقارير الدولية نقطة سوداء لتعيش ابن جرير حياة أخرى مغايرة اعتقدت معه أنه طلاق نهائي و قطيعة ابستيمولوجية بعد زواجات غير موفقة.و تزوجت ابن جرير بالمشروع التنموي الكبير و معه تغير مظهرها و تبدلت بعض أحوالها و ارتفع سقف الوتيرة فلجأ المصلحون الجدد إلى الاقتراض لتحسين ظروف البنية التحتية و الفوقية بكل تجهيزاتها الأساسية حتى طال الاهتمام العنصر البشري و زاوج المجددون بين أصالة الهوية و معاصرة الحداثة و تحديث اللوك السياسي رأسا على عقب ، و بعد ولاية من التجريب و التدريب و التأسيس و المأسسة المدينة عادت أدراجها فأعلنت إفلاس تجربتها ” الإفلاس المادي ” و صارت ممتلكاتها مهددة بالحجز و الأب بوشريط لم يعد قادرا على تغطية مصاريف أبنائه الذين يتقاذفون بحجارة تلبية كل الطلبات.
طلبات الحرفيين و طلبات الجائلين و طلبات التشغيل التي لا تنتهي و طلبات التعويض و هلم جر طلبات أساسية و أخرى من صميم كمال الصرح التنموي فتحولت ابن جرير إلى قاعة كبرى للانتظار ، جم غفير ينتظر الأجوبة على كل الأسئلة الحارقة و يتوسد عتبة الجماعة و يتسمر على أعتاب العمالة و الجواب الوحيد المتوفر إلى حد الساعة انتظروا كثيرا الجماعة تتعافى من أزمتها و انتظروا أكثر و أطول مشاريع المدينة الخضراء و الصناعات الغذائية و لاتنتظروا أن تمطر السماء ذهبا و فضة و أهم شيئ اخرجوا من قاعة الانتظار قبل أن يدب اليأس في أوصال المدينة!!