العنف ضد النساء ظاهرة يجب محاربتها

0
نادية الخلوفي
نادية الخلوفي

يعد المغرب من بين الدول النامية السباقة لركوب قاطرة الإصلاحات القانونية الناهضة بوضعية المرأة والهادفة إلى رفع الظلم و الحيف الذي يطالها، و محاربة العنف الذي يستهدفها في كل الأماكن بما فيها أماكن العمل، و الذي يعد خرقا سافرا لمبادئ حقوق الإنسان و لمقتضيات القانون الجنائي المغربي.
و من الخطوات التي اتخذتها السلطات المغربية في هذا الصدد، وضع إستراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد المرأة، حيث تم إحداث رقم اخضر(080008888)، وضع رهن إشارة النساء المعنفات لاستقبال شكاياتهن و الاستماع لهن. كما تم خلق خلايا لاستقبال النساء ضحايا العنف في العديد من مخافر الشرطة و مراكز الدرك و المحاكم الابتدائية و الإستئنافية و في المستشفيات، و إحداث المرصد الوطني لمحاربة العنف ضد النساء، والذي ينضوي تحت لوائه ممثلين عن القطاع الحكومي و الأمن و الدرك، و ممثلات عن بعض الجمعيات التي تعنى بمجال مناهضة العنف ضد المرأة و بعض مراكز البحث التابعة للجامعات.
و تشير المعطيات التي نشرها المرصد، أن العنف الممارس ضد النساء يتخذ أشكالا متعددة، متفرقا بين النفسي و الجسدي و الاقتصادي و الجنسي الممارس من طرف الأسرة و المجتمع.
و يعد العنف النفسي، أكثر أشكال العنف ممارسة على المرأة بنسبة 28,44% حسب إحصائيات المرصد المغربي للعنف ضد المرأة، و للعنف النفسي مظاهر و صور عديدة نذكر منها: الإهمال و التجاهل و السب و الشتم و التهديد بالضرب و المنع من زيارة العائلة، و التهديد بالطلاق زيادة على الاتهام بالخيانة الزوجية، و قد يصل الأمر إلى التهديد بالقتل. و يعتبر هذا النوع من العنف الأكثر شيوعا ليس فقط بسبب ما سبق ذكره، بل لأنه من النتائج الحتمية لجميع أشكال العنف الذي تتعرض له المرأة المرأة جسديا كان، أو جنسيا، أو اقتصاديا.
و يحتل العنف الجسدي الرتبة الثانية، بعد العنف النفسي، بنسبة 17,89%، من مجموع أشكال العنف و يتجلى خاصة في الضرب و الصفع و الجرح و البصق و التعذيب و الحرق و الاحتجاز و الأعمال المنزلية الشاقة و الحرمان من النوم و الأكل و الشرب و العلاج، و قد يبلغ أقصى درجات التحقير و الإذلال كالتبول على جسد المرأة، أو أقصى درجات الخطورة كالتسميم و الرمي من الطوابق العليا و الإجهاض.
و من اثر العنف الجسدي على جسد المرأة، التسبب بكدمات و كسور، و الآم حادة قد تؤدي إلى عاهات مستديمة أو إلى القتل، و قد يصل اليأس بالمرأة من جراء التعذيب التي تتعرض له إلى الانتحار.
كما يصل العنف الاقتصادي إلى نسبة12,56%، و تتجلى مظاهر هذا العنف في الحرمان من النفقة و عدم الإسهام في مصروف البيت و رمي كافة المسؤوليات على المرأة و الاستيلاء على الأملاك الخاصة و الراتب و المنع من العمل.
و يأتي العنف الجنسي بعد العنف النفسي و الجسدي و الاقتصادي بنسبة9,53%، حسب المصرح به، و ذلك لاعتباره من الطابوهات المسكوت عنها، بسبب الإحراج الذي يتسبب به التصريح بهذا النوع من العنف. و يتمثل في معظمه بمطالبة الزوج للمرأة بممارسة جنسية غير مرغوب فيها أو شاذة، ترفضها هاته الأخيرة، لأسباب دينية و أخلاقي و نفسية، لكن الزوج يصر عليها و يستعمل القوة للوصول إلى مبتغاه، لأنه يعتبر المرأة أداة مسخرة لإشباع رغبته الجنسية.
إن العنف لا يقف عند حدود ايذاء المرأة وحدها، بل يصل صداه إلى الأطفال الذين يعدون الضحايا الحقيقيين لهذا العنف، إذ أن تفكك الأسرة يتسبب في حرمانهم من الحماية العائلية، و تدني المستوى الدراسي و الهذر المدرسي و ظهور السلوكيات العدوانية، مما يؤدي إلى التشرد و الإدمان و الإجرام و التطرف.
و لتجنب كل ما يتسبب فيه العنف من تدمير للمرأة و الطفل و المجتمع ككل، أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة و رادعة، و تجنيد كل الجهات و الإمكانيات لمحاربة العنف ضد النساء، كإنشاء جمعيات تعنى بمشاكل المرأة المعنفة، و تعميم خلايا الاستماع على جميع مراكز الشرطة و الدرك و المحاكم و المستشفيات، و إحداث أرقام خضراء و مجانية و إعلانها للعموم في كل المدن و القرى، كما يجب التعريف بهاته الخلايا عبر مختلف وسائل الإعلام، و فرض مجانية الخدمات المقدمة للمرأة المعنفة على كل القطاعات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.