الرايخ الرحماني الجديد
من يقف اليوم على مسافة أو يبتعد قليلا لتحليل ما يجرى حتما سيخرج بالكثير من المعاني والكثير من التصورات عن طبيعة فعل المستقبل هنا .
لا ننكر أن الرحامنة لم يدخلها الملك مند أزمان ، وهكذا قيل أو هكذا ورثنا دفاتر الأجداد ، جاء إلى هنا الملك الراحل الحسن الثاني في ستينيات القرن ، عندما كان لزاما مشورة القياد الكبار ، كان الأمر بالنسبة للدولة حتمي وضروري ، بعدها لم نر ملك البلاد إلا وهو عابر على قطاره أو على سيارته من غير أن يلوح بيديه إلى شعب من شعبه ، كانت المنطقة تعيش النكبة ، وعاشتها مند عهود ، وقد كتب مصطفى العلوي عن ذلك وفصل في مقال بجريدة الأسبوع الصحافي تحت عنوان ” مساخيط السلطان ” إلا أن صحفينا الكبير تطرق في نهاية مقاله، إلى أن الرحامنة هم عرب أصيلون وهم لم يكونوا يوما ما مساخيط وإنما أريد بهم أن يكونوا في مرحلة معينة جعلت من وجه الإقليم يعيش في دسم الإقصاء زمنا تعدى القرون .
واليوم زيارة ملك البلاد “ملك الفقراء” كما أطلق عليه أول حكمه. و تعدد الكثير من الزيارات ، حتى لا نقول زيارة فيفهم العدد بأنها زيارة وحيدة أو واحدة ، أصبح سهلا أن يزورنا الملك وأن يقوم بتدشين مشاريع حتى ولو كانت صغيرة غير ذات شأن كبير ، ورحم الله زمنا كان يستحيل فيه رؤية السلطان ورؤية الملك يوما بيوم .
غير أن المتلقي والمتصفح لمجريات الأحداث وكل من يملك التفسير القريب من الأشياء ، يدرك حسما وقطعا أن المغرب يمكن لملك البلاد أن يزور مدنه وقراه متى شاء ، وهذه فلسفة هذا الملك منذ أن أصبح ملكا. أن يمكث هنا وهناك في ما يفهم إعادة تنمية البلاد جميعها ودون استثناء ودون تحيز بل بالتساوي ، إلا زيارة الرحامنة فكل شيء محسوب فيها ويفهم عكس التيار من لدن من يريدون ذلك الفهم أن يتجذر في الناس ، أصبح حزب معين هنا هو من يقنع الجميع بأن لولا رجالاته ما قدم الملك ، لغة خدع بها الكثير من الموالين الناس ، وخدعت عقول الناس معها ، وتحولت الرحامنة وابن جرير كل هذه الأيام وقس على ذلك الزيارة الأولى للملك التي اعتبرها “الباميون والتراكتوريون ” زيارة لولا الحزب ما كانت ولن تكون ، وحسموا الأمر هنا ، ولم يعد بمقدور إنسان أن يفتح فاه للتعبير بالنقيض ، تحولت ابن جرير وجماعاتها القروية إلى حماة للحزب الوحيد ، وبدأت في التشكل فلسفة ما قبل الغزو النازي لأوروبا ، حيت شاعت المبادئ النازية . هناك اليوم مبادئ بالرحامنة ، وهناك إعادة إنتاج الحزب الوحيد، حزب قطعت معه كل الشعوب اللهم الصين الشعبية التي لعبت فيها التكنولوجيا والاقتصاد دور المنفذ الوحيد للحيلولة دون ذلك الإشباع التربوي والسياسي للمبادئ الاشتراكية الصرفة ، مبادئ الحزب الوحيد أيضا ، هنا بإقليم الرحامنة لم يفهم من يروجون لهذه الأفكار أن المغرب حدث فيه حراك !! كان يمكن أن يضع النهاية لنظام الحكم فيه ، وأن العالم العربي حدث فيه هو الأخر حراك ضد الشمولية وضد الإقصاء وضد كل ما يتصل بالحرية والمشروعية ، نجح في إنهاء نظم و لا يزال الشعب في بلدان أخرى متقدا لنفس الفعل. إنهاء زمن الأحزاب الوحيدة التيوقراطية والتوليتارية كلها .
حزب الأصالة والمعاصرة اليوم هو الحزب الوحيد هنا ، هو حزب من نماذج “الفوهرر” يبرز بالإقليم ، حيث يخضع فيه الجميع إلى إتباع أسلوب وحيد في التصفيق والرداء واللغة والنميمة الوحيدة كذلك ، فيما تلعب عمالة الإقليم دور الأمين لرعاية تلك المبادئ وخدمة أجندتها السياسية بحد افر الكلمات والمفردات ، وتكتمل الحلقة برؤساء الجماعات الذين يعتبرون حماة التجربة وأعضاء المكتب التنفيذي للحزب ، وجمعيات المجتمع المدني لجنته العليا، ذلك أن الإغداق على البعض منها وإقصاء الأخر هو بحسب الولاء للمبادئ السامية للحزب والإيمان بها حد اليقين ، علمتنا الكلمات وعلمنا التخابر عن قرب أن كعكة الدعم محسوبة بقدر ولمن يقول هيت لك ………أيها الحزب ، لكل تجربة الحزب الوحيد في العالم لا بد لها من شبيحة الشوارع وبلطجية ، فحسني مبارك والأسد وحتى في روسيا البلشفية وألمانيا النازية كانت هناك فرق للموت وهي بمثابة المجلس الوطني للحزب ليكتمل النصاب القانوني القاهر في عرض كبير لأساليب السخرية ، سخرية الرحامنة التاريخية ، سواء حضر الملك أو غاب ، لم يعد ينقص هنا سوى إصدار جريدة كتلك التي أصدرها الرايخ : “البرافدا” للتنفيس ولجعل الشعب الرحماني يتلقى المبادئ الجديدة بالحديد والنار ، لم يعد مسموعا هنا اليوم طنين النحل أو نقيق الضفادع أو غيره من الأصوات ، وهو ما يخالف الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان ، نحن اليوم بالإقليم ننتج ما يخيف وما يدعر ، ديماغوجية قاتلة وانتصاب لفلسفة غير تشاركية ونمضي بليونة وبمعالم يشرحها المنتخبون في المقاهي ويشرحها العرابون بالجماعات وتشرحها المنح للجمعيات ، ويشرحها الدارسون لهذه العقلية التي لم يشأ القدر أن يجعل من الرحامنة كما كانت رغم كل الإخفاقات السياسية التي رافقت الجميع هنا منذ ما بعد زمن القائد العيادي ، إقليما للعراك السياسي وإقليما للتنافسية وللتضاد ، نحن اليوم كالقطعان وغدا نسبة 99 في المائة هي نتائج الانتخابات وهو واقع حال لا محال فيه ، مما يفهم أن المغرب تترجم الأحلام فيه وتبدأ من الرحامنة، وأن إعادة ردم هوة ما حققه الربيع العربي بين ماض الدولة وحاضره يعاد إنتاج مضاداته الحيوية من ابن جرير، ويعاد طي الإنفراج من هنا مع حزب الجرار ومع مبادئ الجرار ورجالات الجرار ، والرحامنة في خبر كان وفي صراع البحث عن الخبز وعن الدقيق المدعم وعن من؟ كيف ؟ والى متى؟ يطول انتظار الانتخابات من أجل حصص الخمر والدراهم و قوت الأولاد أما من يفوز؟ فسيفوز .

