ملف الأسبوع : تصنيف المجتمع المدني بابن جرير.

0

المجتمع المدني بابن جرير مصنف بوازع سياسي و بروائز السلطة و بالكاد نتوفر على جمعيات بالمعنى الكوني كاملة الإرادة و ذات شخصية اعتبارية ثم إن سياق هذا الحديث الاحتقار الذي يتعرض له المجتمع المدني من لدن الجهات المانحة و لا يحرك ساكنا لأنه رهينة دعم متحكم فيه بمحددات الولاء السياسي و درجة علاقة المريدين بالشيخ و الدليل أن الجمعيات في حالة انتظار لتوزيع اعتماد غير قابل للقسمة على عددها لمدة ثمانية أشهر و قد يطول الأمر لشهرين آخرين و عاصمة الرحامنة تعيش حالة فراغ ثقافي و فني و ترفيهي و في الوقت الذي تنظم فيه مدن آخرى مواسمها و مهرجاناتها ، و المسألة الأخرى كم هو حجم الدعم المخصص سوى الفتات الذي لا يمكن أن يسعف في تنظيم حملة صغيرة للنظافة و مع ذلك كل المؤسسات تتعامل بنظرة دونية مع هذا المجتمع المدني المصنف إلى أربعة أنواع.

النوع الأول و تسميه الجهات المانحة ” أ ” و هو الذي يحظى بدعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و تخصص له اعتمادات مهمة بالعطف و التعدي و يتوفر على مؤسسات يزاول بها أشخاص معينون عملهم الجمعوي بالرعاية و الاحتضان و البذخ و عدد منهم رئيس حتى الممات و بقية الأعضاء يتوارثون الصفات و قلما يتزحزحون لأن الغالبية الساحقة من الجمعيات ليس لها منخرطين ، و هذا النوع من الجمعيات يشتغل على طول السنة و يبرر مصاريفه بالديمومة و ما تتضمنه من محتويات شكلية و هذا النوع لا تطاله المحاسبة و مدعوم من كل جانب و تُوفر له جهات الحماية و تزكيه خمس نجوم و محصن من كل اختراق و ضد النقد و كلما تم الهجوم عليه كلما انبرى الداعمين له بالدعم الوفير و بمزيد من السخاء.

النوع الثاني هو الذي يسكن في ثنايا تبويبات الميزانيات و دعمه مؤبد و مصادق عليه بموجب اتفاقيات مفتوحة و لا يتمسح و لا يتسول و لا يترجى و معفى من الجيئة و الذهاب لأن قمحه مُصفى و الريموت كنترول تحكم في تشغيل صنبور الدعم بلا وجع و لا عناء و هذا النوع من الجمعيات متوغل في الأعتاب الشريفة لدعم المبادرة المحلية للتنمية البشرية و من يقرر في شأنه لجنة خاصة بعيدة عن أعين المداولات و القرارات السيادية وغالبا ما يستفيد من اعتمادات تليق بحجمه و مكانته الخاصة التي تكنها له الجهة المدعمة.

النوع الثالث مهما يجتهد و مهما بادر و أبدع فإنه مغضوب عليه و مقصلة الإعدام تلاحقه و نشك بأن هناك توصيات للإقبار و الإحباط و الرمي إلى مزبلة التاريخ و مقابر النسيان و هذا النوع مهما حاول الشرح و مهما تنطع و خرجت رجليه ” الشواري ” فهي كلمة واحدة تلاحقه ” اذهب و ربك فقاتلا ” لأن أمه لا توجد في العرس و لأنه من مساخيط الدعم و عاق سياسيا و محكوم عليه بالتوقف حتى زمن آخر سياسي و سياق آخر غير سياق آلات التحكم في هذا الدعم الذي يُعطى حسب الأمزجة و ليا للذراع و لمن أوتي به عبر المظلات لملأ الفراغ و لعب الأدوار كما يحدده المخرج و هو في ذات الآن كاتب السيناريو و مؤلف القصة و من يختار الشخوص و البطل و الكومبارس..

النوع الرابع ذيلي و خانع و خاضع للأجندات و موضوع رهن الإشارة و يمكنه أن يتلون حربائيا بلون المليشيات السياسية و حينما يُطلب جيشا عرمرما ضد الأخننة و هو في كامل الجاهزية لصد الهجومات و التمريغ في وحل الانتخابات مقابل ” عقل شكون سرباك ” و هذا النوع هو الجيش الاحتياطي الذي تم تفريخه و تفريغه من أي محتوى.

و المأمول مناظرة محلية حول الأدوار الدستورية للمجتمع المدني و تحديد الاستراتيجيات و مجالات الاشتغال و نوع المقاربة و طبيعة العلاقة التعاقدية تحديدا موثقا وفق أهداف كبرى توقف نزيف الطفيليات الناشئة و يتم الإجابة عن سؤال ” أي مجتمع مدني نريد ” وفق كناش تحملات ليس على شاكلة توزيع الصدقات و الإكراميات و لكن بمفهوم الإشعاع و التسويق الترابي و التنمية البشرية استحضارا للكفايات و الكفاءات و القدرات و البرامج و قوتها و وقعها و تأثيرها على أساس الجلوس على طاولة التنفيذ و ليس على قاعدة جبر جماعي للخواطر…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.