ظاهريا قد يبدو أن مجلس مدينة ابن جرير ثلاث مكونات أغلبية من البام عددها اثنان و عشرون و معارضة من قسمين سبعة من الأحرار و ستة من البيجيدي و في العمق ليست هناك ثلاث فرق سياسية منسجمة بل هناك تيارات و أجنحة و فرق كلامية فيها المعتزلة و الخوارج و المتتبع لدورات المجلس يمكن له أن يقرأ طبيعة التحالفات التي تتشكل من نقطة لأخرى ، و هنا لابد أن نشير لبعض المتغيبين عن سابق إصرار و ترصد و ظاهرة الإفلات من العقاب التنظيمي و نسجل بأن هناك فراغا تمثيليا قد يطرح أكثر من سؤال و ينفلت عن الرصد و سؤال وحيد يدقق في المسألة و الإشكال ما هو موقف المتغيبين من قضايا الساكنة التي تتم مناقشتها بالجملة في جداول أعمال الدورات؟؟
و يتبدى بجلاء الوضوح الذي لا تحجبه غرابيل الكواليس أن داخل الأغلبية نفسها ينتفي التجانس و وحدة الموضوع و يظهر ذلك رغم التنسيق القبلي أيام قليلة قبل انعقاد الدورات و يبرز الاختلاف فاقعا في تدخلات تذهب في الاتجاه المعاكس مما ينم عن وجود حلف يدعي أنه هو الأغلبية داخل الأغلبية و يمرر القرار الذي ينبغي كما ينبغي رغم أنف المقترحات التي ينتجها معارضون من داخلها ، و نفتح القوس لنطرح السؤال ما هو السر وراء تصدع الأغلبية الذي لا تراه العين المجردة إلا ما قد ينفرز بين سطور الصمت المطبق للكثلة الصامتة المتأهبة دائما للتصويت بنعم في كل الأحوال ثم سؤال آخر حول الصراع الخفي الدائر في المربع الذهبي للمكتب المسير للاستئتار بتنزيلات الرئيس للقرارات و هنا من ثقلت موازينه فهو في عيشة هانية.
لنأتي للمعارضة فهي معارضتين لا رابط بينها ، التجمعيون يمارسون نوعا من المعارضة المتزنة و المرنة و داخلها صوت نشاز لا يصلي في القبلة السياسية التي تصلي فيها و يكاد يكون بيجيديا في الموقف و البيجيدي نفسها مواقف لا شعرة معاوية بينها. و إذا كان مزاج التجمعيين مزاجا ينضبط للسياقات فإن المزاج الحاد لحالة الاستثناء فيها ينضاف إلى الاستثناءات داخل البيجيدي ثارة بالامتناع و ثارة بالرفض و قليل من القبول مع التحفظ.و لا نريد أن نشخصن المواقف بقدرما نروم قراءة هذه المواقف من زاويتين ، زاوية الحق و زاوية القانون و علاقة بهما فإن الحق يعطي لمن يعارض الإشراك و طلب المعلومة و اقتراح نقطة في جدول الأعمال و طرح سؤال كتابي و مراسلة كل الجهات المتدخلة في مراقبة الشأن المحلي و الواجب هو الانضباط للقانونين الداخلي و التنظيمي المنظمين للعلاقة داخل المجلس,
و بالرجوع إلى الحق و الواجب الملاحظ أن تمة انقسام في جبهة المعارضة التي يرى بعضها أن لممارستها سلطة قوية لإضفاء القيمة على الجماعة وفق شروط اللعب الجماعي بدون ارتكاب أخطاء قريبة من المرمى و مرامي الأدوار الموكولة لها في حين يرى البعض أنه في التصعيد كسر لعظام الأغلبية التي أصبحت مجبرة على الإيتيان بقفازاتها إلى حلبة التنابز في دورات تحتاج إلى الهجوم المعرفي و التقني و المناورات الاستراتيجية المبنية على أساسات علمية و ثقافية و لا تحتاج إلى الضربة الأولى القاضية القاتلة و تخسربعدها المباراة لأنك ضربت تحت الحزام..