الانفعال، التوتر، الغضب، الثالوث القاتل
لقد أصبح الإنسان في العصر الحالي يعاني الكثير من الصعوبات و التحديات و الضغوط النفسية، مما يضطر معه للعيش في وسط مليء بالانفعال و التوتر و الغضب، مما يتسبب له في أمراض فتاكة و قاتلة يكتشفها متأخرا، و من أعراض الضغوط النفسية، القلق و الأرق و الملل و ضعف الاستمتاع، و الاكتئاب و التعب السريع و الإحباط…
إن الثلاثي الخطير( الانفعال، التوتر، الغضب) يؤدي إلى نتائج جد سيئة على صحة و نفسية الإنسان، نذكر منها:
التأثيرات العضوية:
من أهم الجهات المتضررة جهاز القلب و الشرايين، و يكمن هذا الضرر في لزوجة الدم و ارتفاع القابلية للإصابة بالجلطات القلبية، و ارتفاع درجة الكولسترول في الدم، و ارتفاع الضغط الدموي. و من النتائج الحتمية لما سبق ذكره الإصابة بأزمات قلبية حادة، و حوادث دماغية كالجلطات و الشلل، غالبتها تكون مميتة .
و يتأثر الجهاز الهضمي بصفة مباشرة، حيث تصبح حركة الأمعاء بطيئة مما يتسبب في الإمساك، أو سريعة فيحدث الإسهال، كما ترتفع درجة الإصابة بقرحة المعدة، أو ما يصطلح عليه بقرحة التوتر.
و أكدت الدراسات العلمية أن جهاز المناعة يتأثر بشكل كبير من موجات الانفعال و التوتر، حيث تضعف مقاومته للجراثيم و الأجسام الغريبة، مما يؤدي إلى زيادة الإصابة بنزلات البرد المتكررة، و مختلف أوجاع المفاصل و العضلات و يمكن أن يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك كالإصابة بمرض السرطان.
كما يتأثر وزن الجسم باختلال الشهية للطعام، فإما تنقص فينقص الوزن، أو تزداد فيزداد الوزن.
التأثيرات الذهنية و العقلة:
يفقد العقل قدرته على التركيز و التذكر الجيد، و يتشرش الذهن و تتشتت الأفكار، و ينتقل العقل من حالة الهدوء و الرصانة إلى حالة الانشغال، مما قد يؤدي إلى اتخاذ أفكار و قرارات خاطئة و مشوشة، و تشويه صورة النفس و إضعاف الثقة بها، و إثارة الرغبة في تأنيبها.
التأثيرات الاجتماعية و الأسرية:
إن مقياس نجاح الإنسان في علاقاته الاجتماعية و الزوجية و السرية، هو مدى تحكمه في الضغوط النفسية التي تواجهه بشكل يومي و متكرر، إذ أن عدم سيطرته على نفسه يخلق جوا مشحونا بالانفعالات و المشاجرات مما يضعف القدرة على إقامة علاقات اجتماعية سليمة و ناجحة.
حيث يتأثر مجال العمل بالحالة النفسية و العصبية للشخص، مما يضعف القدرة على العطاء و الانجاز و يضعف الكفاءة الشخصية، و تؤثر على قدرة التواصل و الانسجام مع محيط العمل من زملاء و رؤساء و مرؤوسين….
أهم النصائح لتجنب أعراض و مخاطر التوتر و الانفعال و الغضب:
ــ محاولة تجنب مصادر التوتر و الانفعال و الغضب و الابتعاد عنها.
ــ إدراك المخاطر الصحية و النفسية للتوتر و الانفعال و الغضب.
ــ توقع حدوث ضغوط نفسية و عصبية مما يجعل الإنسان أكثر تباتا و أقل انفعالا في مواجهتها.
ــ إثبات المواقف و المبادئ بطريقة سلسة و مفهومة، لاجتناب الاصطدام بالطرف الأخر( زوجة ، أبناء، صديق، زميل…).
ــ العفو و التسامح و عدم إضمار الحقد و الضغينة و حب الانتقام.
ــ ممارسة الرياضة بشكل منتظم و ملأ الفراغ بما يفيد الصحة و العقل.
ــ التشبث بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم، لذ نجد في هذا الباب العديد من الأحاديث النبوية الموصية بتفادي الغضب و الانفعال، كقوله صلى الله عليه و سلم:” إن الغضب من الشيطان. و إن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ“.
و قوله كذلك صلى اله عليه وسلم:” إن غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب فليضطجع“.
بلاد بريس

