شارع محمد الخامس بابن جرير عندما يحل فيه الظلام

0

, تقع مدينة ابن جرير ذات الامتداد الجغرافي والسكاني  والديمغرافي الاكبر بالرحامنة الوسطى ، وتعد هذه المدينة القلب النابض والتاريخي لكل الرحامنة ومند الفترة الاستعمارية وقبلها بكثير ، تسكن مدينة ابن جرير الكثير من الأسر النافدة وتتربع بلدية ابن جرير وعمالة الاقليم على العرش  الاداري الرحماني بامتياز ، فالى هنا يحج الناس ومن كل الجماعات ، من سيدي عبد الله شمالا الى جماعة سيدي بوعثمان جنوبا على امتداد جغرافي شاسع جدا ، ابن جرير الحاضرة بمختلف مصالحها الحيوية وبثقلها الحضاري الضارب في الزمن، وبتعدد الثقافات فيها وتعدد القاطنين  والمنتمين الى عدة قطاعات،  التعليم والصحة وموظفو البلدية والعمالة والجنود والضباط ورجال الاعمال الجدد وثلة من الحرفيين والتجار والباعة والكثير من المهن الغير مصنفة وعالم من المتناقضات كسائر المدن والتجمعات السكانية التي سرعان ما تتحول الى غول يلتهم الصغار ، عرفت المدينة قبل نحو اربع سنوات ثورة على الكثير من الاشياء التي ظلت راكدة ، لكن سرعان ما عادت الى الركود ،  فغياب رجل ارتبطت الأرض قبل البشر باسمه  من أعادها الى بداية العد ، وحري بنا ان نفهم ان المغرب والعرب جميعيا يرتبطون بالاشخاص اكثر من الارتباط بالثقافات ، واقصد هنا الهمة ،  فبمجيئه  تحولت المدينة الى حال مختلف من حيث المضمون المعنوي عن  السنوات الطوال من النسيان، ومع انه شعور الغالبية ، مفاده ها  قد بدأت المدينة تطوي الصفحة المظلمة ،  الا ان المشيئة وشارع 20 فبراير قوض الفرصة واعاد الرجل وراء الملك ” مستشارا ”  حسب الكثيرين ، عموما تعيش البلدة اليوم ومعها الاقليم السكتة  القلبية  لغياب العقل المفكر والمدبر ،  عاد البعض والاكثرية الى شجب الزمن واستنكار غباوة الايام على فعلتها التي لن يغفرها الرحمانيون،  لانها اخذت منهم الهمة،  والهمة الرجل الذي بحسب الكثير قد اعاد المدينة والاقليم ليدرج في التنمية التي تأخر عن دربها كثيرا بفعل فاعلون .

حتى لا نبتعد كثيرا نحن الان على مقربة من وسط المدينة،  تلوح على اليمين والشمائل المقاهي والمحلات وحركة دؤوبة ولكنها لا تشبه الماضي،  عندما كان هذ الشارع يعج بالحياة ، و لا طالما كانت  مدينة ابن جرير مركزا نشيطا متمتعا بجودة اللحوم والشواء فيها ،  لم يكن  يستطيع  اي مغربي  عابر الى الجنوب  الا وتوقف لنيل الوافر من لذيذ تلك اللحوم ، هنا كان يتوقف الفنانون والرياضيون والسياسيون  ورجالات كثر،  على حافات وجنبات شارع محمد الخامس لتزود بشهيوات لحم الخروف ، كانت المدينة والشارع قبل ان تدك الطريق السيار كل ذلك دكا .

 سوقا عامرا تتعيش منه مئات الاسر ، من  اصحاب المقاهي والمحلات مرورا بالنادلون والنادلات الى حدود اخر رجل على الرصيف يتسول الزوار , كانت الحياة ، التي جسدت قيما اخرى وهذا طبيعي .  اما اليوم  تمشي المدينة  ببطء شديد ويغلب عليها المحليون ،  لم تعد ابن جرير منفتحة على القادم ، قلت الزيارات وشوهت سمعة اللحم الرحماني معها والنحس دائما يجتمع مرة واحدة ،  لم يعد المقبلون عليها  كما كان ، ضربت هذه التجارة في العمق وعجل الطريق السيار بنهاية زمن شارع محمد الخامس،  وانتهت الاسطورة الرحمانية الى الابد ، لم تبقى هناك موارد كافية للعيش  ،  ورحل جل الباعة ومعهم ادواتهم الى سيدي بوعثمان والى مدن اخرى ، وانقضى اجل من كانوا متمتعين بوافر الدرهم من تجارة وبيع وخدمة زوار ذلك الشارع .

 لكن اليوم كالبارحة،  في تناول زوايا اخرى ظلت مستورة اذ  ما يزال ليل هذا الشارع كسالف الازمان  او ربما تطور الى سقف اكبر ، ما تزال الكثير من الامور لم تتحول ، تغيرت طبعا الكثير من الطباع،  ورحل الرجال وتقاعد اكثر السعاة والمساكين والمتسولون،  وتغيرت ملامح اشهر الشخصيات على هذا الشارع ” اسماعيل – الشافعي ووو”  فيما  اقعد المرض  وجوها اخرى  في صمت لم ينتبه له المسؤولون عن الكرامة الانسانية وعن حماية الانسان والرفق بالاجيال ، طبعا سوف لن ينتبه العابرون الى ان هذا الشارع يظل عجيبا ساحرا بالنسبة لاهالي المدينة لانه الوحيد والاوحد ، لم تعمل ايادي السياسين الذين تناوبوا على الحكم اكتشاف وصناعة شوارع اخرى وتلك معظلة من يحكم وليس افة الشارع ، واليوم وفي هذه اللحظات وعلى امتداد البصر ، وعلى مسافة من زمن كنا فيه تلاميد بالاعدادية الجديدة  مرورا بحائط المؤسسات،  ومركز ابن جرير المشتعل قديما والمنطفيء  حديثا ، وذكر عبور الاجيال وما يفيض من حنين الايام والزمن والذكريات الى يوم  اخر هو هذه الايام ،  من حياة هذا الشارع الذي اوجد المدينة،  والشاهذ عليها والعابر بها ومعها على الكلمات ،  من زمن السيبة الى المقاهي ” النوايل ” الى حديث الاربعاء ” فين ايامك الربعا ” الى وفين ايامك ابن جرير ” الى عصر القوة مع الرحامنة الصناديد ،  تم التدهور تم الفراغ،  ومن انتشار الابناء على جنبات هذا الشارع  الى النت ومقاهي الانترنيت وتيكنولوجيا المعلوميات الى انتشار البلاء،  وانتشار الحطب من المفيد والمقيد والملغوم،  من الاحداث التي تقع في غفلة من العين الساهرة والعين الملاحظة وفي غفلة من الغافلون  مع تراكمات الاجيال ، وما استعراضنا للكثير من المسارات الا رغبة منا في اضفاء التاريخ لنصيبه في المتغيرات ، واعطائه الهيبة والوقار لأنه التاريخ الشاهد فهو لا ينام ، وايمانا منا ان الكثيرون لا يعرفون هذا الشارع العتيد والعتيق النائم والساكن والصاخب ، الحيوي والدائم الجريان و الدائم الحزن والاحزان لما فيه وما يقع عليه،  وعليه نريد ان نستعرض بعضا مما جمعناه طويلا،  صرفنا فيه الوقت والسهر وما تجمع لدينا مند زمن كملاحظين وكمارين،  وكثلاميد تم شباب تم رجال تم اعلامييين تم مثقفين الى حدود هذه اللحظات .

سنعبر بك الان الى كل المواقيت ، والى ما يدور برأس الاذميين الذين ينامون،  او يقضون بعض اغراضهم منه وفيه،  او القادمون  اليه لنيل الحاجات،  بما استرقته عدسة العين وصورته اللحظة العابرة وسط الزمن من المشاهد والمناظر المريبة والدافئة والهدامة والقاتلة والجميلة، و لعل بهذه الامور تتضح بعض من الامور،  التي تفيد واضنها تفيد لمن هم مسؤولون لايجاد البديل وتحريك النصاب من قوة المال والقانون،  لجعل هذا الشارع كما يبدو وكما يحلو لمن يمر منه ويمشى عليه .

فبحلول السادسة مساءا من كل يوم  يغادر الاطفال الاعداديات والمدارس وسط صخب السيارات وضجيجيها ووسط الزحام،  وتتوقف شرطة المرور كما كان يحدث قديما لتقديم المساعة للعابرين ولجعل المارة تستفيذ  من العبور قبل السيارة ، هذا هو شارع محمد الخامس،  دخان المقاهي وماسحوا السيارات يتربصون ، هناك قانون تنظيمي لطريقة اشتغالهم رغم كثرتهم ورغم عنفهم وجهلهم وتمردهم من اجل الدرهم ،  الا انهم منتظمين طريقة داخلية هي القادرة على توزيع مسح تلك السيارة التي ستلتصق بجنبات هذا الشارع ،  الذي يشكو الاغلب فيه ضيقه وحرجه على من يريد الوقوف ، وقعت حوادث سير بالجملة ولم يتدخل احد ، وراء ماسحوا السيارات ماسحوا الاحدية واغلبهم يدرسون بالمدارس الابتدائية والاعدادية،  منهم من يربطه بالشارع وجود والده هناك،  ومنهم من توجد والدته به كذلك ، عموما وبالبحث بين اولئك الصبية فان قدومهم الى هناك جاء من منطلق الاكراه،  والعنف المنزلي والفقر والجوع والحرمان،  وغياب سلطة بالاقليم لتكملة مشوار الاطفال وغياب دور الشباب ودور الرعاية ووو ،  فاغلبهم لوجود علة هم موجودون ،  فالاباء والامهات والاخوة وابناء العمومة يقصدون شارع محمد الخامس لاغراض بيع الخبز او الاشتغال بالمقاهي او لان بعضا من الامهات يمارسن السعاية ” بين الجواد”  كما يقولون ، على كل هناك ماسحوا الاحدية “الدراسة والمسح ” تم هناك الخلطاء ما هم من الماسحون وما هم من اي كان،  كبرت اعمارهم ولم يعودوا يرضو غابر الافعال واكثرهم تعرض للعنف وللكثير من الموبيقات في الشارع وفي  جنح الظلام،  على يد الاقوياء وسطوة المجرمين تتناسل الافعال هي ..هي بين الصغار الى ان  تستقوي عضلاتهم فيتحولوا الى ممارسة اخرى الانقضاض على الصغار القادمين،  تم الانحراف وممارسة السرقة وبيع المخدرات لو اتيحت الفرصة؟  يجوبون شارع محمد الخامس بالصباح ويستمرون هناك بين العنف والقهر والاعتداء على غيرهم ، مع العلم ان الكثيرين كبروا بفضائل هذا الشارع وقل بفضلات الزوار والطعام الذي ياخدون من افواه القطط التي تشاركهم ما يتبقى على الموائد  ، هم بالنهاية بين  المجرمين او الى كورتيا بالمحطة الواقعة شمال شارع محمد الخامس،  والحقيقة ان اغلبهم لم يسلم من هفوات سوء التوجيه ، فبين المتاجرة في الحشيش والخمور والسرقة بالقوة والعمل كمساعد في المحطة خيط رقيق هو ان الاثنان لا يختلفان في شيء ، اللهم مايمكن اعتباره الهدوء ،   فكل من يتربص بذلك الشارع لن يسلم  ولا يخرج منتصرا البتة ، لانه شارع خطير،  شارع تلتقي فيه اغلب النوايا السيئة ويتحول فيه رجال من العيار الثقيل الى لا شيء .

السابعة مساءا بعد اذان المغرب،  تعج جنبات المحلات بالكثير من اصحاب العربات المجرورة،  بعضها يبيع البيض المسلوق والخبز والشاي،  واخرون يبيعون قضبان اللحم واي لحم؟  الله اعلم  ، لحم الديك الرومي وبعضها غالي الثمن،  لانها قضبان اللحم ” لحم الخروف ” مع العلم انها تكاثرت هذه الايام وانتشرت من غير تدخل المصالح المختصة والمركز الصحي والسلطات المحلية التي تغض الطرف دون الجواب عن  لماذا ؟  . قبيل عملية الانتشار لتلك العربات واستعداد اصحابها على خدمة العابرين من الجنود الذين يقصدون القاعدة العسكرية في طريقهم الى العودة للتكنات،  فيقصدون التزود ببعض الاكلات التي يقدمها اصحاب العربات  ، مع العلم ان اغلب اصحاب تلك العربات عاشوا طويلا على حساب ذلك الشارع ، كان اغلبهم يشتغل بالمقاهي ايام النهضة ، نهضة شارع محمد الخامس ، كان اغلبهم  نادلون و معاونون واصحاب خبرة،  الا انه وبعد ان اغلقت الكثير من المقاهي ابوابها وبات الكثيرون على رصيف الموت،  لم تشفع لهم دعاوى الطرد التعسفي وغيرها فتحولوا الى طريقة التشغيل الذاتي هذه خارج ضوابط القانون ، وتحت الحنين والقرب من نسائم الزمن الغابر حيث كانت الدراهم والفلوس كثيرة .

الساعة الثامنة يكثر المتجمهرون من منتظري حافلات لباز،  الظلام دامس ،و الاضواء خافتة ،  تنتشر اصناف من البشر الغير العاديين،  فتيات قاصرات يبعن اجسادهن،  وشباب غاية في الخطورة مدججين بكل السموم ،  وسكارى بكل الاصناف،  ومنحرفون ونشالون ، يكثر العنف ويكثر من يريد درهما بالقوة  وبكل الوسائل ، تنتشر القوادة على جنبات المحلات وبالخلف،  ووراء كل فج مظلم ، مثير هذ ا الشارع كما قلت سابقا  ،  يختلط فيه الحابل بالنابل ، يصبح اصحاب المحلات في خوف من امرهم ، ويكثر استعراض العضلات وتصبح بعض النقاط خطرا بكل المعاني .

عند الساعة التاسعة ليلا،  يغادر  بعض من رواد الحانة قنيناتهم التي اشتروها وجلسوا الى جوارها يحكون ويدردشون، تارة   باعلى اصواتهم وبقوتهم وسطوتهم تحسبهم،  ويحسبون انفسهم مهمين هناك بالحانة الى جوار كأس الرحيق الى ان انتهت،  كسبوا مالها بالعنف او بالسرقة او بالطلبة او ببيع مؤخراتهم ، يغادرون  الى التماس الاثر على شارع محمد الخامس،  منهم اللواطيون والشاذون جنسيا والمنحرفون ومنهم من كانوا موظفين محترمين ، وقل احترامهم لأنفسهم فسيق بهم في ذلك الشارع ، وكم يحزنك ان ترى الكثير ممن حسبتهم من الاخيار رجالا اصبحوا بفعل شيء يحتاج الى دراسة نفسية مدمنون؟  منهم من كانوا موظفين وتجارا ومحترمين واصبحوا روادا غير محترمين يلتمسون  ان يجود عنهم البعض ممن يعرفونه بدرهم او 5 دراهم وقد يعطيها من يطرقون بابه او من يوقفونه على طول شارع الليل المظلم ،  البعض  يدفع تحت الاكراه او عطفا ورحمة او حياء ا، يقصد الجميع نقطة تجمع المغادرين الى القاعدة لوجود الناس بكثرة هناك ،  ولوجود الطعام . وفي الزحام يفعل كل من يريد شيئا في منتهى الاطمئنان،  لم يعد ما يشفع للرجال احيانا في اخفائه عندما تتعرى الكرامة  ، ويحدث هذا في غياب تام لرجال الشرطة والامن وكل المجندين الذين بامكانهم الحضور ، والحقيقة ان القدر الرباني هو ما يمنع حدوث الاسوأ ،  كما يحدث في كل المغرب من زمن عنف الشوارع ودوي السوابق ، وبالحديث عن السوابق فان شارع محمد الخامس هم محجهم  ، اذ ينتشر فيه كل مساء عند الساعات الاولى   الى حدود الصباح اصحاب حالات العود  منهم من تحول الى بائع ومشتري ، ذلك جيد  ،  وممنهم من يبيع السجارة ومنهم من يتمنع فيستمر في مضايقة الرجال والنساء التماسا لاثر المال بالجيوب ، والكثير من الافعال التي يستطيع فعلها مجرم وهو مغمض العينين بفعل ما يشرب من حبوب الهلوسة والافلاس وغياب رعاية الدولة.

 عند الساعة العاشرة الى حدود الساعات المتاخرة من الليل  ، يستمر الحال على ما هو عليه،  وكل مرة يقبل فريق ، من العاهرات الصغيرات  والشواذ الى نقطة معينة،  منهم من يريد الاكل ومنهم من يريد زابونا يدفع اكثر،  ومنهم من تريد زابونا تعرض عليه الخدمة باقرب نقطة تحت المحلات المجاورة وتحت اسقف البنايات  ، ويحدث هذا وسط الخوف من المجهول،  واكثر ما يحير هو وجود صبايا من الفتيات يمشين على الدرب،  درب الدعارة في  صورة مثيرة للخجل ومن غير انتباه السلطات ، التي لم يعد يهمها ما يحدث بالشارع ، الموت للجميع؟  بل ما يهمها هو حفنة من المناضلين المنتشرين هنا وهناك.  والفرق ان هؤلاء يريدون عملا بعد ما اتموا فروض التعليم فلا تفتأ السلطة والشرطة واعوانهما التحرش بهم وكسر اضلعهم ،  بينما شارع يعج بأقبح الاشياء لم تعمل على تفتيته او معالجة احواله او دراسة الغامض فيه ، وأكثر ما يحزن غياب المجتمع المدني ومراكز الاستماع والمهتمين، وغياب رؤية شمولية لمحاربة كل الذي قد نكون اغلفنا فيه ما تلتهمه السرائر وتكتمه القلوب ، في الوقت الذي تتكالب  جمعيات المجتمع المدني للحصول على الدعم،  ومن تم  تصريف بعض الدراهم فيه ،  والاحتفاظ باغلبه الى الجيوب ، ويحصل هذا والانتخابات على الابواب والعاقبة لمن راى ولم يفعل .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.