مشاهدات يومية : شباط يخفي مصيبة كبرى وراءه .

0

10687012_952526344763796_101686959202536421_n

في مشاهدات بلاد بريس اليومية أثرنا أن نتحدث قليلا عن مخلفات سلوك شباط بالأمس في افتتاح الدورة البرلمانية التشريعية  ، التي افتتحها ملك البلاد  بخطاب وجهه إلى نواب الأمة ، كان من أهم مضامينه الرقي بالخطاب السياسي من طرف ممثلي الأمة، وأن يكون العمل السياسي في خدمة رعايا  هذه الأمة .

الأمين العام لحزب الاستقلال ترجم مباشرة بعد ذلك خطاب الملك ليس في قلعته الحصينة فاس ، بل هناك بالبرلمان و أمام عدسات الكاميرات والصحافة ، وبذلك يكون حميد شباط استبق الجميع بالرباط وبعاصمة البلاد .

شباط بسلوكه هذا ، يكاد يخفي المصيبة الكبرى التي أجهزت على العمل السياسي  بالمغرب، وأجهزت على القيم المؤسسة لهذا الفعل ، وبالطريقة التي تداولتها الجرائد الوطنية ومواقع التواصل الاجتماعي يتبين إلى أي حد وصلت السياسة بالمغرب على أعلى مستوياتها  ، مما يفسر ما بات الشارع في بعض جوانبه يشتكي  فيه ضعف الفاعلين السياسيين ، وغياب الأخلاق التي تأسست عليها هذه الممارسة ، فليس غريبا أن يتعارك ممثلو الأمة أو يصل بهم الأمر حد العنف المتبادل ، ولكن غالبا ما يكون الدافع المصلحة العامة كما في برلمانات العالم والحكومات ، أما والحالة المغربية الراكدة ” المهلوكة” ،  فإن مثل هذا السلوك لن يكون دافعه إلا بعض من الانتخابات والتسابق في الجهات والأقاليم فقط وليس مصلحة الوطن .

خطاب ملك البلاد يوم الجمعة وسلوك شباط جعل الأمران متناقضان ، وفتح ليس باب التكهنات بخصوص المستقبل  ، وإنما فتح الباب على مصراعيه للقول بأن تاريخ السياسة انتهى بنهاية حكومة التناوب مع مجموعة من المرجعيات الفكرية الكبرى ذات الالتزام السياسي النزيه الشفاف .

سلوك أمين عام  لحزب عريق وتصرف المقربين منه يفسر إلى حدود بليغة لماذا تحولت فاس من مدينة علمية روحية مهد الكثير من سلاطين المغرب إلى حقل أو مشتل للجريمة بكل معانيها ، فاس اليوم تخيف الزائر وتخيف العالم والمجرمون في كل حدب وصوب ،والسؤال الذي كان يحتاج إلى الإجابة ظهر مجيبا عن نفسه .

هي إذن حالة عامة وما الأمين العام لحزب الاستقلال إلا الشجرة التي تخفي الغابة الموحشة في كل الخيبات التي أصابت المغرب جراء غياب ” كبار” العمل السياسي ، وترك مناصبهم لأشخاص لا علاقة لهم بعلم السياسية وإدارة فنونه .

والسؤال الأكثر أهمية أين يتجه المغرب في ظل مشهد سياسي غريب على نفسه وعلى الشارع الذي ينتظر غدا أن يصوت في الانتخابات الجماعية وبعدها البرلمانية والجهة في ظل غياب تام لرجل السياسة بأدنى الإمكانيات ؟

وهل يمكن اعتبار المغرب مع حكومة العدالة والتنمية والمشهد العام السياسي بأعلى مستوياته لم يعد يرقى ليكون معبرا عن حاجات المغاربة وعن رغباتهم وعن واقعهم ؟ تم ألا يؤثر هذا في تسويق وجه المغرب دوليا خصوصا وللمغرب قضايا تحتاج إلى تضافر عمل السياسيين لتجاوزها ؟ وهل يعتبر قتل السياسة في مهدها مع مجموعة من الوجوه التي غادر أغلبها إلى القبور الخسارة الكبرى التي ستندم الدولة العميقة آجلا أو عاجلا على ارتكابها في حق خيرة من أبنائها  من اليسار ومن رموز الحركة الوطنية والاستقلاليين ؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.