حتى في المرأة هناك الألوان والأشكال والأنواع، شكل ومضمون ، قالب وروح ، ذات وعمق ، هناك المرأة الجميلة الذكية، والمرأة الفاجرة الشمطاء ، والمرأة القبيحة السليطة، والمرأة الغليظة النطيحة، والرقيقة الفضيحة ، وهناك وهناك ، وهناك المرأة المتعلمة المتخلقة الملهمة للأجيال ، هناك أمهات وأخوات وسيدات وجدات ، وهناك عوالم من المرأة لا قبل لها بهذا العالم ، وهناك كما لا يحصى من المرأة حتى وهي امرأة .
استوقفنا اليوم في مشاهدات يومية ما جاء على مواقع الدردشة والتواصل الاجتماعي ، خبر معاقبة امرأة أو خادمة سرقت قرابة الكيلو غرامين من لحم الوالية زينب العدوي ، والية جهة الغرب الشراردة وأدينت الخادمة بستة أشهر نافدة قبل أن تتحول إلى عقوبة موقوفة التنفيذ .
الخادمة تضامن معها آلاف على صفحات المواقع الاجتماعية ،واعتبروا أن ما أخذته المسكينة يدخل في باب سد الرمق لأسرة تعولها، ومادامت سرقت اللحم فقد يكون هناك مبرر لفعلتها لأنها ربما لا تجد لحما أو لا تملك مالا لشراء اللحم ، أو الكثير من ذلك مما راج ، في الوقت الذي لم يستطع أحد أن يحاسب سارقو الدولة الذين وبحسب الرواية يتجولون في أوروبا طلقاء .
الغريب في كل هذا أن المرأة في الحقيقة عدو لبنت جنسها ، كنا نعتقد أن المرأة تحب جنسها أكثر، وتبين أن المدافعات عن حقوق المرأة غالبا ما يكن هن المنتهكات لهذا الدفاع كلما سنحت الفرصة لذلك ، وأن مقاربة النوع الاجتماعي لا يسلم من ممارسة الحرب بين بنات حواء عليه وفيه ، وتبين كذلك أن المرأة المغربية أيا كان منصبها لا يزال سقف التفكير لديها حبيس البطن وما حوى ، وأشياء أخرى من حتى ، في الحين الذي تجاوزت فيه نساء العالم حدود الرجال ” الزعماء “؟؟ فقد فجرت رئيسة الأرجنتين قنبلة في مبنى الأمم المتحدة وعلى مسامع العالم حتى قطع البث بعيدا عن اللحم والعظم ومواجع ” توم وجيري ” .
لله في خلقه شؤون ، كنا نعتقد أن دول العالم الثالث متخلف فيها الرجل وعابث فيها بالحقوق والحريات وروح الإخاء والتضامن الإنساني، وأن المرأة في العالم الثالث أفضل حال من الرجل، وأن المرأة إنسان مليء ب”الحنية” ، وأن المرأة لا تستنكف الدفاع عن أختها كلما دعت الضرورة أو لم تستدعي ، و تبين في الأخير أن لا فرق بين المرأة في جبل العياشي ونظيرتها في الرباط. وأن ” بنات السعدية بحال بنات مي اهنية ” أينما وجدوا ولو في أعلى المراتب والمناصب .