الانفعال، التوتر، الغضب، الثالوث القاتل

0

لقد أصبح الإنسان في العصر الحالي يعاني الكثير من الصعوبات و التحديات و الضغوط النفسية، مما يضطر معه للعيش في وسط مليء بالانفعال و التوتر و الغضب، مما يتسبب له في أمراض فتاكة و قاتلة  يكتشفها متأخرا، و من أعراض   الضغوط النفسية، القلق و الأرق و الملل و ضعف الاستمتاع، و الاكتئاب و التعب السريع و الإحباط…

إن الثلاثي الخطير( الانفعال، التوتر، الغضب) يؤدي إلى نتائج جد سيئة على صحة و نفسية الإنسان، نذكر منها:

التأثيرات العضوية:

 من أهم الجهات المتضررة جهاز القلب و الشرايين، و يكمن هذا الضرر في لزوجة الدم و ارتفاع القابلية للإصابة بالجلطات القلبية، و ارتفاع درجة الكولسترول في الدم، و ارتفاع الضغط الدموي. و من النتائج الحتمية لما سبق ذكره الإصابة بأزمات قلبية حادة، و حوادث دماغية كالجلطات و الشلل، غالبتها تكون مميتة .

 و يتأثر الجهاز الهضمي بصفة مباشرة، حيث تصبح حركة الأمعاء بطيئة مما يتسبب في الإمساك، أو سريعة فيحدث الإسهال، كما ترتفع درجة الإصابة بقرحة المعدة، أو ما يصطلح عليه بقرحة التوتر.

و أكدت الدراسات العلمية أن جهاز المناعة يتأثر بشكل كبير من موجات الانفعال و التوتر، حيث تضعف مقاومته للجراثيم و الأجسام الغريبة، مما يؤدي إلى زيادة الإصابة بنزلات البرد المتكررة، و مختلف أوجاع المفاصل و العضلات و يمكن أن يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك كالإصابة بمرض السرطان.

كما يتأثر وزن الجسم باختلال الشهية للطعام، فإما تنقص فينقص الوزن، أو تزداد فيزداد الوزن.

التأثيرات الذهنية و العقلة:

يفقد العقل قدرته على التركيز و التذكر الجيد، و يتشرش الذهن و تتشتت الأفكار، و ينتقل العقل من حالة الهدوء و الرصانة إلى حالة الانشغال، مما قد يؤدي إلى اتخاذ أفكار و قرارات خاطئة و مشوشة، و تشويه صورة النفس و إضعاف الثقة بها، و إثارة الرغبة في تأنيبها.

التأثيرات الاجتماعية و الأسرية:

إن مقياس نجاح الإنسان في علاقاته الاجتماعية و الزوجية و السرية، هو مدى تحكمه في الضغوط النفسية التي تواجهه بشكل يومي و متكرر، إذ أن عدم سيطرته على نفسه يخلق جوا مشحونا بالانفعالات و المشاجرات مما يضعف القدرة على إقامة علاقات اجتماعية سليمة و ناجحة.

حيث يتأثر مجال العمل بالحالة النفسية و العصبية للشخص، مما يضعف القدرة على العطاء و الانجاز و يضعف الكفاءة الشخصية، و تؤثر على قدرة التواصل و الانسجام مع محيط العمل من زملاء و رؤساء و مرؤوسين….

أهم النصائح لتجنب أعراض و مخاطر التوتر و الانفعال و الغضب:

ــ محاولة تجنب مصادر التوتر و الانفعال و الغضب و الابتعاد عنها.

ــ إدراك المخاطر الصحية و النفسية للتوتر و الانفعال و الغضب.

ــ توقع حدوث ضغوط نفسية و عصبية مما يجعل الإنسان أكثر تباتا و أقل انفعالا في مواجهتها.

ــ إثبات المواقف و المبادئ بطريقة سلسة و مفهومة، لاجتناب الاصطدام بالطرف الأخر( زوجة ، أبناء، صديق، زميل…).

ــ العفو و التسامح و عدم إضمار الحقد و الضغينة و حب الانتقام.

ــ ممارسة الرياضة بشكل منتظم و ملأ الفراغ بما يفيد الصحة و العقل.

ــ التشبث بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم، لذ نجد في هذا الباب العديد من الأحاديث النبوية الموصية بتفادي الغضب و الانفعال، كقوله صلى الله عليه و سلم:” إن الغضب من الشيطان. و إن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ“.

و قوله كذلك صلى اله عليه وسلم:” إن غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب فليضطجع“.

بلاد بريس

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.