لجنة المساواة و تكافؤ الفرص بالجماعة الحضرية لابن جرير..حبر على ورق
يحث المخطط الجماعي في أحد فصوله على خلق و تعزيز دور اللجن الخاصة و تفعيل دورها للمساهمة في انجاز و بلورة مخطط جماعي متكامل و مندمج. و من بين هذه اللجن، نص المشرع المغربي على إحداث لجنة المساواة و تكافؤ الفرص بعد إعداد قرار تنظيمي يحدد معايير اختيار أعضاء اللجنة و عرضه على المجلس الجماعي للمداولة و المصادقة، و من بعد يشرع الرئيس في اختيار أعضائها من بين ممثلي هيئات المجتمع المدني و الفاعلين من الشخصيات الوازنة المشهود لها بالكفاءة و النزاهة، و مختلف التكوين و الاهتمامات و المستويات الثقافية والفكرية والمهنية والرياضية والجمعوية.
و رغم الدور التشاركي و التشاوري و الاستشاري للجنة، فإن دورها يبقى بارزا و مؤثرا في إعداد المخطط الجماعي للتنمية و اقتراح المشاريع الواجب انجازها، و تقييم مخططاته التنموية و مصاحبته بالقوة الاقتراحية ، و ذلك بتفعيل و تقوية دور هيئات المجتمع المدني في صنع القرار، إذ لا يمكن الوصول إلى مجلس جماعي قوي بدون الوصول الى مجتمع مدني قوي و متماسك يسهر على بلورة مشاريع و استراتيجية فاعلة و إبداء آراءه و وجهات نظره و تحاليله المتكاملة من منطلق تخصصاته، مما يصب في تقويم الاعوجاج و الانزلاق التي قد يعرفه التدبير و التسيير العشوائي لبعض المجالس.
و بإسقاط بسيط، لكل هذه المعطيات على الجماعات القروية و الحضرية بإقليم الرحامنة، لا يكاد المرء يجد أثرا للجنة المساواة و تكافؤ الفرص أو يسمع عنها همسا، ويبقى هائما حائرا في بحر استيهامات إسقاط هذه اللجنة من حسابات و استراتيجية المجالس الجماعية، ليتم بذلك ضرب كل الشعارات الداعية إلى تفعيل المقاربات التشاركية في التدبير المعقلن للشأن المحلي، و لتبقى معه هدفا لبنادق التأويلات و التخمينات و الاتهامات، و سهام النقد و الهمز و اللمز، و مداولات مرتادي المقاهي و قنوات قارعة الطريق.
و مما لا شك فيه أن غياب هذه اللجنة من مجالس التدبير كان لها الأثر الواضح في سير قطار التنمية المنشودة، وبات غيابها ظاهرا، من خلال الارتجالية في تسيير و تسطير البرامج و المخططات التي لا يكاد يظهر منها إلا النزر اليسير، و وضع استراتيجية تنموية واضحة الرؤى والمعالم في ظل مقاربة تشاورية و تشاركية مع باقي الفرقاء و الفاعلين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية و قناعاتهم الإيديولوجية، و دون إشهار ورقة الإقصاء والتهميش بدوافع سياسية و مطمورات شخصية محضة و دواخل انتقامية، و دون تهيب من إشراك الأسماء و الوجوه المشاكسة في الساحة السياسية و الجمعوية و الحقوقية، و التي من شأنها أن تعطي طعما جديدا و نسقا مغايرا للعمل التدبيري و التوجيهي التقليدي و الانفرادي المنبثق من الاعتقاد بوهمية الحزب الوحيد، بممارسة معارضة قوية تقويمية لكسب رهان سباق التنمية الترابية و المجالية للإقليم.
لم يكن يوما إقصاء التيارات المعارضة ديدنا محظورا في قواميس السياسي المحنك و الماهر في فبركة القوالب و تعليب العوالم السياسية و كسب الرهان السياسي في سياق ديناميكي معقلن لإدراكه العميق بأن المعارضة شرط من شروط صحة الإيمان بالعمل السياسي و وحدة لاكتساب شرعية و مشروعية صيرورته و ديمومته في سدة التدبير و التسيير. هذا ما يفتقره أغلب مدبري الشأن العام المحلي حيث يبقى أفق التنظير و التخطيط يدور في فلك ضيق تحكمه إرهاصات الماضي و العلاقات الإنسانية الموغلة في بحر الخلافات و عدم القبول بالأخر كشريك استراتيجي و فاعل أساسي في الملعب مهما بدت ندرة تحركاته على أرض الواقع.
فالمتتبع اللبيب للشأن الرحماني منذ الهزة التكتونية لسنة 2007 و خاصة بعد انتخابات سنة 2009 إلى الآن، يدرك مليا أن الرحامنة أضحت ثكنة للتجييش و حشد الأنصار و مشتلا فسيحا لترسيخ سياسة الحزب الوحيد و مشنقة لإعدام التعددية الحزبية، ما حدا بظهور ملامح حياة سياسة اقصائية، ما ولد ممارسات ديكتاتورية تنسج خيوطها في مقاهي “الهاي كلاس”. و ظهور كائنات جمعوية تسير وتمول من المال العام و أموال دافعي الضرائب من قبيل “جمعية الموارد البشرية و جمعية الخدمات الاجتماعية للنقل المدرسي و الصحي…”. حيث ظهرت في ظروف يشوبها الكثير من الغموض و الالتباس،و نالت حظها من سكاكين الطعن من الخلف و سبحت في برك نقد الكولسة و التسييس لأغراض انتخابوية، رغم نبل أهدافها ومراميها.
اليوم و على مستوى مدينة ابن جرير، لا يمكن أن يجزم عاقل، أن هناك إجماع على نجاعة التدبير و التسيير الجماعي، في ظل غياب إشراك فعلي لهيئات المجتمع المدني الفاعلة و القوى الحية و النزيهة في صناعة القرار و الاندماج الفعلي في البنية التدبيرية عن طريق خلق و تفعيل القوة الاقتراحية و الاستشارية للجنة المساواة و تكافؤ الفرص.

