بعد 15 سنة على رحيل الحسن الثاني.. هذا ما قهر الملك الراحل وهو على الفراش.

1

hassan 1

خصصت أسبوعية “جون أفريك” الفرنسية، ملفا خاصا، بمناسبة الذكرى لوفاة الراحل الحسن الثاني، وانتقال الحكم إلى نجله الملك محمد السادس، وذلك أياما فقط على حلول عيد العرش، وفيما يلي مقال “جون أفريك”.

hassan 2

 في صيف عام 1992، اكتشف الجميع أن الحسن الثاني كان مريضا، بأمراض الرئة والقلب اللذان سيضعان حدا لحياته سبع سنوات بعد ذلك. فإذا كان المرض الأول تحت السيطرة، فان الثاني خلف مضاعفات كبيرة على صحة الملك، لم يكن من السهل التنبؤ بنتيجتها الحتمية مستقبلا.

hassan 3

 لم يتوقف الأطباء الفرنسيون، والأمريكيون، والمغاربة عن علاج الحسن الثاني، والسهر على صحته منذ خضوعه للعلاج أول مرة بنيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر 1995. فقد أدت الوصفات الدوائية، والمسكنات، والمضادات الحيوية التي كان يتناولها العاهل المغربي إلى ظهور علامات التعب والوهن على صحته، لكن دون أن يخلف ذلك أية آثار على القدرات الفكرية للملك، الذي كان ظهوره أحايين كثيرة مشروطا بخضوعه المستمر للفحوصات الطبية، وتناوله للمسكنات.

فقد حدث مرة أن غفا الحسن الثاني خلال إحدى الاجتماعات، وتصبب عرقا، ولما استفسره ضيوفه عن الأمر، أخبرهم أن الأمر لايدعو للقلق، وأنه نتيجة التغيرات التي طرأت على نظامه البيولوجي، الناجم عن الإقلاع عن التدخين، لكن ما يتعين فهمه هو أن الحسن الثاني كان يتألم جراء الأمراض التي ألمت به.

فخلال زيارة لباريس ماي 1996، وحينما كان الحسن الثاني مقيما بفندق ” كريون” خضع لفحوصات طبية لإزالة آثار العلاج الذي كان يخضع له. لم تدم العملية سوى نصف ساعة. في تلك الفترة بالضبط أكد المقربون من الملك الحسن الثاني الذين كانوا على علم بملفه الطبي، أن الحسن الثاني كان يعاني من مرض لاينفع معه علاج، وأن أيامه أصبحت معدودة فحصروها من سنتين إلى خمس سنوات.

في مستهل عام 1999، تتبع الحسن الثاني بتعاطف وشفقة كبيرين الحالة الصحية، والأسابيع الأخيرة للعاهل الأردني، الملك حسين، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، حيث هاتفه الحسن الثاني وهو عائد إلى عمان على متن طائرته الخاصة للاطمئنان على صحته. أثارت الطريقة التي قاوم بها الملك حسين مرض السرطان الذي أودى بحياته، والنهج الذي اقتفاه في انتقال العرش إلى ابنه.

الملك الحسن الثاني، الذي كان قد استشعر بدوره دنو أجله. وبخلاف الملك حسين، رفض الحسن الثاني السفر للولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج. حيث قال :” أنا لست مثله، في إشارة للملك حسين”، هكذا أسر الحسن الثاني لأحد مقربيه في مستهل شهر أبريل، حينما اقترح عليه السفر لفرنسا، أو الولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج، فرد عليه الحسن الثاني :” لن أتنقل بالطائرة من عاصمة إلى أخرى، أومن مستشفى إلى آخر فالحسن ليس هو الحسين”، وهو الرد الذي خلف نوعا من الرهبة في محيطه، لاسيما بعد أن قال ليلة الأربعاء 21 يوليوز 1999 للمحيطين به :” أنا لست مختبر تجارب”.

اعتقد الجميع أن الحسن الثاني قد أخد القسط الوافر من الراحة بعد عودته من استعراض بالعاصمة الفرنسية، وأنه على استعداد لاستقبال الرئيس اليمني، عبد الله صالح، على مائدة عشاء بقصر الصخيرات، بالقرب من العاصمة الرباط. حضر الوزير الأول، عبد الرحمان اليوسفي، الذي استعاد بدوره عافيته بعد فترة نقاهة. وجد اليوسفي قائمة بأطعمة توافق حالته الصحية، حيث كان يتبع الحمية، وهي الأطعمة التي تقاسمها معه الحسن الثاني على مائدة عشاء، تلتها فيما بعد جلسة نقاش، ومحادثات استمرت إلى حدود منتصف الليل.

الخميس 22 يوليوز: الحسن الثاني داخل القصر، أما اليوسفي فقد هاتف الديوان الملكي بغية تحديد موعد المجلس الوزاري الأخير قبل عطلة الصيف، الذي سيترأسه الملك شخصيا، قبل أن يخبره الحسن الثاني، بأنه سيحدد موعدا لاحقا للمجلس. قبل طلوع فجر يوم الجمعة 23 يوليوز، وقبل الساعة الرابعة صباحا، ظهرت علامات القشعريرة، والحمى والتعب على الحسن الثاني، كما شعر بالتهابات طفيفة على مستوى الحلق، الأنف والحنجرة. فايقظ الطبيب، بومهدي، الذي كان يسهر على صحته، حيث أطلعه على حالته الصحية الحرجة، وطالب أن يزوره عند الساعة الثامنة صباحا. عشرة دقائق بعد ذلك، أحس الحسن الثاني بأزمة قلبية مفاجئة، حيث نقل على الفور إلى مصحة بالقصر الملكي بالرباط عند حدود الساعة الخامسة صباحا.

مكث الحسن الثاني طيلة صبيحة يوم الجمعة تحت العناية المركزة، حيث تناول دواءه بشكل عادي، ولم يجد أطباؤه أدنى سبب لتنقيله لمستشفى ابن سينا. فقد كان يتحدث مع أبنائه وطاقمه الطبي دون أدنى صعوبة. وفي الزوال وبشكل مفاجئ سقط الحسن الثاني مغمى عليه، وفقد الوعي تماما. فتم تنقيله على وجه السرعة إلى مستشفى ابن سينا بالرباط، ووضع بجناح الأمراض القلبية. حضر جل أبناء الحسن الثاني، وأصهاره باستثناء الأمير مولاي هشام، الذي استقل مباشرة بعد علمه بخبر نقل الحسن الثاني للمستشفى، أول طائرة متجهة نحو المغرب، لكنه وصل متأخرا عند الساعة الخامسة زوالا.

أعلن عن وفاة الحسن الثاني عند الساعة السادسة زوالا، بعد أن نقل لمستشفى ابن سينا في حالة غيبوبة، وبعد محاولات طبية فاشلة لإنقاذ حياته. ومع الزوال بث التلفزيون المغربي آيات من القرآن الكريم، استمرت من الثانية إلى الثالثة زوالا. أما الأمير سيدي محمد وولي العهد، فقد هاتف الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي ليطلعه على الأمر. وفي الساعة العاشرة ليلا اجتمع جميع أفراد العائلة الملكية بالقصر الملكي بالرباط، بعد أن نعى ولي العهد وفاة والده إلى الشعب المغربي. وسط غياب النساء عن حفل تقديم البيعة احتراما للتقاليد المرعية داخل العائلة العلوية.

وقف كل من الأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي هشام، وشقيقه مولاي إسماعيل إلى جانب محمد السادس، بعد أن بايعوه ملكا جديدا للمملكة، كما قدم العلماء، وأعضاء الحكومة، وكبار ضباط الجيش بدورهم البيعة للملك محمد السادس.

ارتدى الملك والأمراء الجلباب المغربي، باستثناء الأمير مولاي هشام، الذي لم يسمح له الوقت لتغيير ملابسه. وبقلمه وقع الجميع على وثيقة البيعة. بقيت أبواب القصر الملكي موصدة احتراما لروح الراحل الحسن الثاني. انتهى حفل البيعة عند حلول منتصف الليل، كما رسم الحسن الثاني ذلك، حيث كان يحرص على انتقال سلس للعرش إلى ابنه، ومباشرة بعد ذلك اجتمع الملك الجديد بعائلته، فتحدث الجميع فيما بينهم في جو من الدموع والحزن إلى حدود الساعة الرابعة صباحا، حيث انفض الجميع استعداد لجنازة الراحل الحسن الثاني.

hassan 4

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. رحمانى يقول

    مات الملك و عاش الملك نحن مع الملك في كل شىء لانه حامينا من اطال الله في عمرك يا جلالة الملك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.