جيل Z يصرخ: العيش الكريم مطلب لا تفاوض عليه

0

الرسائل وصلت والإشارات لا تُخِطئ — طنجرة الضغط أوشكت على الانفجار. جيل كامل من الشباب، المعروف بجيل Z، لا يتحدث بلغة القوائم الحزبية أو البرامج الانتخابية التقليدية؛ له دفتر مطالب مختلف ومباشر: العيش الكريم المستدام. هذه العبارة البسيطة تحمل في طياتها رفضًا للإذلال اليومي الناتج عن غلاء المعيشة، والبطالة، وهشاشة الشغل، وغياب أفق الاستقرار الأسري والاجتماعي.

 

ما يميّز هذا الجيل هو وضوح المطلب وقلّة الصبر على المساطر البطيئة: فرص الشغل اللائقة، سكن لائق، خدمات صحية وتعليمية نوعية، بيئة نظيفة، وسياسات تضمن كرامة المواطن بدل أن تحوله إلى مجرد رقم أو هدف للنمو الإحصائي. هذه المطالب تتقاطع مع إرادة ملكية واضحة في العديد من الخطابات، لكنها تصطدم في الواقع بتأخر تنفيذ، وبسياسات تُعطي الأولوية أحيانا لمشاريع رمزية أو للاستثمارات الكبرى التي لا تخلق القيمة للمواطنين المحليين.

 

المطلوب الآن عقلانيتان متوازنتان: الأولى شعبية — أن يعبر الشباب عن سخطه ومطالبه بطرق مدنية ومسؤولة، لا تضرب نسيج الوطن أو تفتح أبواب الفوضى؛ والثانية مؤسساتية — أن تستجيب المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببرامج سريعة ومؤثرة تلامس حياة الناس اليومية، لا بمجرد وعود خطابية أو خطط بعيدة الأمد غير مرتبطة بنتائج ملموسة.

 

الخروج للاحتجاج مشروع وشرعي عندما يُعبّر عن وجع حقيقي، لكن عليه أن يبقى هادئًا ومدروسًا؛ فالرسالة التي يريدها الشباب ليست العنف ولا الهدم، بل إثبات القدرة على الإصلاح وإعادة توزيع الفرص. هذا التوازن — احتجاج حضاري مقابل استجابة واقعية — هو الذي قد يجنّب البلد الانزلاق نحو مشاهد لا يحمد عقباها، ويثبت أن الشعب مطالب ويطالب، وأن الدولة قادرة على الإصغاء والتحرك سريعًا لصالح العيش الكريم المستدام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.