على امتداد العقد الذي سبق ميلاد تجربة جديدة بنفحة القطيعة كانت ابن جرير تعيش انتكاسة متعددة الوظائف و على جميع المستويات و كادت عتبة العدم أن تشهر سيف المواجهة المفتوحة أخمدها إجماع على رجل الهمة الذي أنقذ منطقة من الانفجار و من بركان عنقود الغضب ، و على امتداد العقد الذي أعقب كثير من الأمواج تلاطمت و تغير الإيقاع بضخ بعض الأمل بأمصال الفيك و حقنات المجلس الإقليمي و دفع رباعي من عامل الإقليم السابق..
باستقراء الإحصائيات ارتفع عدد الجمعيات من عشرة إلى أضعافها و قارب المائة و بلغة ” الأنتلجنسيا ” المحلية تم الإقصاء العمد من حلبة تنزيل الأفكار التنويرية و قراءة لواقع التراكم الكمي تمة نوع انفرز في ثنايا تفاصيل التجريب ، فقد شهدت ابن جرير طفرة في احتواء الحيطانيست و قفزة في الأنشطة التي لم تشهد لها مثيلا من قبل من قبيل التسويق الترابي و تزاحمت الأفكار في رحم المخاض الذي بدأت تخرج منه مواليد بعضه طبيعي و بعضه قيصري و شيء منه مشوه و مع ذلك غربال الانفراز يشتغل باستمرار إلى أن انعطف القطار في منتصف الطريق في مفترق الطرق.
رجع العداد إلى الصفر و تحول التثمين إلى التبخيس و بعدما كان يقرأ السابقون الأرقام بشيء من التحدي و بنوع من الارتقاء و بتوصيف ثوري باهر قرأ اللاحقون ذلك بالهدر و الريع و الاستهتار و الطيش و الأدهى و الأمر بالأخطاء السياسية القاتلة ، في مسلسل مازال يشهد مزيدا من الاختراق بتعطيل القوات الكامنة و شل المبادرات و خنق النخب في زنازن الحراسة النظرية طويلة الأمد حتى صرنا نتحدث عن مجتمع مدني هجين قطع شوطا في تعميق تجاربه و تنمية مواهبه و ملكاته و ها هو يتلقى الضربات القاسية من حيث يدري و من حيث لا يدري في أبشع تجليات الدونية و صور الانتقاصية.
و بدون الدخول في التفاصيل التي أصبحت معلومة و التي تصاعدت أدخنتها في السماء و تطايرت عبر المواقع و صفحات الفايسبوك و تناولتها النميمة بإسهاب و إسهال ، ابن جرير اليوم متمزقة و الجميع يعبر في صمت و يحبس انزلاق المواقف ترددا و جبنا و دسا للرأس في الرمل و فضيحة الشماتة بادية للعيان.ترى بعد القصف الذي تعرض له المجتمع المدني بمناسبات دورات المجلسين البلدي و الإقليمي و بعد تفتيت العامل له شظايا متناثرة غير قابلة للجمع كيف خرج مجلس الدار للدار اليتيمة و كيف الحال بعد مآل تصنيفه هشا و إعادة تشكيله بإرادة عمودية و هو لا يحرك ساكنا في انتظار من يصفف له شعره الأشعت و إلباسه لبوسات قشيبة و جديدة و خلعه ثيابه الرثة ؟
مجتمع مدني دنسته التعابير و لطخته المواقف و مدعو لتأتيث فضاء مجلس الدار و إعمار لجنة المساواة و تكافؤ الفرص و هو يجر ذيول الخيبة و يعاند من أجل شموخ رمزي احتفالا بذكرى المسيرة المظفرة ، في انتظار اللمة الكبرى لتوزيع صكوك الغفران و دخول جنة الدعم الذي قد لا يسمن و لا يغني عن جوع ثقافي رصين في ظل غياب الأعمدة و الجهابدة في بيئة ضحلة تنتعش فيها الطفيليات و تنشط الفلكلرة و يستبد منطق الواجهة على حساب التثقيف و التوعية و التحسيس و التكوين و تشكيل الأخيلة و التصورات و صناعة الشخصية المتوازنة و الأقدر على ذلك النخب العالمة المنبوذة…