هل يصلح عطار الحكومة ما أفسده دهر الأمراض المزمنة ؟

0

جاءت حكومة بنكيران و كأنها المنقذ من غرق محقق للشعب المغربي في بحر التيه و البحث عن لقمة عيش. نعم، البحث عن القوت اليومي و مغالبة القدرة الشرائية و إغماض العين عن الفوارق الاجتماعية الصارخة . جاءت حكومة ابن كيران لتقول للشعب أن الربيع المغربي تحقق بدون قطرة دم و بدون آهات و دموع و خسائر مادية و بشرية ، لأنها تعتبر نفسها البديل الحضاري و الديمقراطي حتى في حالة الدخول في صراع مع السلطة و الاصطدام مع النظام . و مصدر هذا الوهم نتائج الانتخابات التي أعطت لحزب المصباح رقم الصدارة و استحقاق الرئاسة الحكومية و تشكيل الكوماندو التنفيذي للقوانين و المشاريع و تنزيل مضامين الدستور الذي يعتبره الخطاب الرسمي ثورة ملكية !

طيب ، كيف يستطيع المنقذون إخراج الشعب المغربي من أزمته الاجتماعية و ورطته الاقتصادية ؟ كيف السبيل لإقناع الحراكة الذين يموتون في عرض البحر الأبيض المتوسط بالبقاء على أرض الوطن و العيش الكريم ؟ كيف يطرد أبطال هذا المسلسل التاريخي نحس البطالة الذي عشش في كل البيوت المغريبة ؟ كيف يعيد و يستعيد المبشرون الجدد بالجنة الموعودة ريادة المدرسة و الحرم الجامعي و يسترجعون أمجاد الماضي التي تعلمت فيها أجيال ابن كيران و عبد الرحمان اليوسفي و الفقيه البصري و المهدي بن بركة بعزيمة أسطورية و بهمة بطولية ؟ هل ما ينتجه التعليم اليوم صالح لولوج عالم التكنولوجيا و الصناعة و التجارة و الفلاحة … و قادر على تحويل الأجيال القادمة إلى فلاسفة و أدباء و شعراء و أعلام في الفكر و المعرفة و الثقافة ؟؟ هل يستطيع ابن كيران أن يجيب على سؤال العالم القروي الذي باتت تنخره الهشاشة و على جميع المستويات و أصبحت مناطق بعينيها في أدغال الجبال عرضة للموت و الحصار بسبب الزمهرير و أحوال الطقس ؟ ما هي وصفة أصحاب المرجعية الإسلامية لتخليص فئات عريضة من الشعب المغربي من القيم الماسخة للهوية و من السياحة الجنسية و من الخمر و الميسر اللذين هما عمل من رجس الشيطان ؟ كيف يقضي هذا الخليفة المنتظر على الفوارق الطبقية و يسيطر على المكاتب الوطنية التي باتت صناديق سوداء للدولة توظفها خارج إرادة الحكومة ؟ هل ستكون عيون الحكومة ساهرة على الأموال العمومية التي تهدرها الجماعات المحلية بسبب الأمية و الجهل و غياب المراقبة و انتفاء الشروط القانونية الضرورية لهيكلة القطاع و تحصين الجماعة ضد الرئاسة الابتدائية و العضوية العشوائية بدون قيود أو شروط ؟

لعل أسئلتنا غيض من فيض و مجرد رؤوس أقلام و بنات أفكار و ما خفي كان أعظم ، و لو بقينا نحصي و نعد في أمهات المشاكل التي تعترض المصلحين الجدد لاستغرقنا أيام و شهور و احتجنا إلى صفحات و مجلدات … و لكن يبدو أن ” العربون باين ” و رائحة الطبخ المحروق فائحة منذ عصر تشكيل الحكومة المخضرمة ألمتألفة  من أحزاب أخرى جربت حظها مع التدبير الحكومي و أثرها سيئ الذكر في التاريخ و الجغرافيا .

و بالاختصار المفيد فإن حكومة ابن كيران ستلعب الأوراق الأخيرة في ملعب يحترق بالاحتقان الاجتماعي و ينذر بربيع آخر مؤجل بكتاب !!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.