مرت الرحامنة عبر تاريخ ممتد و مديد من تجارب عصيبة ضريبة فوراتها الشعبية العارمة و كلفة اللقب الذي طارد أبنائها نعثا بمساخيط الملك و عاشت عقودا بل دهرا من الحساسية و رصاص وجمر التنمية و الوصفة السحرية الوحيدة هي التي جاء بها ابنها و الراجع إليها من المربع الذهبي للمحيط الملكي و معها انتعشت الآمال و أحيى المجيئ عظام اليأس و هي رميم بعد تقليب لأرض ميتة و حرثها و زرع بذور الأمل و إنعاش نبض سكت و دق و الرحامنة تلفظ أنفاسها الأخيرة و أهاليها رحلوا قسرا من قسوة الطبيعة و استفحلت الجريمة و هربا من قتل ممنهج على حدود المدن القصديرية.
مجيئ بوزن الذهب كان في انتظاره الشيب و الشباب و النسوة بفارغ الصبر لأن السيل وصل الزبى و طفح الكيل و الانحراف و الانجراف نحو ضفاف مجهولة كان على مرمى حجر ، جاء الهمة و حمل صخرة سيزيف نحو القمة و وضعت حرب الانتظارية أوزارها لأن الملك حل و دشن أكبر مشروع تنموي بالرحامنة بتكلفة 750 مليار سنتيم و احتفل يومئذ الناس بمقدم العاهل و أقاموا الحفلات و زغردت النساء و انتسب المثقفون و الأطر و الرياضيون و الفنانون من خارج القبيلة إلى مربط فرس العائد من الرباط ليخدم منطقته من زاوية أخرى كما صرح لوكالة الأنباء بعد استقالته المدوية من الداخلية.
و من فرط الفرحة انبثق مجتمع مدني عملاق بثلاثة أقطاب واحد بالشمال تحت إشراف الإعلامي عبد العزيز الروماني و واحد بالوسط برئاسة المفتش عبد العاطي بوشريط و آخر بالجنوب بقيادة الجامعي طارق العلامي و انفرزت تنظيمات مدنية في حضن المؤسسة الأم التي أُنشئت من أجل رعاية المشاريع الاجتماعية و الثقافية و الرياضية و الفنية و كانت ملجأ و ملاذا لحاملي بنات الأفكار و المقترحات ، و في غمرة حمى الفرح تأسست جمعيات سيادية أُطبق عليها الخشبين في جنح الظلام و حلكة الكواليس حفاظا عليها من اختراق ” البؤساء ” و صونا للمنعم عليهم تقربا و تزلفا من دائرة فارس الأحلام الذي كان مازال يتردد بين الفينة و الأخرى قبل حزم للحقائب و العودة من حيث أتى تاركا الجمل بما حمل.
ترك السفينة في آيادي آمنة قبل عطل في محركاتها و ثقب في عرض البحر و الأمواج متلاطمة و مع تآكل الزمن تفرقت السبل و مشى من مشى و بقي القلة تعاند و تصارع الوعد و تقاوم اجتياح الأصوات المتعالية ” لماذا تبخر الحلم ؟ ” و البحث المضني عن الجواب لماذا لم تتحقق كل أشطر المدينة الخضراء و لماذا النزيف بميزانية الجماعة و لماذا توقف دور مؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة و لماذا غادر الأطر أسوة بالمؤسس و لماذا الخارج اليوم حسب تقييم عامل إقليم الرحامنة المجموعات الفارغة و هل هي مزامير داوود بالرحامنة كل الصدى في رحاب قبيلة لن تستعيد تاريخا مجيدا هلاميا إلا بضربة حظ هبة من السماء!!!!