زيارة ملك البلاد وتجربة حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة ابن جرير تحت مجهر الساكنة.
ربورتاج: أعده فريق بلاد بريس
على هامش زيارة الملك لإقليم الرحامنة كان مفروضا علينا كإعلام محلي الإستماع إلى نبض الشارع بمختلف تلويناته السياسية والنقابية والجمعوية والاستماع إلى جل الشرائح الاجتماعية ، على اعتبار أن ردود الأفعال هي الكفيلة بالوصول بنا إلى قناعة معينة وإلى مصاحبة أفكار الناس وتصوراتهم التي تجمعت لديهم مما يجري وما يحصل بهذا الإقليم الذي بدأ يعرف مؤخرا موجة من زيارات ملك البلاد إليه بعد زمن القطيعة التاريخية والتي دفنت أحلام الأجيال طويلا هنا .
وفي هذا الصدد كان لا بد من طرح سؤال حول كيف تنظرون إلى زيارة الملك ؟
– سميرة بوعيشي البالغة من العمر37 سنة متزوجة وربة بيت ، اعتبرت الزيارة مناسبة لرؤية ملك البلاد والنظر في وجهه ، مثمنة زيارته ومعتبرة هذا انجازا عظيما سيعود على أبنائها وأبناء المنطقة بالشغل وبالوظيفة وبالمشاريع والتنمية .
– فيما لم يفت مبارك العربي وهو “بناء” إلى الإشارة بأن الأمر جيد رغم أنه تساءل عن حجم تلك المشاريع وعن نتائجها المباشرة عليه؟ وأبدى أسفه عن واقع حاله وحال أبنائه وعن فرص العمل والشغل التي لم تغير منها الزيارات المتتالية شيئا ، مبارك اعتبر الأمر غير ذي جدوى إذا كان لم يمس الجيوب وتساءل عن المنع الذي يلاقيه هو ومجموعة من “البنائين” بالاوراش التي دشنها سيدنا يقول: إننا ممنوعون فيما “البراني ” هو من يشتغل ، دون أن ينسى ربط الأمر بفواتير الكهرباء والماء الغاليتين والسكن الغير اللائق والحزب الذي غبنه و الإقصاء الذي يرافق حياته منذ أن كان صغيرا .
– عائشة لمغيار مسنة هي الأخرى فرحت بقدوم الملك لكن كبرها وعيائها وسم التجربة السياسية بالرحامنة بالخزي والعار وبألفاظ لم يسمح المجال لوضعها هنا أمام القراء ، قالت بلسانها ” إنهم جميعا مشتبهون في إشارة إلى السياسيين الذين تناوبوا على مجالس البلدية، بلدية ابن جرير ، ولم ينج أحد منهم من عتابها ، شكت حالة فقرها وعوزها وقلة ذات اليد ومعاناتها مع المرض وشراء الدواء ووحدانيتها ، ولم تشكر سوى خالقها على رحمته أما غيره فقد اثنت على بعض المحسنين الذين لا ينتمون لا إلى السياسة ولا إلى غيره ممن يظهر ويبان كما قالت .
– ربيعة الشواف طالبة جامعية تدرس الفلسفة بجامعة القاضي عياض ، اعتبرت زيارة الملك أنها لم تضف شيئا ، مضيفة أنها تدخل في إطار الترويج ولملمة الحزب بعد جراح 20 فبراير وأثار الربيع العربي ، وعنونت حضور مستشاره الهمة ، بأنه رسالة إلى الجميع، ” بأنني موجود باق على رأس الحزب ، حزب الأصالة والمعاصرة وأن وجودي اليوم هو إشارة إلى أن الانتخابات القادمة سيكون فيها البام أقوى من ذي قبل” ، ربيعة اعتبرت جل المشاريع هزيلة بالمقارنة مع واقع ممل وحياة اجتماعية تكثر فيها المعاناة ، ربيعة تقطن بحي المجد وتستطرد بالكثير من الأسف واقع الأحياء التي قيل فيها أنها أحياء قد عرفت إعادة هيكلة وهو ما كذبته معتبرة الأمر ضحك على الذقون فقط ، وأنها تعاني كطالبة تدرس بالجامعة من الافتقار إلى كل شيء ، مبدية أسفها على مبلغ تأخذه من والدها الذي يشتغل : بعربة مجرورة” كرارسي ” وأنها تأخذ منه مبلغ 200 درهم ويشعرها ذلك بالحزن الشديد ، فيما اعتبرت دار الرحامنة بمراكش بكونه مشروعا افتراضيا كغيره من المشاريع التي لن ترى النور بل تقايض بها الأصوات فقط .
– صبيحي رشيد ناشط حقوقي وأحد عناصر 20 فبراير ، كلامه كان دقيقا وهو بالمناسبة طالب جامعي ، لم تفته الإشارة إلى أن الأوضاع بالإقليم مزرية وعلى جميع المستويات ، الصحة التي قال عنها ، إن خدمات المستوصفات والمستشفى الإقليمي تندي الجبين ، متحدثا عن ارتفاع منسوب الاحتكار والزبونية والموالاة في جل المرافق الإدارية وإقصاء الجميع ، وأن الولوج إلى الخدمات صعب جدا ، كما لم يفته التعبير عن مرارة أوضاع الناس الاجتماعية وأن ملك البلاد لا يدرك حجم هذه المعاناة ، وأن كل تلك المشاريع باستثناء جامعة محمد السادس فالباقي مجرد مشاريع صغيرة وفقيرة ، متسائلا عن ما معنى تدشين حديقة بحي التقدم ؟ وما معنى تدشين سوق أسبوعي ؟ وعن الفائدة من تدشين مشاريع لا تشغل يد عاملة كثيرة تفتقر إليها ساكنة الإقليم ولا تؤخذ بعين الاعتبار منذ أربعين سنة ، معتبرا أن حزبا بعينه هو المستفيد من هذا التضخيم من الأشياء ، صبيحي اعتبر نفسه غير معني إذا لم يكن هناك ما يفيد في تشغيل جحافل البشر والشباب الجالسين تحت أسوار المنازل وإنقاد المتعاطين للمخدرات وبناء مؤسسات صحية كبرى والاستغناء عن تجارة ” الشفوي ” فالناس وبلغته ” عاقت ” .
– سي علي رجل أربعيني أما زيغي صاحب متجر هو الأخر لم يخف امتعاضه من اللعب الرديء لحزب البام بتعبيره قائلا ” راحنا عقنا بهم ” ومتسائلا عن جدوى تضخيم تلك المشاريع حتى أنه تساءل عن كونه تلقى اتصالات من أهله من مدن أخرى يندبون حضهم العثر وأنه لم يستطع الرد عليهم صراحة . معللا ذلك بالحياء من نفسه و مما لا يمكن ترجمته ، مضيفا أنه تعامل مع تلك المكالمات بالكثير من النفاق على اعتبار أن الواقع وبلغته ” ما كاين والو هدي غير انتخابات وصافي ” مستفسرا عن كل الذي أنجز هل سيشغل يد عاملة ؟ وهل سيستفيد السكان من تلك المشاريع التي اعتبرها قديمة ومنذ السبعينات كان يروج بأن السوق سيحول وأن خطا سككيا يربط بين البيضاء ومراكش سينجز يوما ما وأن لا شيء جديد ، فيما اعتبر وضع الصحة ضعيف والخدمات ضعيفة في جل مناحي الحياة وحالة المدينة حين الأمطار ، وفظاعة واد بوشان الذي اعتبره نقطة سوداء حيث أنه ما يزال يشكل كارثة لم يتصرف معها المجلس جيدا .
وباستقاء مجموعة من الآراء الأخرى التي لم نسقها هنا نظرا لضيق الحيز المكاني ونظرا لكونها في نفس السياق ، حبذ جلها رؤية الملك إلا أن اغلبهم كان يلقي باللائمة على أداء المجلس البلدي وكانوا يعتبرون ما يحدث مجرد عمل انتخابي سابق لأوانه .
ساكنة المدينة والمستجوبون جلهم اعتبروا التسيير الجماعي تنقصه الكثير من النجاعة.
– نعيمة لعتيقي مريضة مرضا مزمنا هي الأخرى اعتبرت المجلس يشتغل لصالحه فقط. وأنها مريضة مند مدة ولم يساعدها أحد ،وأن كل المشاريع الموجودة مند مدة أو التي هي في طور الانجاز فلن تفيد في شيء ” بغينا ولادنا يخدموا ” بغينا سبيطار يعاملونا مزيان ، بغينا لفلوس وبغينا الصحة ”
أسلوب تعاطي المجلس الحضري لابن جرير وسوء الفهم الخطير الذي عبرت عنه أراء الساكنة كان السمة الغالبة على وجهات نظر المواطنين سواء المتعلمين منهم أو الأميون الصغار أو الكبار الشباب والشابات والمثقفون وباقي التيارات الإعلامية والحقوقية والجمعوية ، حيث اعتبرت التدبير الجماعي باهت ، معللين ذلك بحالة حي التقدم وحي إفريقيا والأحياء المهيكلة بأنه تضييع للمال العام وتبذير له ، مشددين على أن المقاولين لم يحترموا دفتر التحملات بجل الصفقات مما عرضها لامتحان الأمطار الأخيرة وتبين أنها مغشوشة وأن المستفيد هي جيوب الذين منحوا تلك الصفقات من غير أن تخضع للتتبع ، البعض من هذه النخب تطرق إلى حالة الرياضة وفريق المدينة الذي أصبح مجالا خصبا للاغتناء وتبديد المال العام ، ودليل اقتسام الثروة واقتسام الكعكة بين المستشارين الجماعيين وأصدقائهم ، فيما لم يخفي أخرون استفسارهم عن تحول بعض المستشارين في ظرف وجيز إلى أصحاب سيارات فارهة لم يكد رجال أعمال بالمدينة اقتناء مثل تلك السيارات ، مع العلم أن هؤلاء المستشارون كانوا فقراء قبل ذلك التاريخ ، و أن بعضهم عاطل عن العمل . ولا يمكن أن يكون ذلك الكسب صحيحا ، مطالبين بالمجلس الجهوي للحسابات للوقوف على انتهاكات المجلس وعلى أرصدة هؤلاء ، غير أن البعض اعتبر المجلس الجهوي أو المجلس الأعلى محكوم على تقاريره بالفناء في ظل وجود الهمة رئيسا لمؤسسة الرحامنة التي لم تسلم إدارتها من الانتقاد ، ولم يسلم موظفوها الأشباح الذين يتقاضون مبالغ 6000 درهم وغيرها من الامتيازات التي لا تعتبر ديمقراطية .
أراء الشارع العام أبرزت كلها أن التجربة الحالية محكوم عليها بالفناء على اعتبار أنها قامت على إقصاء الكثير من الوجوه السياسية والجمعوية وعدم توفر إرادة حقيقية تشاركية وانسداد آليات التواصل بين المجلس والنخب ، وكل العتاب للرئيس وبعض من ” زمرته ” أو المقربون منه الذين وصفهم المتدخلون بأصحاب الحل والعقد في كل صغيرة وكبيرة وأن الرئيس محكوم من طرف سيادة أراء هؤلاء.
كما أن الزيارات الأخيرة للإقليم وعلى حد تعبير ثلة من الحقوقيين اعتبرت تهميشا لباقي التيارات السياسية وتهميشا لجل الشرفاء ، وهو ما توضح يقولون من خلال المشاهدات اليومية على التلفزيون حيث كان الحضور هو نفس الحضور دائما مستشاروا المجلس ووجوه لم تتغير بعضها يمثل إدارة مؤسسة الرحامنة ومجلس البلدية وبعض النافذين بحكم العلاقة القريبة والمصلحة المشتركة .
ليفتح الباب على مصراعيه حول تكهنات الانتخابات القادمة في ظل غياب تام لباقي التجاذبات السياسية ، و ليطرح السؤال حول مدى تأثر هذه العينة على صناديق الاقتراع و على صناعة القرار السياسي.

